قبل أن يبدأ الخبر… تبدأ مرحلة الاستعداد. قبل أن يصل الصحافي إلى موقع الحدث، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل أهمية عن التغطية نفسها: جمع المعلومات، تقدير المخاطر، واتخاذ قرار الذهاب أو الانتظار.
لم تبدأ فكرة هذا المقال من دراسة نظرية، بل من تجربة إعداد تقرير وثّق شهادات صحافيين لبنانيين عاشوا الحرب من قلب الميدان. خلال تلك المقابلات، ظهر سؤال مشترك: كيف يقرر الصحافي التوجه إلى منطقة خطرة في ظل معلومات متغيرة، وتطورات أمنية سريعة، وغياب أدوات موحدة تساعده على بناء صورة أولية عن مستوى المخاطر؟
في مناطق النزاع، قد تتغير الظروف خلال دقائق. طريق كان آمناً في بداية اليوم قد يصبح غير صالح للعبور، ومعلومة منتشرة على وسائل التواصل قد تكون ناقصة أو قديمة أو خارج سياقها. وفي الوقت نفسه، أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي والاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) أكثر حضوراً في العمل الإعلامي، ما يطرح تساؤلاً حول إمكانية الاستفادة منها لمساعدة الصحافيين قبل المهمات الميدانية.
لكن استخدام هذه التقنيات لا يعني أنها قادرة على التنبؤ بما سيحدث أو اتخاذ القرار بدلاً من الصحافي. دورها المحتمل يتركز في تنظيم المعلومات، تسريع الوصول إليها، وربط المعطيات المتفرقة التي يحتاجها الصحافي قبل اتخاذ قراره.
كيف يقيّم الصحافيون المخاطر قبل التوجه إلى الميدان؟
لا يعتمد الصحافي عادة على مصدر واحد عندما يستعد لمهمة في منطقة غير مستقرة. فهو يجمع معلومات من زملاء موجودين في المكان، ومصادر محلية، وبيانات رسمية، وتقارير منظمات، إضافة إلى متابعة وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في سرعة تغير المعلومات. ففي بيئات النزاع، قد تصبح معلومة صحيحة في وقت معين غير دقيقة بعد ساعات، كما قد تنتشر صوراً أو مقاطع فيديو من أحداث سابقة على أنها مرتبطة بالتطورات الحالية.
بالنسبة إلى الصحافي المستقل، تصبح هذه المهمة أكثر تعقيداً، إذ يتحمل غالباً مسؤولية جمع المعلومات، والتحقق منها، وتقدير طرق الوصول والانسحاب، من دون وجود فريق سلامة أو قسم متخصص يساعده في اتخاذ القرار.
هنا تظهر الحاجة إلى أدوات تساعد على تنظيم المعلومات المتاحة، لا إلى نظام يحل محل الخبرة الميدانية. فالقرار في النهاية لا يرتبط فقط بالبيانات، بل أيضاً بفهم السياق، ومعرفة طبيعة المنطقة، وتقدير المخاطر الإنسانية والمهنية.
من أدوات OSINT إلى الذكاء الاصطناعي… أين يمكن أن تكون المساعدة؟
تعتمد الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) على جمع وتحليل المعلومات المتاحة للعامة، وأصبحت جزءاً من أدوات الصحافيين في مجالات مثل التحقق من الصور والفيديوهات وتتبع الأحداث.
يمكن لبعض الأدوات الرقمية أن تساعد الصحافي في تكوين صورة أولية عن المكان الذي يتجه إليه. فخرائط مثل Google Maps وGoogle Earth يمكن أن تساعد في فهم الطرق وطبيعة المنطقة، فيما يتيح OpenStreetMap
الوصول إلى معلومات جغرافية مثل مواقع بعض المرافق العامة.
كما توفر قواعد بيانات متخصصة مثل ACLED معلومات حول الأحداث الأمنية، بينما يمكن لصور الأقمار الصناعية أن تقدم مؤشرات حول التغيرات التي طرأت على مناطق معينة. أما أدوات التحقق الرقمي مثل InVID
فتساعد في فحص الصور والمقاطع المتداولة.
