
عربون محبة لكي ولاهلنا الذين رغم غيابهم مازالوا ملء العين وملء الذاكرة
top 1 كاميرا
عَينُ هِشامٍ / عَينُ الضَّيعةِ ..
كانت الضَّيعةُ أَسيرةَ ماءِ “العينِ”
والطّريقُ إلى “العَينِ” مَزالقُ الهَوى والغَزَلِ والكلامِ والغَرامِ نُزولاً، وبِشَقِّ الأَنفُسِ صُعوداً..
و ما كان بأمكانِ العَينِ أنْ تَرتفعَ _ ولو لِمرةٍ واحدةٍ _ فوقَ حاجبِ الضّيعةِ ..
ولمّا شَهَقَتْ المياهُ شَهقتَها الأولى في صَنابيرِ البيوتِ ، تَحسَّرَت العينُ ، ودربُ العينِ ، على أيّامِ زمان …
و مِن حَنَقٍ ، شَرِقَتْ بمياهِها ..وأَطبقت جِفنَها على أسرارِها
ولَعَنتْ القساطلَ التي نَشرتْ ماءَ الفِراقِ ، فانْفجرتْ الجِرارُ غضباً ، وتشَظّتْ قَهراً ، وانْعزلَ النّاسُ في بيوتِهم..
وأََطبقتْ “العينُ “ذاكرتَها على الفخّارِ والجِرارِ والأباريقِ وعلى نَواطيرِها….
وعَبثاً نَبحثُ اليومَ عن جَرَّةٍ تَتَدحرجُ على دربِ العَينِ ..
ونسألُ — وقد أَرَّقَنا نسيمُ الأهلِ وذكراهُم–:
مَن الذي كَسرَ الجرَّةَ ؟؟
ومَن الذي يَجرُؤ على كَسرِ الجرَّةِ اليومَ ؟؟
وكم نخافُ أنْ يَندلِقَ ما بقيَ فيها مِن أسرارٍ … تلك التي قد تُغرِقُ القريةَ — كلَّ القريةِ — بماءِ الذِّكرياتِ :مُرِّها و حلوِها…
top كاميرا 2
لمْ تكنْ عينُ هشامٍ قد أدركتْ–بَعدُ — صباحاتِ القريةِ حينَ تَوسَّدتْ العينُ صفحةَ النِّسيانِ .. ولمْ تعُدْ حناجرُ المُغنّينَ تبحثُ عن مقامِ
“ع العين يا بو الزلوف..”
قَبْلَكَ — ياهشامُ :
ما أَبقَينا مِن تلك العينِ -ولو صورةً .. ولو بالأبيضِ والأسودِ …
بقيَ لنا منها دمعةٌ تُثقِلُ العينَ ..
وسَلِمَتْ عينُك–وقد أدركَتْنا اليومَ ..
top كاميرا 3
كم حاولْنا أَنْ نَصطادَ مِن مُدَّخَراتِنا صورةً ولو بالأبيضِ والأسودِ …
هيهاتِ ….لقد استخَفَّتْ هَشاشةُ وَعْيِنا باللحظاتِ التي عَبَرَتْ ولقد صدأَتْ ذاكرتُنا
—-يا صديقي …صُوَرٌ كثيرةٌ ضاعتْ …
ومراراتُ الضَّيعةِ كثيرةٌ ، ومن أين نأتي بالشُّهودِ على حلاواتِها التي رحلتْ …؟؟! …غَلَّقَتْ الضَّيعةُ بَوّاباتِها
ولمْ تُبقِ لنا إلّا عينٌ واحدةٌ … سَلَّمها اللهُ مِن وَهْنٍ ومِنْ غَمْضٍ ..
إنّها كاميرا هشامٍ …بل عَينُهُ … بل هي سُلطتُه و ….
ارتَفعتْ عينُ الضَّيعةِ … وصارتْ فوق الحاجبِ …
صار هو المَنَصَّةُ .. والسُّلطةُ “الأمبرياليةُ” المُسَيطِرةُ بِقوَّةِ الصّورةِ لا بِقوَّةِ البورصَةِ وأَسهمِها الماليَّةِ …
القريةُ —اليومَ — أَسيرةُ يَدَيكَ وتحتَ حاجبِ عَينِكَ …
تَعدَّدتْ فيها المشاربُ والألوانُ والاهواءُ …
كانت قريتُنا — مثلَ كلِّ قُرانا — تَرعى عَيشَها بِقِيَمِ الحلالِ والحرامِ ..
بِقِيَمِ الخيرِ والشَّرِّ …
أمامَ عينِكَ سَكَتَ الكلامُ ..
سَقَطَتْ قصائدُ كثيرةٌ .
و ارتفعتْ قصيدةُ الصُورةِ وحدها ..
وبين يديكَ :
راحتْ الصُّورةُ تُلاحقُ دمعةَ الأسى ورنَّةَ الفَرحِ .
top 4 كاميرا
في عينِهِ صُوَرٌ لمْ يُظهِرْها بعدُ في الصُّورةِ جَمرٌ وماءٌ ، هِجرةٌ ولِقاءٌ، فرحٌ و أسى .
وفيها أيضاً الزيتونُ الثّابتُ و ” الخَسُّ” العارضُ …
الصُّوَرُ عندكَ حُبٌّ لنفسِكَ و حُبٌّ للنّاسِ …
وهُم أَحبّوكَ …
…لذا ، تراني أَسيرُ تحت شَغَفِ عَدَسَتِكَ ،
تحت سُلطةِ عينِكَ الحاذقةِ لِأَدخُلَ
في القريةِ /الصُّورةِ …
أَسيرُ ، وأهلُ القريةِ كلُّهم، يسيرون
تحت عتبةِ كاميراتِكَ الى ملكوت الصورة …
والكلامُ غداً للحجارةِ وللشَّجرِ وللتُّرابِ …
ولأطفالِ اليوم الذين يَشبُّونَ في غَفلةِ مِنّا…
الكلامُ غَداً للصُّوَرِ المُلَوَّنَةِ
عَلَّها تَبقى ثابتةً في مِحرابِ الوقتِ
ولا تُنْكِرُ ما كُنّاهُ ولا تَخونُ
هي حُزنُنا الذي عَبَرَ
وفرحُنا الذي كانَ
وهي التي ستَشحذُ سيفَ الذّكرياتِ في الرّوحِ
وهي التي ستَرفعُ بَيْرقَ الكلمةِ في كُتبِ الأيّامِ القادمةِ ..
وهي ذاتُها الصُّوَرُ التي سَيُلَوِّنُها أولادُنا وحَفَدَتُنا بألوانٍ لَنْ تُدركَها مخيَّلةُ أيّامِنا هذه…
… مرحباً …يا عزيزي هشام ..
بورِكَ عملُكَ
و سَلِمَتْ يدُكَ وعينُكَ التي صارتْ عينُ الضّيعةِ…
وهشامُ : الطَّموحُ والصَّبوحُ يا مِلحَ الحُزنِ
ويا سَكَّرَ الفرحِ …
كامل رضا 14/4/22



