
حين أعلنت إسرائيل أن ما يجري اليوم هو “معركة وجودية”، لم تكن تبالغ. لكنها لم تكن تعني بذلك حزب الله وحده، ولا إي وحدها، ولا الشيعة كطائفة. بل كانت تعني، بوضوح، كل من يرفض الخضوع، كل من يقاوم مشروعها التوسعي، كل من لا يرى في التطبيع حلاً، ولا في التبعية أمنًا.
إننا اليوم لا نخوض صراعًا على حدود، بل معركة على الهوية، والكرامة، والسيادة. وهذه المعركة، كما هي في نظر إسرائيل “مسألة وجود”، فهي كذلك بالنسبة إلى كل أحرار هذه الأمة، مسلمين ومسيحيين، شيعة وسنة، مقاومين لا خانعين.
بين خط الحسين وخندق إسرائيل
من سار على خط الإمام الحسين عليه السلام، ورفض الباطل، ونصر الحق، فهو مع الله. هذه ليست عاطفة، بل التزام ديني وأخلاقي وفكري. الحسين قالها منذ أكثر من ألف عام: “ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة.”
وهكذا، يجد الأحرار اليوم أنفسهم أمام ذات الخيار: إما المقاومة أو الذل.
وما أشبه اليوم بكربلاء.
إسرائيل، ومن خلفها منظومة كاملة من القوى الاستعمارية، لا تريد أي دولة مسلمة قوية في المنطقة. لا تريد لإيران أن تكون مستقلة، ولا لتركيا أن تكون فاعلة، ولا لمصر أن تنهض، ولا للعراق وسوريا ولبنان أن تستعيد قرارها. بل تريد شرقًا أوسطًا مقسّمًا، هشًّا، يدور في فلكها، وتُديره عبر الأمن والمال والتطبيع.
المسيحيون شركاء في المصير والموقف
وفي قلب هذه المعركة، لا بد من التذكير بأن المسيحي العربي ليس غريبًا عن هذه الأرض، ولا عن هذا الصراع. بل هو شريك حقيقي في المقاومة كما في الهوية.
من جورج حبش ووديع حداد، إلى عشرات الشهداء في فلسطين ولبنان، كان الصوت المسيحي المقاوم حاضرًا، لا كـ”أقلية”، بل كجزء من وجدان هذه الأرض.
إسرائيل لم تفرّق يومًا بين مسجد وكنيسة حين قصفت غزة أو القدس. والمقاومة بدورها لا تفرّق بين مسلم ومسيحي في معركة الحرية.
معركة أخلاقية قبل أن تكون سياسية
من هنا، فإن معركتنا ليست مذهبية، ولا عِرقية، بل أخلاقية وجودية.
هي معركة الإنسان الحر، الرافض للهيمنة، في وجه مشروع صهيوني استعماري يرى في كل صوت مقاوم تهديدًا يجب إسكاته.
من يقف اليوم في صف الحق، فهو على خط الحسين، مع الله.
ومن يصطف مع الظالم، ويسوّق للتطبيع، أو يصمت عن المجازر، فهو في خندق إسرائيل، شاء أم أبى.
لقد حانت لحظة الصدق مع الذات،
ولحظة اتخاذ القرار:
إما السلة و إما الذلة.



