وظيفة المحكمة الجنائية الدولية المعطّلة

يعرّف نظام روما الأساسي (نظام المحكمة الجنائية الدولية) جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. فبموجب المادة الثامنة، تعني جرائم الحرب «الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف المؤرّخة في 12 آب 1949، أي فعل من الأفعال التالية ضد الأشخاص، أو الممتلكات الذين تحميهم أحكام اتفاقية جنيف ذات الصلة: القتل العمد وتعمّد إحداث معاناة شديدة أو إلحاق أذى خطير بالجسم أو بالصحة (…)».
و«يكون للمحكمة اختصاص في ما يتعلق بجرائم الحرب، ولا سيما عندما تُرتكب في إطار خطة أو سياسة عامة، أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم». ولا شك أن جريمة تفجير الـ«بايجرز» ارتُكبت في إطار خطة إسرائيلية لترهيب الناس وتخويفهم من التفوّق التكنولوجي والاستخباري الإسرائيلي، من خلال إحداث أذى جسدي مؤلم وإعاقات دائمة في اليدين والوجه والعينين.
وبموجب المادة 13 من نظام روما، للمحكمة الجنائية الدولية أن تمارس اختصاصها في ما يتعلّق بجرائم الحرب في ثلاث حالات:
أولاً، إذا أحالت دولة (طرف) إلى المدّعي العام حالة يبدو فيها أن جريمة حرب قد ارتُكبت؛ ثانياً، إذا أحال مجلس الأمن، متصرّفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة حرب قد ارتُكبت؛ ثالثاً إذا كان المدّعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق في ما يتعلق بجريمة حرب.
وبالتالي، إن عدم توقيع لبنان على نظام روما الأساسي لا يمنع المحكمة الجنائية الدولية من المباشرة في التحقيق. لكن لا الدولة اللبنانية طلبت ذلك، ولا مجلس الأمن ناقشه ولا المدّعي العام باشر فيه.
ويعني ذلك أن دور المحكمة الجنائية الدولية في محاسبة الكيان الإسرائيلي بسبب ارتكابه جريمة حرب جسيمة معطّل، وهذا يؤكّد إفلات كيان العدو للمرة الألف من العقاب.



