سياسة

مظاهرة أمام وزارة التربية اليوم والسبب

في خطوة مفاجئة، أصدرت المديرة العامة للتعليم المهني والتقني، الدكتورة هنادي بري، قرارًا يقضي برفع معدل العلامات النهائية من 900 إلى 1000، ما أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة المعاهد المهنية، وخلق موجة من الاعتراضات من قبل الطلاب، وخصوصًا بعد تسجيل نسب رسوب غير مسبوقة.
فمن جهة، يمكن النظر إلى القرار على أنه محاولة جادّة لرفع مستوى التعليم المهني والتقني في لبنان، وإدخاله في إطار التحديث والجودة والمعايير العالمية. إذ إن زيادة المعدّل إلى 1000 قد تتيح مرونة أكبر في التقييم، وتدفع بالطلاب والمدرّسين على حد سواء إلى بذل مجهود إضافي لتحسين النتائج. وقد يكون الهدف من هذا القرار هو كسر الصورة النمطية السائدة عن التعليم المهني كخيار “ثانوي”، وتحويله إلى مسار قويّ وجاذب بمعاييره الأكاديمية الصارمة.
لكن، من جهة أخرى، فإن الواقع الميداني وصرخات الطلاب، كما عبّر عنها ممثل لجنة طلاب التعليم المهني، تكشف جانبًا مختلفًا تمامًا. إذ وصف القرار بأنه جاء دون أي تشاور، ودون مراعاة للظروف الصعبة التي يمر بها الطلاب من أزمات أمنية، اقتصادية، واجتماعية، في ظل أوضاع متدهورة على جميع الصعد. وبالتالي، فإن التوقيت والآلية التي تم بها اتخاذ القرار، قد يجعلانه أقرب إلى قرار تعسّفي وغير مدروس، حتى وإن كانت النية خلفه تطويرية.
الطلاب وجدوا أنفسهم فجأة أمام معيار جديد دون تحضير أكاديمي كافٍ، ما أدى إلى صدمة تعليمية، رسوب جماعي، وتراجع في الدافعية، وهذا يتناقض تمامًا مع أهداف أي عملية تطوير. فالتغيير الجذري في نظام التقييم، خاصة في القطاعات التعليمية، يجب أن يسبقه تشاور، تحضير، ومرحلة انتقالية تدريجية، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة، بحسب المعطيات.
كما أن العدالة التربوية تقتضي أن يُصاغ أي تعديل جذري في السياسات التعليمية بالشراكة مع الهيئات المعنية، خصوصًا الطلاب الذين يُفترض أنهم محور العملية التعليمية.
الخلاصة:
القرار برفع المعدل إلى 1000 قد يكون من حيث المبدأ خطوة في اتجاه تحسين جودة التعليم المهني، لكنه تنفيذيًا جاء بشكل مفاجئ وافتقر إلى الحس التشاركي والإنساني المطلوب، خاصة في ظل الأزمة التي يرزح تحتها الطلاب. لذلك، يمكن اعتباره قرارًا صائبًا في أهدافه، لكن تعسفيًا في توقيته وتنفيذه.
وعليه، من الضروري أن تقوم الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار، أو على الأقل اعتماد مرحلة انتقالية تتيح التكيّف معه، مع فتح باب الحوار مع الطلاب والأساتذة، بما يعيد التوازن إلى المعادلة التربوية ويحمي مستقبل الطلاب من المزيد من الانهيار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى