
رنا العزيزة التي تعرّفتُ عليها خلال حرب عام 2024، كنا نتعاون معًا لخدمة أهلنا. كانت رنا، كلما أخبرتها بوجود عائلة نازحة، تقول لي: “يا مريم، قولي ضيوفنا، لا تقولي نازحين بعد الآن.”
رنا من إخوتنا الدروز، من بلدة بيصور، ولم نرَ منهم إلا الاحترام والمحبة والتعاون، والحرص على كل من اضطر لترك منزله.
رنا تملك قلبًا إنسانيًا كبيرًا، لدرجة أنها لم تكن تقبل أن تنام إذا طلب أحد من ضيوفنا دواءً أو احتاج شيئًا، حتى تؤمّنه لهم. وكانت تقول: “الآن أستطيع أن أنام مرتاحة.”
وفي حرب 2026، وجدتها كما هي، بل أكثر اندفاعًا وعطاءً، لا تهدأ ليلًا ولا نهارًا. كان حسّها الإنساني في خدمة أهل الجنوب والضاحية وكأنها تعيش بينهم. كل يوم كنت أراها خلال جولاتي على مراكز الإيواء، تلعب مع الأطفال وترفع معنوياتهم.
أمس، عند الساعة الواحدة والنصف، كنت أقف قرب ساحة كيفون، فمرّت بي. قالت لي: “كيفك يا مريومة؟” فقلت لها: “توقفي قليلًا، أريدك.” فقالت: “أنا مستعجلة جدًا.”
على ماذا كنتِ مستعجلة يا رنا؟
هل كنتِ مستعجلة لتوصيل الأدوية والمساعدات للضيوف؟
أم كنتِ مستعجلة إلى الشهادة التي كانت بانتظارك؟
عدتُ إلى المنزل، وبعدها حصلت الغارة. وما إن سمعت خبر كيفون حتى اتصلت بها لأطمئن عليها، لكن هاتفها كان خارج الخدمة… لأن صاحبة الرقم الإنساني، التي كرّست حياتها لخدمة الإنسان، أصبحت شهيدة.



