
أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إلى الحكومة اللبنانية 3 قطع أثرية قديمة هُرّبت من مدينة صور إلى الولايات المتحدة، في عملية أعادت فتح ملف الاتجار بالآثار اللبنانية والمسار الذي تسلكه القطع المنهوبة حتى وصولها إلى الأسواق والمجموعات الخاصة في نيويورك.
وبحسب ما أعلنه مكتب التحقيقات الفيدرالي ونقلته سكاي نيوز عربية، فإن القطع المستردة عبارة عن أجزاء من توابيت مصنوعة من الرصاص تعود إلى الحقبة الرومانية.
وتحمل الألواح خصائص فنية وصناعية مميزة لورش مدينة صور، ما ساعد الخبراء على تحديد منشئها والتثبت من أنها جزء من التراث الثقافي اللبناني.
ويعتقد المحققون الأميركيون أن القطع انتُزعت من حفريات غير مشروعة في صور أو محيطها، قبل تهريبها من لبنان وظهورها لاحقاً في نيويورك. إلا أن المعلومات المنشورة لم تكشف حتى الآن هوية الحائز عليها أو التجار والوسطاء الذين تولوا نقلها وبيعها.
وتولت “فرقة جرائم الفنون” في الـFBI عملية الاسترداد بالتعاون بين مكتبي التحقيقات الفيدرالية في نيويورك ونيو أورلينز، والمكتب الدولي التابع للوكالة في بيروت، إضافة إلى شرطة نيويورك ووزارة الخارجية الأميركية.
وأقيمت مراسم التسليم في نيويورك في 2 أيلول، بحضور القنصل العام اللبناني ومسؤولين أميركيين، قبل نقل القطع إلى عهدة الدولة اللبنانية.
وأكد الـFBI في إعلانه الرسمي أن إعادة القطع تعزز التعاون مع لبنان في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.
ولا تقتصر أهمية العملية على القيمة الأثرية للألواح، إذ تثير أسئلة عن عمليات التنقيب السرية في جنوب لبنان، والجهات التي تشتري المكتشفات من الحفارين، والمسارات البرية والبحرية التي تُستخدم لإخراجها من البلاد، فضلاً عن دور تجار الآثار ودور المزادات والمجموعات الخاصة في إخفاء مصدرها الحقيقي.
كما يبقى مجهولاً ما إذا كانت القطع الثلاث مرتبطة بملف جنائي أميركي أوسع، أو ما إذا كان ضبطها قاد إلى أسماء لبنانية وأجنبية أو إلى قطع إضافية لا تزال داخل الولايات المتحدة.
لقد استعادت الدولة جزءاً من تابوت روماني خرج من صور، لكن القصة الحقيقية تبدأ قبل نيويورك: من حفر في الموقع، ومن اشترى القطع، ومن أمّن خروجها من لبنان؟