لكن هذه الأدوات لا تعمل عادة ضمن نظام واحد، ما يترك للصحافي مهمة جمع المعلومات ومقارنتها وتحليلها. وهنا تظهر إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي كمساعد في تنظيم هذه البيانات وعرضها بصورة أكثر وضوحاً، شرط عدم التعامل معه كبديل عن التحقق البشري.
فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في الإجابة عن أسئلة أولية مثل: ما آخر التطورات في المنطقة؟ هل ظهرت مؤشرات تصعيد؟ ما المسارات المتاحة؟ وما مصادر المعلومات المتوفرة؟ لكنه لا يستطيع وحده تحديد ما إذا كانت المهمة آمنة أو لا.
هشام حطيط: التكنولوجيا تمنح مؤشرات… لكنها لا تلغي التحقق
خلال تغطيته للحرب، اعتمد الصحافي هشام حطيط على مجموعة من المصادر للحصول على صورة أولية عن التطورات الميدانية، من بينها منصة Red Alert Lebanon التي توفر تنبيهات حول أحداث مرتبطة بالطيران الحربي، المسيّرات، الغارات والانفجارات.
يقول حطيط إن سهولة استخدام المنصة وتقسيم التنبيهات بحسب المناطق جعلاها أداة مفيدة للحصول على مؤشرات سريعة حول ما يجري في مناطق مختلفة. ويقدّر، بناءً على تجربته الشخصية، مستوى دقتها بنحو 80 في المئة، لكنه يشدد على أن هذه النسبة هي تقدير نابع من استخدامه العملي، وليست تقييمًا علميًا مستقلًا للمنصة.
وفي هذا السياق، لا يمكن التعامل مع منصات التنبيه الرقمية باعتبارها مصدرًا نهائيًا للمعلومات، بل كأداة تساعد الصحافي في تكوين صورة أولية عن الأحداث. فالتنبيهات التي توفرها Red Alert Lebanon يمكن أن تكون مؤشرات مفيدة، لكنها تحتاج إلى التحقق قبل اعتمادها في التغطية أو اتخاذ قرارات ميدانية بناءً عليها. ويشمل ذلك مقارنتها مع مصدر موثوق واحد على الأقل، مثل الجهات اللبنانية الرسمية، أو صور الأقمار الصناعية، أو شهادات شهود عيان موثّقة، أو المؤسسات الإخبارية ذات السمعة المهنية، أو تحليلات مختصي المصادر المفتوحة (OSINT).
ويعكس هذا النهج أهمية التعامل مع الأدوات التكنولوجية كوسائل مساعدة تعزز سرعة الوصول إلى المعلومات، من دون أن تحل محل التحقق الصحفي التقليدي، خصوصًا في سياقات الحروب والأزمات حيث يمكن أن تؤدي المعلومات غير الدقيقة إلى قرارات خاطئة أو مخاطر إضافية.
ويضيف أن المنصة ساعدته في تكوين صورة أولية قبل التوجه إلى بعض المناطق، لكنها لم تكن المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه. فقد كان يقارن المعلومات الواردة منها مع مصادر ميدانية أخرى، ومعطيات رسمية، ومتابعة التطورات على الأرض.
بالنسبة إليه، تكمن قيمة التكنولوجيا في منح الصحافي مؤشرات سريعة تساعده على فهم المشهد، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التحقق أو إلى الخبرة المهنية. فالأداة قد تشير إلى احتمال وجود خطر، لكنها لا تستطيع وحدها قراءة كل تفاصيل الواقع الميداني.
رضوان بزي: أكثر من 20 عامًا في التصوير الصحفي من دون تلقي تدريب على الذكاء الاصطناعي
يشير المصور الصحافي الميداني رضوان بزي إلى أنه يعمل في مؤسسته الإعلامية منذ أكثر من عشرين عامًا، وخلال هذه الفترة لم يتلقَّ أي تدريب يتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي. وبناءً على هذه الإفادة، تواصلت معدّة هذا التقرير مع المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها للتحقق من دقة هذه المعلومة والاستفسار عن أسباب عدم تنظيم مثل هذه التدريبات، إلا أن المؤسسة رفضت إجراء مقابلة أو التعليق على الموضوع.
ويقدّم بزي تجربة تعكس جانبًا من واقع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بعض المؤسسات الإعلامية. ويؤكد أن قرار التوجه إلى منطقة خطرة يبقى في نهاية المطاف مسؤولية الصحافي نفسه، حتى عند العمل ضمن مؤسسة إعلامية، إذ يبدأ التحضير للمهمة بالتنسيق مع إدارة الأخبار، بينما يتولى الصحافي في الميدان تقييم المخاطر واتخاذ القرارات المرتبطة بسلامته وفق تطورات الوضع.
وعلى الرغم من الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، يقول بزي إنه لا يستخدم هذه التقنيات في عمله، ليس لرفضه لها، وإنما لأنه لم يتلقَّ تدريبًا متخصصًا يعرّفه بكيفية توظيفها. ويرى أن الاستفادة من هذه الأدوات لا تتوقف على توافرها فحسب، بل تتطلب تدريبًا عمليًا يتيح للصحافيين استخدامها بصورة صحيحة. ويضيف أنه يرغب في حضور دورات متخصصة حول الذكاء الاصطناعي، إلا أن كلفتها تشكل عائقًا بالنسبة إليه.
وتسلط هذه التجربة الضوء على تحدٍ يواجه بعض الصحافيين في مواكبة التطورات التقنية رغم عدم إمكانية تعميم هذه الحالة على جميع المؤسسات الإعلامية، إذ تختلف سياسات التدريب وتطوير المهارات من مؤسسة إلى أخرى.
الصحافيون المستقلون… عندما تصبح السلامة مسؤولية فردية
بالنسبة إلى الصحافيين المستقلين، تتحول السلامة المهنية في كثير من الأحيان إلى مسؤولية شخصية مباشرة. فهم يضطرون إلى جمع المعلومات، والتحقق منها، وتقدير المخاطر، ووضع خطط الطوارئ من دون وجود دعم مؤسسي دائم.
وترى الصحافية المستقلة ناهلة سلامة أن أصعب مرحلة قبل أي مهمة ميدانية هي الوصول إلى معلومات دقيقة في ظل تضارب الروايات وتسارع الأحداث.
وتقول إن وجود أداة تجمع المعلومات من مصادر متعددة وتوضح مصدر كل معلومة قد يساعد الصحافي على تكوين صورة أكثر شمولاً قبل اتخاذ القرار، لكنها تؤكد أن هذه الأداة يجب ألا تحل محل الصحافي أو تتحول إلى جهة تقرر بدلاً منه. مضيفة: “لا أريد أن يقرر التطبيق بدلاً مني، لكنه قد يمنحني صورة أشمل تساعدني على اتخاذ قرار أفضل”.
إلى جانب جمع المعلومات، تعتمد سلامة على إجراءات شخصية للأمان، من بينها إبقاء أحد أفراد عائلتها على تواصل معها خلال المهمات الميدانية، بحيث يشكل انقطاع الاتصال لفترة طويلة مؤشراً يستدعي الاطمئنان عليها.
وحول استخدام الذكاء الاصطناعي في تغطية النزاعات، تحذر سلامة من التعامل مع مخرجاته باعتبارها حقائق نهائية، مشيرة إلى احتمال وجود معلومات غير دقيقة أو قديمة، أو نقص في فهم السياق المحلي والسياسي. كما تشير إلى أهمية حماية الخصوصية، وعدم إدخال معلومات حساسة تتعلق بالمصادر أو الأشخاص المتضررين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي قبل التأكد من سياسات حماية البيانات.
“الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في البحث والتحليل، لكنه لا يعفي الصحافي من مسؤولية التحقق وفهم السياق واتخاذ القرار المهني” تقول سلامة، مبدية استعدادها لتدريب المصور الصحافي رضوان بزي على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من أهمية تبادل المعرفة بين الصحافيين وتوسيع فرص الاستفادة من هذه التقنيات.
ماذا يقول الخبراء؟
يرى المدرّب والخبير في الذكاء الاصطناعي الدكتور وليد السقاف ( قدّم الزمالة مع مؤسسة مهارات وحرصنا خلال المقابلة على عدم تضارب المصالح) أن القيمة الأساسية لهذه التقنيات في المجال الصحافي تكمن في قدرتها على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، وربط مصادر متعددة، والمساعدة في اكتشاف أنماط أو مؤشرات قد يصعب على الإنسان ملاحظتها بالسرعة نفسها. مشدداً على أن هذه القدرات لا تعني أن الذكاء الاصطناعي قادر على اتخاذ القرار بدلاً من الصحافي، لأن نتائج أي نظام تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المعلومات التي يعتمد عليها. فإذا كانت البيانات ناقصة أو قديمة أو مضللة، فإن التحليل الناتج سيكون معرضاً للأخطاء.
ويشير السقاف إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يمتلك القدرة على فهم السياق الإنساني والميداني بالطريقة التي يمتلكها الصحافي، فهو لا يستطيع وحده تقدير عوامل مثل طبيعة المنطقة، أو سلوك الأطراف الموجودة فيها، أو التحولات المفاجئة التي قد تغير المشهد خلال دقائق. لذلك، يصف السقاف الذكاء الاصطناعي بأنه “مساعد ذكي” يساعد الصحافي في تنظيم المعلومات وتحليلها وعرض السيناريوهات المحتملة، لكنه لا يجب أن يتحول إلى جهة تحدد للصحافي ما إذا كان عليه التوجه إلى مكان معين من عدمه.
بين البيانات والخبرة… كيف يمكن بناء تقييم أكثر دقة للمخاطر؟
تكشف تجارب الصحافيين الذين تحدثوا في هذا المقال أن تقييم المخاطر ليس عملية تقنية فقط، بل هو مزيج بين المعلومات المتاحة والخبرة الميدانية والقدرة على قراءة السياق. فقد توفر الخرائط والصور الفضائية وقواعد البيانات مؤشرات مهمة، لكنها لا تعكس دائماً كل ما يحدث على الأرض. وقد يظهر مسار معين مفتوحاً على الخريطة، بينما يعرف السكان المحليون أنه أصبح خطراً بسبب تطورات لم تصل بعد إلى المصادر الرقمية.
لذلك، لا يمكن لأي نظام يعتمد على البيانات وحدها أن يحل مكان المصادر الميدانية أو التقدير البشري. وتبقى المرحلة الأخيرة قبل اتخاذ القرار مرتبطة بمراجعة المعلومات، مقارنتها بمصادر موثوقة، وتقدير الظروف المحيطة بالمهمة.
ومع انتشار المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي وتزايد صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيف، تصبح مهارات التحقق الرقمي جزءاً أساسياً من سلامة الصحافي، ليس فقط لحماية مصداقية عمله، بل أيضاً لحماية قراراته الميدانية.
وللتوجه نحو منهجية أكثر تنظيماً قبل المهمة الميدانية، وبدلاً من الاعتماد على الانطباع أو الحدس وحده، يمكن للصحافي تطوير طريقة أكثر تنظيماً لجمع المعلومات قبل التوجه إلى منطقة غير مستقرة. وتشمل هذه العملية أسئلة أساسية:

يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تساعد في تنظيم الإجابات عن بعض هذه الأسئلة، من خلال جمع المعلومات وترتيبها، لكنها لا تستطيع حسم القرار النهائي، لأن ذلك يرتبط بتقدير الصحافي للقيمة المهنية للمهمة مقابل مستوى المخاطر المحتملة.
