
في وقت تتواصل فيه الجهود السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد وفتح الباب أمام تسوية تفضي إلى وقف شامل لإطلاق النار، تتجه الأنظار إلى الحركة التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يواصل اتصالاته بعيداً من الأضواء مع مختلف الجهات المعنية، مستفيداً من شبكة علاقاته الداخلية والخارجية في محاولة لتذليل العقبات التي لا تزال تعترض مسار التفاهمات المطروحة.
وفي ظل الحديث عن مبادرات وأفكار يجري تداولها على أكثر من مستوى، تكشف مصادر مطلعة في عين التينة لـ”ليبانون ديبايت” أن المشاورات لم تتوقف، وأن هناك جهوداً متواصلة لصياغة مخرج يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مرتقب، رغم استمرار بعض العقد التي تحول دون بلوغ الصيغة النهائية حتى الآن.
ووفق المصادر فأن رئيس مجلس النواب نبيه بري يواصل اتصالاته ومساعيه السياسية والدبلوماسية الرامية إلى التوصل لوقف شامل لإطلاق النار، بالتوازي مع الحراك الإقليمي والدولي المتواصل لإعادة تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
وفي هذا السياق، تؤكد المصادر أن عين التينة تتعاطى بإيجابية كاملة مع مختلف المبادرات والأفكار التي يتم تداولها في الكواليس السياسية والدبلوماسية، انطلاقاً من الحرص على استثمار أي فرصة يمكن أن تؤدي إلى وقف الاعتداءات وفتح الباب أمام معالجة أوسع للملفات العالقة.
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات لم تتوقف خلال الفترة الماضية، فيما تتكثف المشاورات بين الجهات المعنية سعياً إلى بلورة مقاربة جديدة من شأنها أن تشكل أرضية قابلة للبناء عليها في المرحلة المقبلة. وتشير إلى أن النقاشات لا تزال مستمرة حول عدد من التفاصيل والآليات التنفيذية، الأمر الذي يعني أن الصيغة النهائية لم تنضج بعد بشكل كامل، إلا أن ذلك لا يلغي وجود فرص جدية للوصول إلى تفاهم إذا ما توافرت الظروف الملائمة لذلك.
وتلفت المصادر إلى أن الأجواء العامة لا تزال تسمح بإمكانية تحقيق اختراق في أي وقت، خصوصاً أن قنوات التواصل لم تُقفل، وأن المساعي الجارية تحظى بمتابعة حثيثة من أكثر من جهة معنية بالملف.
وفي المقابل، تكشف المصادر أن العقبة الرئيسية التي لا تزال تعترض طريق إنجاز الاتفاق تتمثل في الموقف الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بالضمانات المطلوبة وآليات الالتزام بما يتم التوافق عليه. وتضيف أن المشكلة لا تكمن في غياب الأفكار أو المبادرات، بل في ضمان تنفيذها واحترام موجباتها وعدم تكرار التجارب السابقة التي شهدت خروقات متكررة للاتفاقات والتفاهمات القائمة.
وتؤكد المصادر أن نجاح أي صيغة مرتقبة يبقى مرتبطاً بمدى استعداد الجانب الإسرائيلي لتقديم التزامات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يضمن استدامة أي اتفاق محتمل ويحول دون انهياره بعد فترة قصيرة من دخوله حيز التطبيق.
وختمت المصادر بالتشديد على أن الاتصالات والمشاورات لا تزال مفتوحة على مختلف الاحتمالات، وأن الجهود السياسية مستمرة بعيداً من الأضواء، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد توافر الشروط اللازمة للانتقال من مرحلة البحث في الأفكار إلى مرحلة إقرار اتفاق فعلي يفضي إلى وقف شامل ومستدام لإطلاق النار.



