سياسة

أحمد الشرع.. إرحل لأجل سوريا

حسن محمود شاهين

 

في ظل الأزمات المتراكمة التي تمر بها سوريا منذ سنوات، يظهر بين الحين والآخر من يظن أن بإمكانه اختزال هذا الوطن العظيم في طائفة واحدة أو مشروع أيديولوجي ضيق، غير مدرك لحقيقة هذا البلد وتاريخه وتركيبته الاجتماعية. أحمد الشرع هو أحد هؤلاء، وقد بات واضحاً اليوم أن مشروعه لا ينسجم لا مع هوية سوريا ولا مع مستقبلها.

سوريا، لمن لا يعرفها جيداً، هي بلد التعدد والتنوع. بلد يضم في نسيجه الاجتماعي المسلمين السنة، العلويين، الدروز، المسيحيين، الأكراد، وغيرهم. وكل محاولة لتغليب فئة أو مذهب على حساب الآخرين، هي وصفة للفشل والانقسام، لا للبناء والاستقرار.

حين يطرح الشرع نفسه كقائد يحمل مشروع “إسلامي سني” في سوريا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا سوريا؟ ولماذا الآن؟ أليس من الأجدر أن تُترك هذه الأرض لأهلها كي يقرروا مصيرهم بأنفسهم، دون وصاية فكرية أو مذهبية من أحد؟

الشرع لا ينتمي إلى سوريا تاريخياً ولا سياسياً، بل تعود أصوله إلى الأردن، وهي بلد نحترمها ونجلّها. لكن محاولة فرض مشروع فوقي غريب على جسد سوري هشّ ومثقل بالجراح، لن تكون سوى خطوة إضافية نحو التفتت والتدهور.

سوريا اليوم بحاجة إلى قيادة وطنية جامعة، لا إلى زعامة طائفية تُلبس أثواب النصح وهي تحمل في طياتها بذور التفرقة. ما تحتاجه سوريا هو من يوحّد لا من يفرّق، من يضمّ لا من يقصي، من يبني لا من يهدم.

وهنا، نوجّه رسالة صريحة إلى السيد أحمد الشرع: ارحل. احزم أمتعتك وعد إلى موطنك. هذا ليس مكانك، ولا زمانك.

نقولها بلا حقد، بل من باب الحرص على ما تبقّى من هذا الوطن الذي أُنهك بما يكفي من مشاريع خارجية وداخلية. ونختم بنداء أخير:

لا تهدم ما بناه أسلافك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى