سياسة

انتخابات المحامين تعصف بـ”أمل”: حركيون يخالفون توجه القيادة

هل يعود مكتب المهن الحرة في حركة أمل إلى إصدار قرارات فصل أوتجميد عضوية محامين حركيين لم يلتزموا بقرار دائرة المحامين في انتخابات نقابة المحامين يوم أمس الأحد؟ يتردد هذا السؤال بين المحامين الحركيين على خلفية الانتخابات جراء عدم التزام غالبية الحركيين بانتخاب لائحة المحامي أيلي بازرلي، وإقدامهم على انتخاب النقيب عماد مارتينوس.

كشفت نتائج الانتخابات، التي فاز بها مارتينوس المدعوم من القوات اللبنانية، أن غالبية المحامين في حركة أمل، والشيعة استطراداً، صوّتوا له. وليس هذا فحسب، بل أظهرت النتائج أيضاً أن دائرة المحامين في حركة أمل لم تعد تملك تأثيراً إلا على عدد قليل من المحامين.

المحامون هجروا أمل

وتعلق مصادر متابعة للانتخابات باستهزاء حول إمكانية لجوء دائرة المحامين إلى فصل أعضاء كما حصل سابقاً، وتقول: لم يعد في دائرة المحامين إلا بعض المستفيدين. فهل يتم طرد مئات المحامين دفعة واحدة؟ تسأل المصادر وتضيف أن جميع المحامين الحركيين باتوا خارج أمل بسبب تعامل مكتب المهن الحرة المعيب معهم. 

ووفق المصادر، رغم أن نقابة المحامين من أهم النقابات في لبنان إلا أن التصرفات المهينة بحق المحامين أدت إلى خسارة حركة أمل عشرات المحامين. وانتخابات النقابة يوم أمس أعادت فتح جرح يمتد منذ 13 عاماً، فقدت خلالها حركة أي تأثير في نقابة المحامين. 

ويقول أكثر من محام أن دائرة المحامين باتت أشبه بمكتب البوريفاج أيام السوريين، إذ يتم استدعاء كل محامي لديه رأي مختلف. ووصل الأمر بأنه جرى الاتصال بثمانية محامين حضروا العشاء الذي نظمه مارتينوس في فندق فينسيا، وطلب منهم ترك الطاولات ومغادرة المكان فوراً، تحت طائلة الطرد. وذلك رغم أن مارتينوس، الذي دعمته القوات، سبق له واتصل شخصياً بجميع المحامين الشيعة خلال الحرب وفتح لهم فندق والده لاستضافتهم مع عائلاتهم كي لا يتهجروا إلى المدارس أو يتعرضوا للابتزاز في إيجارات البيوت.  

شخصية مارتينوس المقربة من جميع المحامين جعلته يستقطب العديد من المحامين الشيعة الذين شكلوا له ماكينة انتخابية لدعم فوزه، وبعضهم من المطرودين من أمل. لكن المفاجأة التي تلقتها “أمل” أن مارتينوس نال نحو سبعين بالمئة من أصوات المحامين الشيعة. صحيح أن الحركيين التزموا بالتصويت لمرشحة “أمل” سعاد شعيب، إلا أن فرض ترشيحها أدى إلى انتفاضة في صفوف أمل، ورفض واسع من محامي حزب الله التصويت لها. فهي محامية من الطائفة السنية، في وقت كان يفترض اختيار مرشحاً شيعياً، واختيارها أتى فقط لأنها تعمل لدى أحد المسؤولين في حركة أمل. 

خسارة مدوية لمرشحة أمل

كان يفترض انتظار نتائج الدورة الأولى لانتخاب الأعضاء كي تعود وتعمم دائرة المحامين على الحركيين وجهة التصويت، سواء في الاستمرار بدعم بازرلي أو تغيير الاستراتيجية والتصويت لمارتينوس. لكن جرى التعميم على غروبات المحامين أنه عليهم التصويت لبازرلي بمعزل عن نتيجة التصويت للأعضاء في المرحلة الأولى. ورغم النتيجة المخجلة التي حصلت في الدورة الأولى (نالت مرشحة أمل نحو 1100 صوت، فيما نال المرشح الشيعي المستقبل وسام عيد نحو 1700 صوت، وخسر على نحو ستين صوتاً فقط لا غير) مضى مكتب المهن الحرة في قرار التصويت لبازرلي. علماً أن مارتينوس توجه للمسؤولين في حركة أمل بعد فوزه بالعضوية (نال أكثر من 3 آلاف صوت وبفارق نحو ألف صوت عن مرشح القوات) وتمنى عليهم المشاركة في التصويت له ومقاسمته الفوز بمنصب النقيب. لكن لم ينصت له أحد. وكانت النتيجة أن غالبية الحركيين اقترعوا له مجدداً. 

مقايضات مكتب المهن الحرة

وتضيف المصادر أن دائرة المحامين في حركة أمل منذ 13 عاماً باتت بمثابة الحديقة الخلفية للمقايضات التي تحصل في نقابة المهندسين وفي نقابات أخرى، كما لو أن المحامين ملحقين ولا دور لهم في المهن الحرة. حتى أن أحد المسؤولين الحركيين حاول مقايضة نقابة المحامين مع القوات اللبنانية بنقابة الصيادلة. أي تتعهد القوات بالتصويت لمرشح حركة أمل لمنصب نقيب الصيادلة مقابل تبني أمل المرشح الذي تدعمه القوات لنقيب المحامين. وقد رفضت القوات هذه المقايضة. 

ووفق المصادر، ما حصل في الانتخابات يوم أمس لا يمكن تسميته انتفاضة المحامين في حركة أمل ضد مكتب المهن الحرة. فالتعبير الأدق لوصف الواقع هو أن دائرة المحامين في حركة أمل باتت تقتصر على بعض المحامين الذين يعدون على الأصابع. بمعنى آخر، المحامون في واد، والمسؤولون عنهم مهنياً في واد آخر. وقد وصلت الأمور إلى حد فرض محام من خارج “أمل”، مسؤول عن الدائرة التي تنظم صفوفهم داخل التنظيم، وذلك رغم وجود عشرات المحامين المؤهلين لتولي هذا المنصب. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى