إقتصاد

الغلاء يكوي النازحين والمناطق المُضيفة… فماذا لو طال أمد الحرب؟

"ليبانون ديبايت" - سمر يموت

في وقتٍ تتواصل فيه تداعيات الحرب في لبنان، ويتزايد معها النزوح الداخلي والضغوط المعيشية على آلاف العائلات، يجد المواطن نفسه أمام معركةٍ من نوعٍ آخر لا تقلّ قسوة عن أصوات الغارات. فبينما تؤكّد وزارة الاقتصاد والتجارة، أنّ المخزون من المواد الغذائية والقمح والمحروقات يكفي لعدة أشهر، وأنّ الوزارة تتابع يومياً حركة الأسواق لضمان توفّر السلع واستقرار الأسعار، وتشديد الرقابة على المخالفين، يلمس اللبنانيون واقعاً مختلفاً في الأسواق. فالغلاء يشتدّ يوماً بعد يوم، ليطال أسعار المواد الغذائية والخضار واللحوم والدجاج، في وقتٍ يكوي فيه ارتفاع الأسعار كلاً من النازحين الذين تركوا منازلهم على عجل من دون حتى أخذ حاجاتهم الأساسيّة، والعائلات المضيفة التي فتحت بيوتها رغم ظروفها الصعبة.

وبين ضغط الحرب، وأعباء التهجير، والانفلات المتزايد في الأسعار، يطرح اللبناني سؤالاً بديهياً، كيف يمكن للمواطن أن يتحمّل في الوقت نفسه كلفة الحرب والنزوح والغلاء في آنٍ معاً؟

زيادة الأسعار، دفعت بكثيرين إلى تقليص سلتهم الغذائية والاستغناء عن بعض الأصناف التي كانت تُعدّ أساسية في حياتهم اليومية، فيما عمدت الكثير من الأسر إلى تموين منازلها خوفاً من اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية على لبنان والتضييق عليهم حتى في لقمة عيشهم.

ليس سرّاً أن تكون الإجراءات المالية التي اتخذتها الحكومة مؤخّراً، زادت الضغوط على الأسعار، لا سيما بعد رفع سعر صفيحة البنزين بنحو 300 ألف ليرة، وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، ما أدى إلى ارتفاع كلفة النقل والتشغيل. كما فاقمت التطورات الأمنية الأخيرة، وما رافقها من أجواء توتر وعدم استقرار، من تعقيد المشهد، في ظل استغلال بعض التجار لهذا الواقع، وارتفاع الطلب على السلع فارتفعت الأسعار بشكل غير مبرّر.

“أسعار جنون” وأمد الحرب

وفي جولة على الأسواق، تتحدّث عائلات نازحة عن الصعوبات التي تواجهها في تأمين احتياجاتها الأساسية. ففي إحدى المدارس الرسمية في بيروت حيث تقيم عائلات نزحت من منازلها، تقول إحدى السيدات لـ “ليبانون ديبايت” إنّ الأسعار في السوبرماركت والأسواق الشعبية المحيطة “جنون”، بعدما ارتفعت بشكل كبير حتى في الأسواق التي كانت تُعرف بانخفاض أسعارها، مضيفة أنّ النزوح فرض عليهم أعباء إضافية، إذ يضطرون يومياً إلى شراء الصحون والأكواب والملاعق البلاستيكية وكل مستلزمات الطعام الأساسية بعدما غادروا منازلهم على عجل من دون أن يتمكّنوا من حمل أغراضهم عقب الإنذار الكبير الذي استهدف مناطق الضاحية، وتسأل: “ماذا لو طال أمد الحرب ؟.

وفي سوق صبرا الشعبي، تتحدّث سيدة أخرى عن الأسعار غير المنطقية، متسائلة: “هل يُعقل أن يصل سعر باقة البقلة إلى مئة ألف ليرة، والكزبرة والنعناع والفجل إلى سبعين ألفاً، فيما تخطّى كيلو اللوبيا الـ 800 ألف ليرة ونحن في سوق شعبي؟”.

وتضيف: “كما أنّ أسعار اللحوم ارتفعت أيضاً لتصل الى 20 دولاراً للكيلوغرام الواحد من اللحم البقري، فيما سجّل الدجاج بدوره زيادة ملحوظة”.

بدوره، يشكو أحد المتسوّقين في السوق نفسه من “جشع التجار الذين يستغلون الأزمات لرفع الأسعار”، مشيراً إلى أنّ زيادة الطلب مع ارتفاع أعداد النازحين باتت تُستخدم كذريعة لتبرير الغلاء، بدلاً من مراعاة الظروف الصعبة التي يمرّ بها الناس.

هكذا تتقاطع فوضى الأسعار مع الفوضى التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة، لتتمدّد تداعيات الحرب من جبهات القتال إلى الأسواق، حيث يدفع المواطن ثمنها مضاعفاً، خوفاً ونزوحاً من جهة، وغلاءً يطال لقمة عيشه من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى