
الدراجات النارية التي تجولت في الضاحية الجنوبية لبيروت غاضبة، استعداداً للاعتراض على قرار مجلس الوزراء بحصرية السلاح، نزل ركابها أمام حاجز للجيش، وبدأوا بالرقص أمام عناصره. حوّل هؤلاء الغضب الى احتفال، للإشارة، وفق اعتقادهم، الى أن انتصاراً ما تحقق في الجلسة، بغياب الوزراء الشيعة.
https://twitter.com/i/status/1964077886559707367
والانتصار هنا، ناتج عن ترحيب مجلس الوزراء بخطة الجيش، وتبنيه موقف رئيس مجلس النواب الداعي الى انسحاب اسرائيلي. عملياً، دفع القرار الحكومي باتجاه تنفيذ الاتفاق “خطوة مقابل خطوة”، وهو ما رفضه أمين عام “حزب الله” نعيم قاسم في خطاب سابق، مما يدفع للسؤال: ما الذي تغيّر؟
استراحة المُحاربين
الواقع أن المتغيرات كثيرة. في حين لم يأخذ مجلس الوزراء بمطالب “الثنائي الشيعي” في جلستي 5 و7 آب/ أغسطس الماضيتين، وأقرّ “حصرية السلاح” وكلف الجيش اللبناني بوضع خطة تنفيذية، كما أقر أهداف الورقة الأميركية، جاءت الجلسة الأخيرة لتقر مبدأ “لا غالب ولا مغلوب” المعمول به في الداخل اللبناني.
يحتفل الجمهور لأن القرار أعفاه من توترات داخلية، هي أكثر ما تؤذيه، وأعاد الاعتراف بحيثية المطلب السياسي لهذا الفريق الذي لم يبقَ أحد من إعلامييه ومؤثريه في مواقع التواصل، إلا وتحدث عن “عزلة شيعية”.
بدا أن جمهور “الثنائي” يحتاج استراحة، واحتضاناً داخلياً يريد الحصول عليه ولو بالقوة.. وعبّر عن هذا المطلب بجولات من المَسيرات الاعتراضية على متن دراجات نارية، بقيت ضمن الحيز الجغرافي للضاحية.. ويحتاج الى استراحة من الردود في مواقع التواصل على خصومه الذين أمعنوا في تذكيره بانكساره العسكري، وبرثاء حاله في ظل التغيرات الإقليمية والدولية.
ترحيب تفادى التشويش
والحال أن الحكومة، التفت على القرارات، لتبريد الاحتقان الداخلي، ولتجنّب أية زعزعة للاستقرار. بلغ الاتفاف حد “الترحيب” بالخطة، وهي واحدة من “المخارج” اللبنانية للأزمات. في الشق السياسي، عادةً ما يرحب أشخاص بموقف أو خطوة، في حين يفترض أن تتخذ الحكومة القرارات، وتصدر المراسيم التنفيذية. توصل مجلس الوزراء الى هذه الصيغة ليقول إنه تبنّى الخطة، من دون إعلان صريح بذلك، وهو أمر مفهوم، منعاً للاستفزاز واستدراج الخلافات.

واحتفالات فريق “الثنائي”، قابلتها في المقابل احتفالات الفريق الخصم لـ”حزب الله”. لم يصدر موقف يشوش على مقررات جلسة مجلس الوزراء، أو ينتقص منه. الطرف الآخر أيضاً، يحتاج إلى استراحة من التوتر والاستقطاب. على مدار شهرين، بلغ التشنج ذروته، وتضاعفت الحملات على نحوٍ شد عصب الشارع لدرجة تهديد الاستقرار الداخلي.
لكلٍّ انتصاره
لعلها من المرات القليلة التي تتعاون فيها القوى السياسية الداخلية، مع المسعى الحكومي، للتبريد. فموقفها ليس التباساً، بقدر ما هو وصفة لحرية التفسير. لا يخفي أنصار الجمهورَين المتقابلَين، أن البلد يحتاج الى فرصة، وهو ما تمثل في التصريحات العاجلة التي تلقفها الجمهور في الضفتين، فاقتنعا بأن كل فريق حقق مكاسب سياسية على طاولة مجلس الوزراء. مَن ينظر في الشاشات، ويراقب تصريحات الإعلاميين والمحللين من المحسوبين على كل من المحورين، يتوصل الى نتيجة واحدة، مفادها أن التوتر عبء على البلد بأكمله، وكل طرف له مساحته للانتصار!



