“50 ضعف البيجر”… آيزنكوت يكشف أخطر خطة ضد الحزب عطّلها نتنياهو!

كشف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت عن خطة سرية ضخمة أعدّها جهاز “الموساد” بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي لاستهداف حزب الله في لبنان، مؤكداً أنها كانت تفوق عملية تفجير أجهزة “البيجر” بنحو 50 ضعفاً، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض تنفيذها في التوقيت الذي طُرحت فيه، رغم الضغوط التي مارسها عليه.
وجاءت تصريحات آيزنكوت خلال مقابلة مع إذاعة “103FM” الإسرائيلية، اتهم فيها نتنياهو بالخوف من فتح جبهة الشمال، وكشف تفاصيل جديدة عن عملية حملت الاسم الرمزي “حفلة الختام”، كان يُفترض أن تُحدث، بحسب تقديره، تحولاً استراتيجياً في الشرق الأوسط.
وقال آيزنكوت: “قبل 10 سنوات، وبمبادرة من الموساد وبالتعاون معه، وضعت خطة هائلة تعادل عملية البيجر مضروبة بـ50. وبعد نحو شهر ونصف من اندلاع الحرب، وفور انتهاء صفقة التبادل الأولى، بدأت الضغط على نتنياهو للانتقال إلى الجبهة الشمالية وتفعيل خطة حفلة الختام”.
وأضاف: “كنت أعرف تفاصيل الخطة لأنني شاركت في إعدادها مع الموساد. لكنه خاف من تنفيذها، ولم يكن يريد ذلك. هو يعرف جيداً أنني ضغطت عليه للانتقال إلى الشمال، وهذا موثّق لديّ وفي وثيقة أعدّها بني غانتس”.
وبحسب التقرير الذي نشرته إذاعة “103FM”، فإن آيزنكوت اعتبر أن إسرائيل أضاعت فرصة لتوجيه ضربة أشد إلى حزب الله في توقيت كان يمكن أن يمنحها أفضلية استراتيجية، بدلاً من الانتظار حتى أيلول 2024 لتنفيذ عملية تفجير أجهزة الاتصالات.
وكانت إسرائيل قد نفّذت في 17 و18 أيلول 2024 عملية تفجير متزامنة لآلاف أجهزة “البيجر” والاتصالات اللاسلكية التي كان يستخدمها عناصر حزب الله في لبنان وسوريا، ما أدى إلى سقوط قتلى وآلاف الجرحى.
وفي سياق المقابلة، شنّ آيزنكوت هجوماً حاداً على نتنياهو بعد ظهوره في برنامج “الوطنيون” على القناة 14 الإسرائيلية، متهماً إياه بتقديم روايات غير صحيحة عن القرارات العسكرية خلال الحرب.
وقال: “عرفت هذا الرجل في وضع مختلف تماماً. عندما أسمع سلسلة الأكاذيب التي يرددها، أتساءل إن كان يصدّقها هو نفسه، لأنه يعرف تماماً ما حدث. لو كانت كذبة أو اثنتين لكان بالإمكان تجاوز الأمر، لكن عندما يصل حجمها إلى هذا الحد، يصبح الأمر مقلقاً”.
وتطرّق آيزنكوت إلى الخلافات المتعلقة بالعمليات البرية في قطاع غزة، نافياً ادعاءات نتنياهو بأنه كان يعارض التوغل العسكري.
وأكد أنه مارس ضغوطاً لدفع الحكومة إلى تنفيذ المناورة البرية، مشيراً إلى أن نتنياهو سأله خلال أحد الاجتماعات عما إذا كان ابنه سيشارك في العملية.
وقال: “هناك حدود للوقاحة والأكاذيب، حتى بالنسبة إلى بنيامين نتنياهو”.
كما أشار إلى أن رون ديرمر نقل إلى مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جيك سوليفان أن قرار التوغل البري نوقش بجدية داخل الحكومة، وأن آيزنكوت صوّت لمصلحته رغم مشاركة ابنه في العمليات العسكرية.
وعندما واجهه الإعلامي ينون ماغال بتصريحات سابقة اعتُبرت معارضة لتوسيع الحرب نحو لبنان، نفى آيزنكوت ذلك بصورة قاطعة، مؤكداً أنه وجّه رسالة إلى نتنياهو في 15 شباط يطالبه فيها بالتحرك شمالاً.
وقال: “كنت أقول له في شباط: اذهب إلى الشمال ونفّذ ما خططنا له. لكنه لم يفعل”.
وأضاف أن حزب الله كان يمتلك آلاف أجهزة الاتصال التي أمكن استهدافها ضمن الخطة، معتبراً أن تفعيل عملية “حفلة الختام” في ذلك الوقت كان سيترك تأثيراً استراتيجياً واسعاً.
وتابع: “قلت له فلننتقل إلى الشمال، لأن صفقة جديدة لن تحصل. لقد ارتكبنا خطأً جسيماً عندما أوقفنا المسار بعد الصفقة الأولى. فلنفعّل حفلة الختام. لكنه خاف من القيام بذلك”.
وشهدت المقابلة سجالاً حاداً بعدما بثّ ماغال تسجيلات سابقة لآيزنكوت يتحدث فيها عن وجود مصلحة مشتركة لدى إسرائيل وحزب الله في تجنّب حرب شاملة، وعن خشية الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله من اندلاعها.
وردّ آيزنكوت بأن التسجيلات اقتُطعت من سياقها، قائلاً: “أنتم تأخذون أجزاء من الكلام وتقطعونها. اعرضوا المقابلة كاملة، وستسمعون سياقاً مختلفاً تماماً”.
وتدخّل الصحافي بن كسبيت، مشيراً إلى أن نتنياهو نفسه تحدث لاحقاً أمام الأمم المتحدة عن تفضيله التوصل إلى تسوية دبلوماسية على الحدود اللبنانية، قبل التصعيد الذي رافق عملية “البيجر”.
وفي خلفية هذه التصريحات، أعاد التقرير التذكير بما كشفه عنصران سابقان في الموساد خلال تحقيق بثته شبكة “CBS” الأميركية، ضمن برنامج “60 دقيقة” في كانون الأول 2024، عن التحضيرات المعقدة لعملية تفجير أجهزة الاتصال.
وقال أحدهما، الذي استخدم الاسم المستعار “ميخائيل”، إن الهدف كان زرع شعور دائم بانعدام الأمان لدى عناصر حزب الله، وإظهار قدرة إسرائيل على الوصول إليهم أينما كانوا.
وكشف التحقيق أن حزب الله اشترى أكثر من 16,000 جهاز مفخخ، من دون أن يشك في مصدرها، بعدما أنشأ الموساد شبكة شركات واجهة مكّنته من اختراق سلسلة التوريد.
وقال عنصر سابق آخر في الموساد، عُرّف باسم “غابرييل”، إن العملية كانت أشبه بفيلم أُحكمت السيطرة على تفاصيله، فيما كان المشترون يعتقدون أنهم يتعاملون مع موردين عاديين.
وبحسب الرواية التي عرضها التحقيق، اتُّخذ قرار تفعيل الأجهزة في 17 أيلول 2024، بعدما ظهرت مؤشرات إلى احتمال اكتشاف حزب الله أمرها. وعند الساعة 15:30، بدأت أجهزة “البيجر” بالانفجار في مناطق لبنانية مختلفة، قبل أن تُفجَّر أجهزة الاتصال اللاسلكية في اليوم التالي، وبينها أجهزة انفجرت خلال مراسم تشييع ضحايا اليوم الأول.
وكان آيزنكوت وغانتس قد انضما إلى حكومة الحرب الإسرائيلية في 11 تشرين الأول 2023، قبل أن يستقيلا منها في 9 حزيران 2024.
وتكتسب تصريحات آيزنكوت أهمية خاصة لأنها لا تكشف فقط عن خلاف داخل القيادة الإسرائيلية بشأن توقيت الحرب مع حزب الله، بل تطرح رواية جديدة عن وجود خطة أوسع بكثير من عملية “البيجر”، كان يمكن تنفيذها في مرحلة مبكرة، لكنها بقيت معلّقة بقرار سياسي من نتنياهو، وفق اتهامات رئيس الأركان السابق.



