ورقة الكهرباء تُطلق الإصلاح… والقطاع الخاص شريك في المرحلة المقبلة

أكدت عضو الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، سورينا مرتضى، أن ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرها مجلس الوزراء تمثل “خارطة طريق” لإطلاق مسار إصلاح القطاع، مشددة على أن الإصلاحات بدأت بالفعل ولا تنتظر إقرار قوانين جديدة، بل تستند إلى القوانين النافذة، وفي مقدمها القانون رقم 462/2002 لتنظيم قطاع الكهرباء، والقانون رقم 318/2023 الخاص بالطاقة المتجددة الموزعة.
وخلال مؤتمر صحافي خُصص لعرض “ورقة سياسة قطاع الكهرباء”، أوضحت مرتضى أن “الوثيقة أعدتها وزارة الطاقة والمياه بالتنسيق مع الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وبالتشاور مع عدد من الشركاء الدوليين والمحليين من القطاعين العام والخاص، وهي ليست دراسة نظرية، بل إطار مؤسساتي وتنظيمي لاتخاذ القرارات ووضع الإصلاحات موضع التنفيذ”.
وقالت إن “الرسالة الأساسية التي تحملها الورقة هي أن تنظيم القطاع لا يحتاج إلى تشريعات جديدة، بل إلى تطبيق القوانين القائمة”، معتبرة أن “الإصلاحات بدأت فعليًا”.
واستعرضت مرتضى واقع قطاع الكهرباء في لبنان، مشيرة إلى أنه “لا يزال قائمًا على احتكار مؤسسة كهرباء لبنان التي تمتلك نحو 90% من أصول الإنتاج والتوزيع، في وقت تتراوح فيه ساعات التغذية في الظروف العادية بين 8 و10 ساعات يوميًا، فيما تنخفض في بعض المناطق حاليًا إلى أقل من ساعتين”.
وأضافت أن “المؤسسة تواجه أعباء مالية كبيرة، مع خسائر فنية وغير فنية تصل إلى نحو 40%، في حين لا يتجاوز معدل الجباية 60%، ما أدى إلى توسع السوق الموازية للمولدات الخاصة التي يقدر عددها بنحو 7500 مولد”. وفي المقابل، لفتت إلى “تطور إيجابي يتمثل بتركيب نحو 1500 ميغاواط من مشاريع الطاقة المتجددة الموزعة على أسطح المنازل”.
وأوضحت أن “القانون 462 يهدف إلى فتح سوق الكهرباء أمام المنافسة بين القطاعين العام والخاص، إلا أن الانتقال المباشر من النظام الحالي إلى سوق تنافسية سيكون صعبًا، لذلك تقترح ورقة السياسة مرحلة انتقالية من مرحلتين لتطبيق القانون تدريجيًا”.
وأشارت إلى أن “المرحلة الأولى تقوم على تحويل مؤسسة كهرباء لبنان إلى شركة مملوكة بالكامل للدولة اللبنانية، تخضع لتراخيص انتقالية تصدرها الهيئة الناظمة، مع تقييم أصول المؤسسة تمهيدًا لإعادة هيكلتها، فيما تبقى شبكة النقل مملوكة بالكامل للدولة”.
وأضافت أن “وزارة الطاقة ستواصل، وفق القانون، وضع السياسات والاستراتيجيات العامة للقطاع، بينما تتولى الهيئة الناظمة منح التراخيص، ووضع التعرفة، وحماية المستهلك، والإشراف والرقابة على جميع أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع، إضافة إلى متابعة التزام الشركات بالقوانين والأنظمة”.
ولفتت إلى أن “الشركة الجديدة ستضم دوائر الإنتاج والنقل، إلى جانب دائرة تتولى شراء الكهرباء بالجملة من المنتجين وبيعها إلى شركات التوزيع”، مؤكدة أن “دخول الشركة الجديدة لا يلغي دور القطاع الخاص، بل يفتح الباب أمام مشاركة المنتجين المستقلين في إنتاج الكهرباء منذ المرحلة الأولى”.
وأضافت أن “المرحلة الثانية تقضي بتفكيك الشركة الجديدة، التزامًا بأحكام القانون 462، إلى عدة شركات للإنتاج، وشركة واحدة للنقل تبقى مملوكة للدولة، وعدد من شركات التوزيع في مختلف المناطق اللبنانية، على أن تخضع جميعها لنظام التراخيص والمناقصات بإشراف الهيئة الناظمة”.
وشددت مرتضى على أن “الخطة لا تستهدف إقصاء القطاع الخاص، بل على العكس، تهدف إلى تعزيز مشاركته في تحسين قطاع الكهرباء، مع الحفاظ على مشاريع الطاقة المتجددة الموزعة، واستمرار حق الأفراد في إنتاج الكهرباء على أسطح منازلهم واستخدام الشبكة ضمن الأطر التنظيمية المعتمدة”.
كما أوضحت أن “إدارة الشبكة الكهربائية بعد إعادة الهيكلة ستصبح من مسؤولية شركة النقل، التي ستتولى موازنة الشبكة وإدارة ترددها، فيما يتولى “المشتري الوحيد” شراء الكهرباء بالجملة من المنتجين وبيعها عبر شبكة النقل إلى شركات التوزيع المرخصة، بما يضمن تنظيم السوق وتحقيق المنافسة التدريجية ضمن الإطار الذي رسمته ورقة سياسة قطاع الكهرباء”.



