سياسة

حكاية عقود قديمة تنتهي… وبداية لعصر تأجيري جديد في لبنان

في بلدٍ تتداخل فيه السياسة بالاقتصاد، والعدالة بالمصالح العقارية، شكّلت العلاقة الشائكة بين المستأجرين والمؤجرين للأماكن غير السكنية واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في العقدين الأخيرين. اليوم، وبعد سنوات من المراجعات والنزاعات والطعون، أعلن المجلس الدستوري اللبناني نهاية هذه المعركة الطويلة، بإصداره قرارًا برد الطعن المقدم بقانون الإيجارات غير السكنية، مؤكدًا دستوريته، ومانحًا أصحاب الأملاك اليد الطولى بعد سنوات من الجمود القضائي والتشريعي. لم يكن هذا النزاع مجرّد خلاف قانوني على عقود إيجار قديمة، بل صراعًا بين من يعتبر الملكية حقًا مقدسًا يجب أن يُستعاد، ومن يعتبر البقاء في المحال والمكاتب والأبنية المؤجرة ضرورة اقتصادية واجتماعية في ظل انهيار شامل. وفي قلب هذا النزاع، تمترس أصحاب الملك خلف مبدأ العدالة العقارية، معتبرين أن تأجير محل تجاري في وسط بيروت بـ200 ألف ليرة سنويًا، بينما تؤجَّر محال مشابهة على بُعد أمتار بمئات الدولارات شهريًا، هو أمر لا ينسجم لا مع العدالة، ولا مع منطق السوق، ولا مع الكرامة الاقتصادية للمالك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى