
نحن المرض و بيدنا الدواء
نحن السرطان الذي انتشر في صمتنا، في انقساماتنا، في ولائنا الأعمى لزعماء خانو الوطن مراراً وتكراراً.
نستمر في توجيه أصابع الاتهام لبعضنا البعض، إلى الجنوب، إلى المقاومة، إلى السلاح بينما اللصوص الحقيقيون ينهبوننا في وضح النهار، ونحن لا نقول شيئاً.
بل نصفق لهم. ننتخبهم. نحميهم بطوائفنا، بأحزابنا، وبخوفنا.
لقد مررنا بهذا من قبل. خلال الحرب الأهلية، لم نحارب لأننا مسلمون ومسيحيون.
لا.
حاربنا لأننا كنا ضد بعضنا البعض.
بعضنا كان مع سوريا، وبعضنا مع إسرائيل، وبعضنا مع أمريكا.
تخيلوا هذا الانقسام. لقد قتلنا بعضنا بأيدينا.
أكثر من 300 ألف لبناني قتلوا في الحرب الأهلية.
ولم تكن إسرائيل من قصفتنا، ولا أمريكا.
نحن من فعلناها بأنفسنا.
وبعد 20 سنة، جلس كل السياسيين معاً، صافحوا بعضهم، وابتسموا.
ومن دفع الثمن؟ نحن. الشعب.
وما زلنا ندفع حتى اليوم.
لنكن صادقين: السلاح لم يسرقنا.
الفساد هو من سرقنا.
الطمع هو من قتلنا.
ونحن، بصمتنا وجُبننا، سلّمناهم مفاتيح البلد.
لقد بعنا أرواحنا مرات كثيرة للأتراك، للفرنسيين، للإنجليز، ولمن بعدهم من الغزاة وما زلنا نبيعها حتى اليوم.
المقاومة الحقيقية اليوم ليست في الصواريخ.
المقاومة هي أن نصحو.
أن نتوقف عن كوننا أدوات في لعبة الآخرين.
أن نتوقف عن قتال بعضنا، بينما الأعداء الحقيقيون يعيشون في قصورهم، ويزدادون ثراءً وسط خرابنا.
إذا أردنا أن نُنقذ لبنان، يجب أن ننظر في المرآة.
لا إلى الجنوب، ولا إلى السلاح، بل إلى أنفسنا.
نحن المرض و بيدنا الدواء
لأن الحقيقة قاسية:
نحن المشكلة. نحن السرطان. ونحن العلاج الوحيد.
محاربة الفساد والسياسيين الفاسدين.
تأمين الدواء للمرضى.
إصلاح المستشفيات، والمدارس.
تأمين الكهرباء والماء النظيف.
وألف قضية أخرى يحتاجها الشعب اللبناني هذه هي قضيتنا.
هذا ما يجب أن يوحّدنا.
هذا هو لب المشكلة في لبنان.
وليس السلاح الذي في الحقيقة يحمي الناس.
حتى لو تم نزع السلاح، سيكون الأمر خطراً على الشعب اللبناني الآن.
لأنه في الواقع، هو لا يضر أحداً.
لكننا لا نوجّه غضبنا نحو الفساد.
سنة بعد سنة، والسياسيون الفاسدون يكبرون، ويزدادون ثراءً وقوة.
ونحن نسمح لهم بالنمو… لأننا نركّز على ما تقوله أمريكا وإسرائيل:
“السلاح هو مشكلتكم”.
نحن نغمض أعيننا عن مشاكلنا الحقيقية، ونتبع النقطة التي يرسمها لنا الآخرون.



