سياسة

يدّعون اختراق الهواتف… والضحية تقع في فخ ابتزاز ثانٍ

"ليبانون ديبايت"

في زمن أصبحت فيه الصور والبيانات الشخصية تُخزَّن على الهواتف والحسابات الإلكترونية أكثر مما تُحفظ في الألبومات، لم يعد الابتزاز الإلكتروني مجرد جريمة عابرة، بل تحوّل إلى واحدة من أخطر الجرائم السيبرانية التي تستهدف الضحايا نفسيًا وماديًا، مستغلة الخوف من الفضيحة أو من نظرة المجتمع.

والأخطر أن هذا الخوف يدفع كثيرين إلى الوقوع في فخ جديد، يتمثل باللجوء إلى أشخاص يعرّفون عن أنفسهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنهم “هكر”، ويدّعون قدرتهم على حذف الصور أو اختراق هاتف المبتز، لتجد الضحية نفسها أمام عملية احتيال ثانية. وفي هذا السياق، يؤكد خبير في الأمن السيبراني، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن معظم الحسابات التي تعرض خدمات “استرجاع الصور” أو “اختراق هاتف المبتز” مقابل المال ليست سوى عمليات احتيال تستهدف الضحية نفسها، موضحًا أنه “لا توجد طريقة سحرية تسمح لشخص مجهول على إنستغرام أو تيك توك بالدخول إلى هاتف المبتز وحذف الملفات منه، كما يروّج البعض”.

ويشير إلى أن تنفيذ مثل هذه العمليات، حتى لو كان ممكنًا في حالات نادرة جدًا، يحتاج إلى صلاحيات تقنية متقدمة وإجراءات قانونية وتحقيقات قضائية، وليس إلى تحويل مبالغ مالية لحسابات مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومع انتشار صفحات تدّعي تقديم خدمات اختراق الحسابات أو حذف الصور، تتزايد التحذيرات من الوقوع في هذا الفخ، إذ تستغل هذه الحسابات حالة الذعر التي تعيشها الضحية لتحقيق مكاسب مالية.

ويقول الخبير إن “من يدّعون أنهم هكر يطلبون عادة مبالغ مالية مقابل وعود كاذبة، أو يطلبون من الضحية تزويدهم بمعلومات إضافية أو كلمات المرور، ما قد يؤدي إلى سرقة حساباتها أيضًا”.

ويضيف أن فكرة إرسال رابط إلى المبتز لاختراق هاتفه “غير واقعية في معظم الحالات”، لأن أي مستخدم يمتلك حدًا أدنى من الوعي الرقمي لن يضغط على رابط مجهول المصدر، فضلًا عن أن تنفيذ اختراق بهذه الطريقة ليس بهذه البساطة التي يصوّرها المحتالون.

ولا يكمن الخطر الأكبر في الصور أو المقاطع التي قد يمتلكها المبتز، بل في الخوف الذي ينجح في زرعه داخل الضحية. فالمبتز يعتمد قبل أي شيء على الضغط النفسي، وعلى شعور الضحية بالذنب أو العار أو الخوف من رد فعل العائلة والمحيط، ليحوّل هذا الخوف إلى أداة سيطرة وابتزاز مستمر.

ومن هنا، فإن كسر حاجز الخوف يشكّل الخطوة الأولى في مواجهة الابتزاز الإلكتروني. فالخضوع للمبتز، سواء عبر دفع المال أو تنفيذ طلباته، لا يوقف التهديد، بل يمنحه دليلًا إضافيًا على أن الضحية قابلة للضغط، ويدفعه في كثير من الأحيان إلى رفع سقف مطالبه والتمادي أكثر.

ويبدأ التعامل الصحيح مع هذه الحالات بعدم الرد بانفعال، وعدم الدخول في مفاوضات طويلة مع المبتز، وعدم إرسال أي صور أو معلومات أو مبالغ مالية إضافية. كما يُنصح بالاحتفاظ بكل الأدلة الممكنة، من محادثات ورسائل وأرقام وحسابات وروابط وطلبات تحويل مالية، لأن هذه المعطيات قد تشكّل عنصرًا أساسيًا في مسار الملاحقة والتحقيق.

وفي مقابل الوعود الوهمية التي تروّج لها حسابات مجهولة على مواقع التواصل، يبقى المسار الآمن هو التوجه إلى وحدات مكافحة الجرائم الإلكترونية والجهات الأمنية المختصة، التي تمتلك الصلاحيات القانونية والتقنية لمتابعة هذه الملفات، بالتنسيق مع القضاء ومع الجهات المعنية في الخارج عند الحاجة، خصوصًا إذا كان المبتز يستخدم حسابات أو أرقامًا خارج لبنان.

كما أن اللجوء إلى ما يُسمّى “هكر” عبر إنستغرام أو تيك توك لا يحل المشكلة، بل قد يفتح الباب أمام ابتزاز جديد. فكثير من هذه الحسابات يطلب من الضحية كلمات مرور أو معلومات شخصية أو مبالغ مالية بحجة مساعدتها، قبل أن يستخدم هذه البيانات للسيطرة على حساباتها أو تهديدها مجددًا. فالابتزاز الإلكتروني ليس فضيحة للضحية، بل جريمة يرتكبها المبتز. وكلما أسرعت الضحية في كسر دائرة الخوف، وتوثيق الأدلة، ورفض الدفع أو التنازل، أصبحت فرص وقف الابتزاز وملاحقة الفاعل أكبر، وانتهت اللعبة التي يحاول المبتز إدارتها من خلف شاشة مجهولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى