
أدخل النائب الجمهوري داريل عيسى، بالاشتراك مع النائب دارين لاهود، مشروع قانون إلى مجلس النواب الأميركي يهدف إلى فرض عقوبات على أي شخص أو جهة أجنبية تُتهم بعرقلة الانتخابات النيابية في لبنان، ولا سيما إذا تعلّق الأمر بمنع اللبنانيين المقيمين في الخارج من ممارسة حقهم في الاقتراع.
يحمل المشروع اسم “قانون حماية نزاهة الانتخابات اللبنانية وتصويت المغتربين لعام 2026”، وقد أُحيل إلى لجنتي الشؤون الخارجية والقضاء لدراسته، في خطوة تشريعية أولى لا تعني دخوله حيّز التنفيذ بعد، إذ لا يزال أمامه مسار تشريعي طويل قبل أن يصبح قانوناً نافذاً.
حماية العملية الانتخابية
ينص المشروع على منح الرئيس الأميركي صلاحية فرض عقوبات على أي “شخص أجنبي” يثبت أنه أعاق أو أخّر العملية الانتخابية في لبنان، أو قدّم دعماً مادياً أو مالياً لمثل هذه الأنشطة، بما يشمل الجهود التي تحدّ من مشاركة المغتربين في الانتخابات البرلمانية.
ويؤكد النص أن الانتخابات “الحرة والعادلة وفي موعدها” تُعدّ عنصراً أساسياً في سيادة لبنان واستقراره السياسي ونظامه الديمقراطي، ما يعكس نظرة واشنطن إلى الاستحقاق الانتخابي بوصفه ملفاً مرتبطاً بالتوازنات الإقليمية وبمصالحها الاستراتيجية.
دور المغتربين
يشير المشروع إلى أن القوانين اللبنانية تسمح بمشاركة المواطنين المقيمين في الخارج في الانتخابات، وأن الجاليات اللبنانية، التي تُقدَّر بالملايين، تؤدي دوراً مهماً في الحياة السياسية والاقتصادية للبلاد.
ويعرّف النص “عرقلة تصويت الاغتراب” بأنها أي إجراء يمنع أو يؤخر تسجيل الناخبين، أو توزيع بطاقات الاقتراع وجمعها، أو فرز الأصوات، أو يعرّض الناخبين للترهيب والضغط، أو يتدخل في إدارة الانتخابات بما يخالف القوانين اللبنانية.
اتهامات بتدخلات سابقة
وفي فقرة “الوقائع”، يتحدث المشروع عن أن جماعات مسلحة ونخباً سياسية فاسدة وجهات خارجية مارست تاريخياً نفوذاً غير مشروع على العملية السياسية في لبنان، من خلال تخويف الناخبين والتلاعب بالإدارة الانتخابية وعرقلة إصلاحات مرتبطة بتصويت المغتربين.
ورغم أن النص لا يفرض عقوبات تلقائياً على أي طرف، فإنه يضع إطاراً قانونياً يسمح للإدارة الأميركية باتخاذ إجراءات سريعة إذا اعتبرت أن الانتخابات تتعرض للتعطيل أو التلاعب.
طبيعة العقوبات
تشمل التدابير المقترحة:
- تجميد الأصول والممتلكات الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسلطتها.
- منع الحصول على تأشيرات دخول وإلغاء التأشيرات السارية.
- حظر المعاملات المالية، إضافة إلى أي إجراءات أخرى يجيزها قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة.
وتُعد هذه الأدوات من أبرز وسائل الضغط التي تستخدمها واشنطن في سياستها الخارجية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالحوكمة والانتخابات.
تقارير دورية إلى الكونغرس
يلزم المشروع الرئيس الأميركي بتقديم تقرير أولي إلى لجان مختصة في الكونغرس خلال 60 يوماً من إقرار القانون، يتضمن تحديد الجهات المتهمة بالتدخل، ووصف الجهود التي تقوّض تصويت المغتربين، إضافة إلى تقييم أي دور لحكومات أو جهات بالوكالة في الانتخابات اللبنانية المقبلة.
كما يفرض تقديم تقارير محدثة كل ستة أشهر حول الأفراد الجدد الذين قد تُفرض عليهم عقوبات، والتقدم أو التراجع في إدارة الانتخابات، مع توصيات لتعزيز نزاهتها.
مدة الصلاحية
بحسب النص، تنتهي صلاحية فرض العقوبات بعد خمس سنوات من تاريخ إقرار القانون، ما يشير إلى أنه مصمم كأداة ضغط متوسطة المدى مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
دلالات سياسية
يأتي طرح المشروع في توقيت يسلّط الضوء على الانتخابات اللبنانية المرتقبة، وعلى أهمية مشاركة المغتربين فيها، في ظل اهتمام دولي متزايد بضمان حصول الاستحقاق من دون تدخلات. وبينما لا يزال المشروع في بدايته التشريعية، فإن مجرد تقديمه يعكس استعداداً أميركياً لاستخدام العقوبات كوسيلة ردع لأي محاولة للتأثير على مسار الانتخابات أو نتائجها.