لماذا الآن؟
يأتي النقاش حول استخدام الذكاء الاصطناعي في سلامة الصحافيين في وقت أصبحت فيه هذه الأدوات أكثر انتشاراً، بينما أصبحت بيئات العمل الإعلامي، وخصوصاً في مناطق النزاع، أكثر تعقيداً. فالصحافي اليوم لا يواجه فقط خطر الأحداث الميدانية، بل أيضاً تحدي التعامل مع كمّ هائل من المعلومات والصور والمقاطع التي تحتاج إلى تحليل وتحقق مستمر.
لكن شهادات الصحافيين في هذا المقال تشير إلى أن العقبة الأساسية لا تتمثل فقط في توفر التكنولوجيا، بل في الوصول إليها وتعلّم استخدامها. فغياب التدريب، وارتفاع كلفته، وضعف برامج التأهيل داخل بعض المؤسسات، تحد من قدرة عدد من الصحافيين على الاستفادة من هذه الأدوات.
لذلك، فإن النقاش لم يعد حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغير العمل الصحافي، بل حول كيفية استخدامه بطريقة مسؤولة تعزز السلامة المهنية، وتحافظ في الوقت نفسه على دور الصحافي وقراره المستقل.
القرار الأخير… سيبقى قرار الإنسان
لا يمكن لأي تقنية أن تلغي المخاطر المرتبطة بالعمل الصحافي في مناطق النزاع. فالتغطية الميدانية تتطلب في كثير من الأحيان الاقتراب من أماكن يبتعد عنها الآخرون، وستبقى المخاطرة جزءاً من طبيعة هذه المهنة.
لكن ما يمكن تحسينه هو طريقة الاستعداد لهذه المخاطر. فالبيانات المفتوحة، وأدوات التحقق الرقمي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الصحافي على بناء صورة أكثر وضوحاً قبل التوجه إلى الميدان، من خلال تنظيم المعلومات المتاحة وتقديم مؤشرات إضافية تساعده في عملية التقدير.
إلا أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون بديلاً عن الخبرة الميدانية أو المعرفة بالسياق المحلي أو المسؤولية التحريرية. فقد تشير الخوارزمية إلى وجود مؤشرات معينة، لكنها لا تستطيع دائماً قراءة ما يحدث خارج البيانات المتاحة، ولا فهم التفاصيل الإنسانية والسياسية التي تؤثر في القرار.
إن إدخال الذكاء الاصطناعي في مجال سلامة الصحافيين لا ينبغي أن يُفهم على أنه نقل مسؤولية القرار إلى التكنولوجيا، بل على أنه تطوير لوسائل تساعد الصحافي على جمع المعلومات وتحليلها بطريقة أكثر تنظيماً، وتوفير مؤشرات إضافية يمكن الاستناد إليها قبل اتخاذ القرارات الميدانية.
في النهاية، قد تساعد الخوارزميات في قراءة جزء من المشهد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الصحافي الذي يعيش الواقع الميداني ويتحمل مسؤولية قراره. فالقرار بالتوجه إلى منطقة خطرة، بكل ما يحمله من مسؤولية مهنية وأخلاقية وإنسانية، سيبقى قرار الإنسان.
“استُعين بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إعداد هذا العمل، وقد رُوجع المحتوى بالكامل وجرى التحقق من دقّة كل معلومة ومصدر ورد فيه قبل النشر، كما بُذل الجهد قدر الإمكان لتنقية المخرجات من أي تحيّز، سواء في اللغة أو في تأطير الأحداث أو في اختيار المصادر. وتقع المسؤولية التحريرية الكاملة عن هذا العمل على عاتق معدّه”.
نص مؤقت متروك في المتن. احذفيه وضعي مكانه الفيديو مضمّناً أو رابطه مع كابشن يذكر المتحدث وتاريخ التسجيل. الملاحظة نفسها تنطبق على سطر «ناهلة فيديو» لاحقاً.



