
في زمنٍ تتشابك فيه الظلمات، ينهض النور من بين الركام، ويولد الأمل من دماء الطاهرين. ونحن اليوم أمام سيرة شهيدٍ من طينة الكبار، أمام الشهيد حسين علي مزهر، ابن البابلية، الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية، ظنًا منها أن الرصاص يُطفئ الصوت، وأن الدم يُسكت الحكاية.
لكنها كانت واهمة.
لقد كان حسين أكثر من شاب… كان قضية، وكان نبض الأرض حين تئنّ، ووجدان الناس حين تُقهَر. عاش مرفوع الرأس، ثابت الخطى، لا يعرف للانهزام معنى، مؤمنًا بأن الوقوف في وجه العدو ليس خيارًا، بل واجبًا وكرامة.
اغتيل حسين لأنّه كان يشكّل خطرًا على عدوٍّ يخشى الأحرار. اغتيل لأنه حمل في قلبه فلسطين، وفي عينه قدسًا لن تُنسى، وفي روحه عهدًا لا يُكسر. أرادوه صامتًا، لكنه تحوّل بعد استشهاده إلى صدى لا يخفت، وإلى راية لا تسقط.
إن دم حسين لم يكن نقطة نهاية، بل بدايةً جديدة، وجرسًا يقرع في ضمير الأمة: بأن العدو ما زال هنا، وأننا باقون ما بقي فينا نفس مقاوم.
سلامٌ على روحك الطاهرة يا حسين،
سلامٌ على جسدك الذي احتضن الأرض، فأنبت فيها عزًا.
سلامٌ على اسمك الذي صار نشيدًا، ومثالًا، ووعدًا لن نخونه.



