بابليات

التطبير في البابلية… نزفُ وفاءٍ من قلوب عشّاق الحسين

في صباح العاشر من محرّم، تلبس البابلية سواد الحزن وتفتح ذراعيها لأحزان كربلاء. بين جدران الحسينيات وأزقة البلدة، يعلو صوت “يا حسين” مخترقًا السكون، ليُعلن بدء مشهدٍ من أصدق مشاهد الولاء: التطبير.

هو ليس مجرد دم، بل هو عهدٌ يُجدَّد كل عام.
في البابلية، يخرج المؤمنون رجالًا وشبابًا، بقلوبٍ يملؤها الحنين إلى كربلاء، ورؤوسٍ تنحني تواضعًا أمام عظمة مصاب أبي عبد الله. يحملون السيوف لا للقتال، بل ليخطّوا بها على جباههم درب الفداء.

هو نزفٌ صادق، لا يُراد به ألم، بل يُراد به التعبير عن عجز اللغة عن وصف الفاجعة.
يُرافق التطبير لطم الصدور، ودموع الأطفال، وصرخات النساء: “واحسيناه”، فتتحوّل الساحة إلى كربلاء مصغّرة، يعيش فيها الأهالي لحظة السبي والذبح والظمأ، وكأنّ عاشوراء خُلقت هنا من جديد.

وفي البابلية، لا يُعرف التطبير كتقليدٍ أجوف، بل كطقسٍ روحيّ عميق، تُقدَّم فيه المشاعر قربانًا على مذبح الوفاء.
الدماء التي تُسفك ليست إلا تعبيرًا عن انكسار القلوب، وشهادة حيّة على أنّ الحسين لا زال حيًّا في وجدان شعبه، وأن نداؤه: “ألا من ناصرٍ ينصرني؟” لا يزال يُجاب كل عام.

هكذا تبقى البابلية، بعاشورائها، بمواكبها، وبتطبيرها، منارة ولاء، وصوتًا لا يسكت في حضرة الحق.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى