صحة

الذكاء الاصطناعي يحدث ثورة في طب العيون

يحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في قطاع الرعاية الصحية، ورعاية العيون ليست استثناءً. فبفضل الخوارزميات المتقدمة والتعلم الآلي، بات الذكاء الاصطناعي يحسّن التشخيص والعلاج ونتائج المرضى في هذا المجال.

ويستفيد الذكاء الاصطناعي في طب العيون من التعلم العميق والتعلم الآلي وتحليلات البيانات الضخمة للكشف عن أمراض العيون وتشخيصها وإدارتها، في حين تحلّل الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الصور الطبية، وتتنبأ بتطور المرض، وتساعد في وضع خطط علاجية شخصية.

تشخيص قصر النظر

يؤثر قصر النظر حالياً على أكثر من ملياري شخص في أنحاء العالم. وعند تركه من دون تصحيح، يمكن أن يضعف البصر على نحوٍ كبير، وهذا ما يعيق التعليم وفرص العمل وجودة الحياة على نحوٍ عام. وبحلول العام 2050، من المتوقع أن يصاب ما يقارب نصف سكان العالم بقصر النظر. ويرتبط قصر النظر الشديد بمضاعفاتٍ خطيرة يمكن أن تؤدي إلى فقدان دائم للبصر، وهو ما يزيد من العبء الشخصي والاقتصادي.

برز الذكاء الاصطناعي كأداة واعدة في معالجة هذه المشكلة الصحية العامة المتزايدة. ونشرت دراسة طبية حديثة لقسم طب العيون في جامعة “العاصمة الطبية” الصينية حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحديات الحالية في سياق قصر النظر. وسلّطت الدراسة الضوء على كيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي في الكشف والتقييم وتطوير نماذج تنبئيّة لتحسين رعاية المرضى.

ووفق الدراسة، فإن من المثير للاهتمام إمكان تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام التعلم الآلي والتعلم العميق للكشف عن قصر النظر، من صور قاع العين وصور التصوير المقطعي البصري. وعبر تزويد النموذج بكميةٍ كبيرة من صور قاع العين لمرضى قصر النظر، يمكن تعليم الذكاء الاصطناعي لتمييز التغيرات الدقيقة في اللون والنمط في شبكية العين المرتبطة بقصر النظر. ويسمح هذا الأمر للنموذج بتشخيص المرضى المستقبليين من صور قاع العين الخاصة بهم.

تحديد عوامل الخطر وتقييمها

إلى ذلك يقول العلماء الصينيون أنه يمكن استخدام أساليب التعلم الآلي لتحديد عوامل خطر قصر النظر. فمثلاً يمكن تغذية مكتبة “إكس جي بوست” البرمجية بكمياتٍ كبيرة من البيانات الطولية، وهو ما يسمح لها بتعلم نتائج قصر النظر وعوامل الخطر المرتبطة به لدى العديد من المرضى. وهذا بدوره يسمح للمكتبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتقييم عوامل الخطر لدى المرضى الجدد، بناءً على جيناتهم وتاريخهم العائلي وبيئتهم ومعاييرهم الفسيولوجية.

ويساعد التنبؤ بتطور قصر النظر الأطباء على تعديل نهجهم السريري. وعلى نطاقٍ واسع، يمكن أن يسهم ذلك في صوغ الممارسات السريرية وسياسات الرعاية الصحية التي تساعد في مكافحة قصر النظر. وعبر تزويد نموذج الذكاء الاصطناعي بكمياتٍ كبيرة من البيانات البيومترية وبيانات الانكسار واستجابات العلاج وصور العين من العديد من مرضى قصر النظر، يمكن تدريب الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بنتائج قصر النظر لدى المرضى الجدد.

أمراض شائعة

تؤدي العديد من أمراض العيون إلى ضعف البصر أو العمى إذا لم تُكتشَف مبكراً، ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حاسماً في تشخيص هذه الحالات وإدارتها، ولعل أبرزها “اعتلال الشبكية السكري” الذي يصيب مرضى السكري، ويؤدي إلى تلف في الشبكية. وتكتشف خوارزميات الذكاء الاصطناعي العلامات المبكرة لـِ “اعتلال الشبكية السكري” عبر تصوير الشبكية، وهذا ما يقلل من الحاجة إلى الفحص اليدوي.

ومن الأمراض التي يعالجها الذكاء الاصطناعي “الغلوكوما” (الماء الأزرق)، وهو مرض تدريجي يلحق الضرر بالعصب البصري، وغالباً ما يسبب العمى الدائم. وتساعد أدوات الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن هذا المرض، من طريق تحليل ضغط العين وصور العصب البصري واختبارات المجال البصري.

وهناك سبب رئيس لفقدان البصر لدى كبار السن ألا وهو “التنكس البقعي”. وهنا يساعد الذكاء الاصطناعي في تحديد العلامات المبكرة عبر تحليل صور قاع العين وفحوصات التصوير المقطعي التوافقي البصري (OCT).

وينطبق الأمر نفسه على مرض “إعتام عدسة العين” (الماء الأبيض)، الذي يسبّب غشاوة في العدسة، ويؤدي إلى تشوّش الرؤية؛ إذ يساعد الذكاء الاصطناعي في التقييمات قبل الجراحة، وهو ما يحسن التخطيط الجراحي ونتائج العملية.

ثورة في تصوير شبكية العين

في السياق نفسه، شهدت تقنية تصوير شبكية العين تطورات ملحوظة في السنوات الأخيرة. ويسهم الذكاء الاصطناعي في دفعها إلى آفاقٍ أبعد. وعادةً ما يقوم الأخصائي بفحص دقيق لصورة شبكية العين، ولكن بمساعدة الذكاء الاصطناعي، يصبح تحليل الصورة فورياً وبدقةٍ فائقة.

تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي اليوم رصد أدقّ التشوهات في صور الشبكية، وتحديد حتى أصغر المناطق المثيرة للقلق. وتساعد هذه التقنيات في تتبع التغيرات بمرور الوقت، وهو ما يوفر لأطباء العيون صورة أكثر تفصيلاً عن صحة شبكية عين المريض.

يحسّن الذكاء الاصطناعي أساليب العلاج ورعاية المرضى في طب العيون عبر برامج فحص صور العين السريعة وتحديد التشوهات، وتقليل الأخطاء البشرية وتسريع التشخيص. كما تتيح المنصات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التشخيص عن بعد، فتجعل بذلك رعاية العيون في متناول المناطق الريفية والمحرومة. في حين تحسّن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي دقة العمليات الجراحية مثل “الليزك”، وهي جراحة تصحيحية للرؤية، وإزالة “الماء البيضاء”، وهي عملية جراحية تجرى لإزالة عدسة العين المعتمة، واستبدالها بعدسة اصطناعية شفافة، فتقلل المضاعفات وتحسّن معدلات الشفاء.

Image-1762937427

الشواطئ أملاك خاصة: تعديات تحرم الدولة من مليارات الدولارات

a7.jpg

مداهمة مكتبة الفرع الأول: تحويلات مالية واعترافات جديدة

Image-1762945246

شكا: كفّ يد رئيس البلدية على خلفية دعوى جزائية

Image-1762879515

لبنان يحترق: أين الـ 3 ملايين دولار وخطّة المكافحة؟

اعلان

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى