سياسة

التعليم يستأنف رسمياً والنازحون خارج الحسابات

فاتن الحج (الاخبار)

أعلنت وزارة التربية، اليوم الثلاثاء، استئناف التعليم في المدارس الرسمية والخاصة، مع السماح لكل مدرسة باختيار الصيغة الأنسب: حضوري أو عن بعد أو مدمج، وفق ظروفها الأمنية واللوجستية. وتصف الوزارة القرار بأنه يسعى الى تحقيق «الإنصاف التربوي».

لكن على الأرض، يثير التعميم الذي اصدرته الوزارة، أمس، انتقادات واسعة، إذ يرى تربويون وأهالي أن ترك المدارس لتقدير نمط التعليم بأنفسها قد يخلق فوارق تعليمية كبيرة بين التلامذة ويهدد مبدأ العدالة في حق كل تلميذ في التعلم. كما يثير تساؤلات بشأن قدرة المدارس على تطبيقه فعليا وسط الفجوات التقنية واللوجستية لدى التلامذة والاساتذة.
وفي السياق، تواجه المدارس الرسمية تحديات إضافية، إذ تحولت معظمها إلى مراكز لإيواء النازحين، إلى جانب عدد من المدارس الخاصة، ما يحد من قدرتها على اعتماد التعليم الحضوري أو حتى التعليم عن بعد بفاعلية. مع العلم ان الوزارة ارجأت استئناف الدراسة، في المناطق الأكثر تضررا، مؤقتاً مع توفير موارد تربوية للحفاظ على صلة الطلاب بمدارسهم.
وسط كل هذه التحديات، برز موقف روابط المعلمين والاساتذة في التعليم الأساسي والثانوي والمهني الرسمي بوضوح، حيث أصرت على تأجيل استئناف التدريس حتى ما بعد فترة الأعياد. وأكدت أن الفترة المتبقية لا تتجاوز 12 يوماً فعلياً، وأن العودة المبكرة قد تكون محدودة الجدوى. وشددت على ضرورة احترام العدالة التربوية وإتاحة الوقت لتهيئة الظروف المناسبة، عبر وضع خطة واضحة تستند إلى معطيات دقيقة وتؤمّن المتطلبات اللوجستية، إضافة إلى تحسين رواتب الأساتذة وصرف مساعدات عاجلة لأساتذة الملاك والمتقاعدين.

في مدرسة جون اضطر المعنيون إلى تقسيم قاعة بالواح خشبية لتوفير غرف للنازحين

على خط مواز، يعكس مزاج الأهالي اعتراضاً واسعاً على استئناف التعليم في هذه المرحلة. يتساءل بعضهم عن جدوى العودة إلى الدراسة بينما لبنان يعيش حرباً ونزوحاً واسعاً أدى إلى إفراغ قرى كاملة من سكانها وتحويل مدارس كثيرة إلى مراكز إيواء. ويشير الأهالي إلى أن آلاف التلامذة فقدوا كتبهم وحقائبهم المدرسية، وكثير منهم يفتقر إلى الأجهزة أو اتصال الإنترنت لمتابعة التعليم عن بعد، إضافة إلى أن عدداً من الأساتذة هم أنفسهم نازحون ومتضررون.
وفي هذا السياق، يقول أحد الأهالي في صيدا: «الناس تفترش الأرصفة، وكثيرون ما زالوا يحاولون التأقلم مع النزوح. كيف يمكن الحديث عن تعليم عن بعد فيما عائلات كاملة لا تملك مكاناً مستقراً للإقامة؟». وفي مدرسة جون الرسمية اضطر المعنيون إلى تقسيم قاعة بألواح خشبية لتوفير غرف للنازحين، ما يعكس حجم التحديات أمام استئناف التعليم.

في المقابل، رحبت نقابة المعلمين في المدارس الخاصة بقرار الوزارة، معتبرة اياه خطوة متوازنة تراعي الواقع الأمني وتضمن استمرارية التعليم. وشددت على أهمية التعليم الحضوري، مع إبقاء التعليم عن بعد أداة داعمة عند الضرورة، داعية إلى خيارات مرنة تراعي الظروف الميدانية وتحمي سلامة الهيئة التعليمية.
من جهتها، عرضت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية خطة لإدارة التعليم، تقوم على تشكيل خلية أزمة في كل مدرسة لتقييم الوضع الأمني واتخاذ القرارات المناسبة، مع استئناف الدروس حضورياً في المناطق الآمنة، وتوفير التعليم المدمج للتلامذة غير القادرين على الحضور.
ويبقى السؤال الكبير حول قدرة الوزارة على تأمين الأجهزة وباقات الإنترنت الضرورية لضمان حصول جميع التلامذة، خصوصاً النازحين، على تعليم منصف، وعدم حرمان أي تلميذ من متابعة دراسته بسبب الظروف الصعبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى