سياسة

كاتس لزامير: القرار بشأن غزة لنا وعليكم التنفيذ

قال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء، إنه يحق لرئيس أركان الجيش إيال زامير “إبداء رأيه” في شأن المرحلة المقبلة من الحرب في قطاع غزة، لكنه ملزم “تنفيذ” قرارات الحكومة بهذا الصدد.

القرارات للمستوى السياسي
وكتب كاتس على منصة “إكس”، أنه “من حق وواجب رئيس الأركان أن يعبّر عن موقفه في المنابر المختلفة، لكن بعد أن يتخذ المستوى السياسي القرارات، فإن الجيش سينفذها بحزم ومهنية، كما فعل على جميع الجبهات، حتى تحقيق أهداف الحرب”.
ويأتي ذلك في ظل تقارير لوسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تعتزم توسيع العمليات في غزة وصولاً الى احتمال السيطرة على كامل القطاع، وأن زامير قد يعارض إجراء من هذا النوع.
وأضاف كاتس: “بصفتي وزير الدفاع والمسؤول عن الجيش باسم الحكومة، من واجبي التأكد من تنفيذ هذه القرارات”.
وتابع أن “رفض حماس إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، يتطلب اتخاذ قرارات إضافية للتقدم نحو تحقيق أهداف الحرب: القضاء على الحركة الفلسطينية وتحرير الرهائن وضمان أمن مواطني إسرائيل”.
وكان رئيس الأركان إيال زامير، قدّم أمس الثلاثاء، في اجتماع أمني مصغر حضره نتنياهو واستمر قرابة ثلاث ساعات، خيارات عدة لمواصلة العمليات العسكرية في غزة، بحسب وسائل إعلام عبرية. ومن المتوقع أن يعقد مجلس الوزراء الأمني المصغر غداً الخميس جلسة لاتخاذ القرارات النهائية المتعلقة بالحرب في غزة.

 

خلافات بين الحكومة والجيش
وفيما يتصاعد الخلاف بين المستوى السياسي والجيش، صورت وسائل الإعلام العبرية قرار رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، احتلال قطاع غزة كله، أنه أزمة بين الأخير وحكومته وبين الجيش الإسرائيلي ورئيس أركانه إيال زامير، الذي لا يعارض استمرار الحرب على غزة وإنما يسعى لشن عمليات عسكرية مختلفة عن التي أوعز بها نتنياهو، لكن هذا “الخلاف” بينهما يتجاهل كلياً حرب الإبادة والتجويع ومعاناة الفلسطينيين في غزة التي ستستمر باستمرار الحرب بأي شكل.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، اليوم الأربعاء، أن نتنياهو ووزراءه يحاولون “زج زامير في الزاوية” بهدف “تحميل زامير مسؤولية خطتهم إذا فشلت، وإحباطها إذا لم تُنفذ”.
وأضاف أنه مثلما طالبت حكومة نتنياهو “حراس العتبة”، مثل المستشارة القضائية للحكومة ورئيس “الشاباك” ورئيس أركان الجيش السابقين، بأن ينصاعوا لقراراتها وليس للقانون، فإن المسألة التي تطرحها أمام زامير الآن، هي “ما إذا كان سينصاع لأي قرار تتخذه الحكومة بشأن مستقبل الحرب في غزة، من دون علاقة مع مضمونه وتبعاته”.

 

زامير لن يسارع إلى الاستقالة
وأشار ليمور إلى أن الحكومة تريد من الجيش أن ينفذ أي قرار تتخذه وبدون تحفظ، رغم أن “واجب زامير أن يقول موقفه المهني وأن يكافح من أجله.
وأضاف ليمور أنه “خلافاً للتقارير المنشورة والتقديرات، فإن زامير لن يسارع إلى الاستقالة. وقد أدرك حجم المسؤولية عندما وافق على تولي منصبه. وزامير يؤيد هزيمة حماس. وهو يؤيد تحرير المخطوفين أولاً. كما أنه يعتقد أن احتلالاً كاملاً لغزة من شأنه أن يكون مدمراً ليس لحماس فقط وإنما لإسرائيل أيضاً، على خلفية وضعها الدولي المتردي والشرخ الداخلي المتفاقم ومن شأنه أن يهدد سلامة الجيش الإسرائيلي”.

 

شكوك حول نوايا نتنياهو
من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن نتنياهو “هو الذي يملي سير الأمور الآن، ولديه مصلحة بالحفاظ على نيران المواجهة مع زامير، لعدة أسباب”، أبرزها أن “نتنياهو يظهر لشركائه في اليمين المتطرف أنه لا يتجاهل مطلبهم باحتلال قطاع غزة كله؛ وهو يحاول تهديد حماس، بعد أن توقفت المفاوضات حول صفقة مخطوفين على إثر أزمة المجاعة في قطاع غزة بسبب قرارات نتنياهو نفسه؛ وهو يصرف الأنظار عن إخفاقاته، من خلال جعل زامير كبش فداء محتمل، بعد عدم تنفيذ الائتلاف تعهداته بتحقيق الانتصار المطلق”.
ولفت هرئيل إلى أنه يوجد اختبار بسيط نسبياً من أجل فهم ما إذا كان نتنياهو جدياً حيال هجوم واسع في الوقت الذي فيه القوات الإسرائيلية في حالة جمود منذ فترة طويلة. “من أجل السيطرة على الربع المتبقي من أراضي القطاع، والتوغل براً في قلب المناطق التي زجت فيها إسرائيل مليوني فلسطيني، ثمة حاجة لتعزيزات عسكرية. وثمة شك إذا كانت تكفي الوحدات النظامية، التي أخرج الجيش الإسرائيل كثير منها من القطاع، بإيعاز من زامير كي يرتاح الجنود”.
وأضاف أنه “يبدو أن لا مفر من استدعاء قوات احتياط مجدداً، خلافاً لجميع الخطط. ونقل قوات كهذه إلى القطاع يمكن أن يستغرق أسبوعين، واحتلال أراضي القطاع المتبقية وتطهيرها من مسلحين من شأنه أن يستمر سنة أو سنتين حسب الجيش. وطالما لا توجد حركة قوات حقيقية، ولا يوجد تحرك جدي في القطاع، بالإمكان أن نبقى متشككين” حيال نوايا نتنياهو.

وخلال مداولات أمنية، أمس، عقدها نتنياهو مع زامير حول مستقبل الحرب في غزة، شكا لأخير من تهجمات يائير نتنياهو عليه في منصة “إكس”، أول من أمس، وكتب أن زامير “يقود تمردا يلائم جمهورية موز وهذا جنائي بالمطلق”. ورد نتنياهو قائلا إن نجله هو “شخص مستقل”. لكن هرئيل أشار إلى “الابن يحاول أحيانا جذب والده إلى قرار معين؛ وفي أحيان أخرى، هو يخدم هدف الأب ويترك له حيز إنكار معين”.

وأشار هرئيل إلى أنه “يتعين على نتنياهو أن يكون مدركا للتبعات المحتملة لإقالة زامير. فمغادرة زامير بسبب عدم الاتفاق على خطة الهجوم ستؤدي إلى زعزعة الجيش بشكل عميق، وليس مثل إقالة أو دفع هيرتسي هليفي ويوآف غالانت على الاستقالة. فزامير لم يكن جزءا مباشرا في المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر. وفي هذه الحالة، قد يتسبب نتنياهو بانهيار هنا، بدءا من موجة رفض الخدمة في صفوف الجنود وحتى ظهور متأخر لحركة ’أربع أمهات’ جديدة” التي تسببت احتجاجاتها بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في العام 2000.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى