لبنان على خط الصفقة: ماذا يعني تفاهم واشنطن وطهران؟

أعاد الحديث المتجدد عن احتمال إبرام صفقة أميركية – إيرانية، في ضوء ما كشفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضع لبنان مجدداً في قلب معادلة إقليمية تتجاوز حدوده. فهو، بحكم موقعه ودور حزب الله، يُعدّ إحدى أبرز ساحات النفوذ الإيراني، مما يجعله تلقائياً من بين أبرز المتأثرين بأي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران.
في حال تبلور اتفاق جديد، سيكون أحد أبرز انعكاساته إعادة ضبط سلوك إيران الإقليمي، سواء عبر تهدئة الجبهات أو إعادة تنظيم أولوياتها. هنا، قد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة خفض تصعيد، خصوصاً على الجبهة الجنوبية، إذا قررت طهران تقليص مستوى الاشتباك غير المباشر مع تل أبيب. مثل هذا السيناريو قد يفتح المجال أمام استعادة زخم المسار الديبلوماسي، ويعزز فرص التفاوض حول ملفات عالقة، من ترسيم الحدود إلى تثبيت قواعد اشتباك أكثر استقراراً.
في المقابل، لا يمكن إغفال أن أي صفقة لن تكون بالضرورة على حساب أدوات النفوذ الإيرانية، بل قد تهدف إلى تنظيمها أو إدماجها بدل تفكيكها. وهذا يعني أن حزب الله قد ينتقل من دور عسكري ضاغط إلى ورقة تفاوضية أكثر انضباطاً، تُستخدم ضمن سقوف محددة تخدم الاستراتيجية الإيرانية الجديدة. بهذا المعنى، يصبح الحديث عن تراجع دور الحزب مبالغاً فيه، لمصلحة إعادة تموضع أكثر منه انكفاء.
داخلياً، قد ينعكس أي تفاهم أميركي – إيراني على التوازنات السياسية. إذ من المرجّح أن يترافق مع ضغوط دولية متزايدة على الدولة لتعزيز سلطتها، لا سيما في ملف حصر السلاح، مستفيدة من مناخ إقليمي أقل توتراً. لكن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بمدى استعداد القوى الداخلية للتكيّف مع المتغيرات، وهو أمر لطالما شكّل نقطة ضعف في التجربة اللبنانية.
أما في حال فشل المسار التفاوضي أو بقي في إطار التسريبات السياسية، قد يواجه لبنان العكس تماماً: تصعيداً مضاعفاً، حيث يتحوّل إلى صندوق رسائل بين واشنطن وطهران. في هذا السيناريو، قد تتزايد الضغوط العسكرية والأمنية، ويتعزز منطق الاشتباك المفتوح، مما يفاقم هشاشة الوضع الداخلي.
هذا يعني أن لبنان يبقى رهينة التوازنات الكبرى، وأن أي صفقة أميركية – إيرانية لن تمرّ من دون أن تترك بصمتها على واقعه، إما عبر تهدئة محسوبة تعيد فتح أبواب السياسة، أو عبر تصعيد يُستخدم فيه كأداة ضغط إضافية.



