
ثورة بدأها الخميني ويقودها اليوم خامنئي
منذ عودة آية الله روح الله الخميني إلى إيران عام 1979، كانت الجمهورية الإسلامية في حالة صراع دائم مع الغرب. لم تكن الثورة الإسلامية مجرد إسقاط لحكم الشاه، بل كانت تحدياً مباشراً للنظام العالمي والإقليمي الذي شكّله النفوذ الغربي، وخصوصاً الولايات المتحدة.
لم يكن هذا مجرد تغيير سياسي، بل إعلان لحرب أيديولوجية. وبعد أكثر من أربعة عقود، وتحت قيادة خليفته آية الله علي خامنئي، لا تزال الثورة مستمرة، وكذلك الحرب.
ثورة غيّرت ملامح المنطقة
سقوط الشاه المدعوم من الولايات المتحدة وصعود الجمهورية الإسلامية بقيادة الخميني أحدثا زلزالاً سياسياً في الشرق الأوسط. فقد أعلنت إيران الجديدة:
رفضها القاطع للهيمنة الأميركية.
إنكارها لشرعية إسرائيل.
دعوتها لإسقاط الأنظمة المرتبطة بالقوى الغربية.
هذا التوجه جعل إيران هدفاً مباشراً للغرب ودول الخليج، الذين سعوا إلى احتوائها وعزلها وإضعافها.
– حرب إيران والعراق: أول جبهة صريحة
في عام 1980، وبعد أقل من عامين على قيام الثورة، شن صدام حسين حرباً ضد إيران بدعم ضمني ومباشر من الولايات المتحدة، وأوروبا، ودول الخليج.
تم تزويد العراق بالأسلحة، والمعلومات الاستخباراتية، والدعم المالي.
استخدم النظام العراقي الأسلحة الكيماوية دون أي رد فعل دولي جاد.
موّلت دول الخليج الحرب بمليارات الدولارات.
ومع ذلك، لم تسقط إيران. بل خرجت من الحرب وقد تعززت هويتها الثورية، وتكرّس في وجدانها الوطني أن الغرب لن يتسامح مع نظامها الإسلامي الجديد.
حرب مستمرة: العقوبات، والاغتيالات، والتخريب
بعد انتهاء الحرب عام 1988، لم تنتهِ المواجهة، بل تحولت إلى أشكال جديدة:
عقوبات اقتصادية شاملة شلت الاقتصاد الإيراني وأثرت على مختلف جوانب الحياة.
اغتيالات طالت علماء نوويين، أبرزهم محسن فخري زاده، وقائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي اغتالته طائرة أميركية بدون طيار في 2020.
هجمات إلكترونية مثل فيروس ستاكسنت الذي استهدف المنشآت النووية.
ورداً على ذلك، بنت إيران ما يُعرف بـ محور المقاومة، بدأ من حزب الله في لبنان، إلى الحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.
– إرث المقاومة: من كربلاء إلى الثورة الإسلامية
في قلب العقيدة السياسية للجمهورية الإسلامية، توجد ذكرى كربلاء واستشهاد الإمام الحسين. هذه الحادثة المركزية في الفكر الشيعي تمثل نموذجاً دائماً للمقاومة في وجه الظلم والاستبداد.
الخميني جسّد هذه الرمزية في مشروع الدولة، حيث تُعتبر الجمهورية الإسلامية امتداداً لصوت الحسين في مواجهة “يزيد العصر”.
خامنئي، الذي تولى القيادة منذ عام 1989، حافظ على نفس الرؤية، وطورها لتناسب التحديات المعاصرة.
– قيادة مستمرة للثورة
على الرغم من رحيل الخميني، إلا أن ثورة 1979 لا تزال حية. خامنئي لم يغيّر المسار، بل ثبّت أركان العقيدة الثورية، وأشرف على توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.
المؤسسات التي أنشأها الخميني، خصوصاً الحرس الثوري وفيلق القدس باتت أدوات تنفيذ فكر الثورة على المستويين الداخلي والخارجي.
هل ستنتهي هذه الحرب؟ أم ستعيد تشكيل الشرق الأوسط؟
السؤال الجوهري: هل ستنهي الثورة الحرب؟ أم ستنهي الحرب الثورة؟ أم أن الشرق الأوسط بأكمله سيتغير بفعل هذا الصراع؟
– الاحتمالات الممكنة:
تسوية دبلوماسية، تتطلب اعترافاً متبادلاً وهو أمر لا يبدو قريباً.
حرب إقليمية شاملة، قد تندلع بسبب ملف إيران النووي أو مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
أو استمرار الحرب الباردة والمفتوحة، على شكل صراع طويل الأمد.
إيران، حتى الآن، أظهرت أنها قادرة على الصمود، والتحمل، والتأقلم. فثورتها لم تُبنَ من أجل المساومة، بل من أجل المواجهة.
– حرب لا تنتهي لأن الثورة لم تنتهِ
نعم، يمكن القول إن إيران في حالة حرب مع الغرب منذ عام 1979 عسكرياً، واقتصادياً، وأيديولوجياً. فالثورة التي قادها آية الله الخميني لم تُصمم لتنسجم مع النظام العالمي القائم، بل لتحديه وتغييره.
واليوم، يقود خامنئي هذه الثورة ليس على الهامش، بل في صلب الأحداث. لقد صمدت أمام الحرب، والحصار، والاغتيالات. ولا تزال تشكّل مستقبل الشرق الأوسط.
هذه الحرب لم تنتهِ، لأن الثورة لا تزال مستمرة.



