
نكتب إليك اليوم، لا لنرثيك كما اعتاد هذا الوطن أن يفعل بعظمائه، بل لنكرمك وأنت بيننا، بين نبض هذا الشعب الذي عشقك منذ أول حرف نطقته، ومنذ أول لحن سكن صوتك.
نكرمك لأنك أعطيتِ لبنان ما لم يُعطه لا زعيم ولا نظام ولا زمن. كنتِ الوطن حين تاه الوطن، وكنتِ الأمل حين غاب الأمل. من صوتك شقّ النور دربه في عزّ العتم، ومن أغانيك صنعت الأجيال هويتهم، وذاكرتهم، وكرامتهم.
يا سيدة فيروز، أنتِ لستِ مجرد فنانة عظيمة…
أنتِ جزء من تكويننا، من صباحاتنا، من حنيننا، من دموعنا.
أنتِ التي رفعتِ اسم لبنان على خشبات العالم، بصمت، بكبرياء، من دون ضجيج، ومن دون مساومات.
نكرمك اليوم لأننا نرفض أن نكون من أولئك الذين لا يرون النور إلا بعد أن ينطفئ.
نكرمك وأنت حية، لأن الحياء من الله ومنك، يفرض علينا أن نقول لك الآن:
شكرًا يا فيروز.
شكرًا لأنك الوطن حين يتعب الوطن.
شكرًا لأنك الحقيقة في زمن الكذب، والجمال في زمن القبح.
ابقَيْ بيننا، ضوءًا لا يغيب، وصوتًا لا يُنسى.
وليعلم هذا الوطن… أن فيروز ليست بحاجة لتكريمه،
بل هو من بحاجة لتكريم نفسه إن عرف أن يقدّرك كما يليق.
بكل المحبة… من لبنان الذي تحبينه،
ومن قلوبنا التي لا تنسى.



