“تصعيد أكبر ضد لبنان”.. “معاريف” الإسرائيلية تكشف

نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إن “لبنان يقفُ في قلب العاصفة”، مُتحدثة عن عرض فرنسا “المغري” لإسرائيل بشأن الحرب في لبنان.
التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقولُ إنه “في الأيام الأخيرة، سعت فرنسا إلى إيجاد مسار سياسي بديل للتصعيد في لبنان، وأعلنت عن مبادرة طموحة تهدف إلى وقف التدهور في لبنان، والتوصل إلى وقف إطلاق النار ثم تمهيد الطريق لتسوية أوسع نطاقاً”، وأضاف: “يتمثل البند الأبرز في المبادرة في التزام لبناني بالدخول في عملية سياسية تتضمن، لأول مرة، الاعتراف بإسرائيل، أو على الأقل إصدار إعلان سياسي يمهد الطريق لمثل هذه الخطوة لاحقاً”.
وأكمل: “حظيت هذه الخطوة بدعم علني أمس من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أصدر بياناً غير معتاد عقب سلسلة من المحادثات التي أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري. لقد قال ماكرون إنّ الحكومة اللبنانية أعربت عن استعدادها لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، ودعا إسرائيل إلى اغتنام هذه الفرصة، مُوضحاً أنَّ فرنسا مستعدة للمساعدة في إجراء هذه المحادثات واستضافتها في باريس”.
وبحسب التقرير، فقد “عكست تغريدة ماكرون إطاراً سياسياً تمّت صياغته خلف الكواليس في الأيام الأخيرة، وهو إطار يهدف إلى ربط وقف إطلاق النار الفوري بتسوية طويلة الأمد”، وأضاف: “وفقاً لتفاصيل المبادرة، تسعى فرنسا، بمساعدة فرنسية وأميركية، إلى جمع الأطراف في محادثات مباشرة في وقت قصير، على أن يُصاغ في نهايتها إعلان سياسي ملزم. وفي هذا الإطار، سيؤكد لبنان مجدداً التزامه بسيادة الدولة والتنفيذ الكامل للترتيبات الأمنية في الجنوب، بينما سيُطلب من إسرائيل وقف حملتها العسكرية الواسعة ومناقشة انسحاب تدريجي من المناطق التي دخلتها”.
ويرى التقرير أنَّ “العنصر الأكثر حساسية وأهمية هو البند السياسي، أي موافقة لبنان على سلوك مسار يفضي إلى اتفاقية عدم اعتداء دائمة مع إسرائيل، وفي مرحلة لاحقة، إلى اعتراف متبادل”، وتابع: “من وجهة نظر باريس، يمثل هذا محاولة لتحويل الأزمة الراهنة إلى فرصة سياسية، لا مجرد وقف لإطلاق النار، بل تغيير جذري في العلاقات بين البلدين”.
واستكمل: “من وجهة نظر لبنان، يُعتبر مجرد الاتفاق على إجراء محادثات مباشرة خطوةً غير مألوفة ومثيرة للجدل داخلياً. أما من وجهة نظر إسرائيل، فهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحملة التي تُطرح فيها مبادرة تسعى لربط ترتيب أمني في جنوب لبنان بهدف سياسي أوسع بكثير”.
وأضاف: “لكن في القدس، بدأ الحماس يخبو مؤقتاً، فإسرائيل لا ترفض القناة الفرنسية رسمياً، لكن الرسالة التي تنبع من المستويات السياسية والأمنية هي أن التوجه الآن هو التصعيد لا السلام”.
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: “لن يكون هناك وقف لإطلاق النار مع حزب الله. السبيل الوحيد لضمان السلام هو احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان “.
وفق الصحيفة، هذه الجملة تلخص بدقة الحالة السائدة في القدس، فحتى وإن كان هناك من يرى فرصة سياسية سانحة، فإن إسرائيل في هذه المرحلة تركز بالدرجة الأولى على ساحة المعركة.
وتابع: “في غضون ذلك، يبرز التباين الواضح بين الأجواء في باريس والقدس. ففرنسا تطرح مساراً دبلوماسياً، يشمل محادثات مباشرة، وتمثيلاً لجميع مكونات النظام اللبناني، واستضافة اللقاء في باريس، ومحاولة لتحقيق انفراجة تاريخية. أما في إسرائيل، فيتزايد الشعور بأن الضغط العسكري سيفرض شروطه، وأن أي حديث عن اتفاق يجب أن يمر أولاً بقرار من حزب الله على الأرض”.
وختم: “مع ذلك، فإن مجرد حديث الرئيس الفرنسي علناً عن استعداد لبنان لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، واستعداد فرنسا لاستضافتها، يشير إلى أن شيئاً ما في المشهد الإقليمي بدأ يتغير. والسؤال الآن هو: هل ستصبح المبادرة الفرنسية قناة حقيقية، أم أنها ستُدفن تحت وطأة التصعيد على الأرض قبل أن تصل حتى إلى طاولة المفاوضات؟”.



