سياسة

إسقاط المطلب في مجلس النواب يفجّر الغضب…المواجهة آتية ومشروع قانون جديد بتوقيع 27 نائباً!

"ليبانون ديبايت"

بعد إسقاط مجلس النواب اقتراح القانون الرامي إلى احتساب ساعات الأساتذة المتعاقدين الذين خسروا عملهم بسبب الحرب، ارتفعت حدة اعتراضات رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، معتبرة أن ما جرى يعكس استمرار سياسة تهميش التعليم الرسمي وحرمان المتعاقدين من أبسط حقوقهم، في وقت تُقر فيه قوانين وامتيازات لقطاعات أخرى.

وفي حديث لـ”ليبانون ديبايت”، اعتبرت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الدكتورة نسرين شاهين، أن إسقاط اقتراح القانون لم يكن مفاجئًا، بل يأتي في سياق نهج سياسي قائم على التعامل بانتقائية مع الملفات، قائلة إن السلطة السياسية نجحت في تمرير عشرات القوانين التي تخص قطاعات مختلفة، سواء لناحية التوظيف أو الحقوق المالية، بينما توقفت كل التوافقات عندما وصل الأمر إلى حقوق الأساتذة المتعاقدين.

وأضافت أن المجلس النيابي أقر قوانين تتيح توظيف متعاقدين في الوزارات، وفتح باب التوظيف في الجامعة اللبنانية والإدارات العامة، كما أُقرت حقوق مالية لمتعاقدين في قطاعات أخرى، في حين رُفض منح الأستاذ المتعاقد حقه في تقاضي بدل الساعات التي خسرها بسبب ظروف الحرب، رغم أن قيمة أجر الساعة لا تتجاوز نحو ثمانية دولارات.

ورأت شاهين أن ما حصل يؤكد أن المعايير ليست مالية كما يُروَّج، بل سياسية، معتبرة أن “عندما يتعلق الأمر بملفات فيها محاصصة أو توظيف أو مكاسب سياسية، تُفتح الأبواب وتُمرَّر القوانين بسرعة، أما عندما يتعلق الأمر بالأستاذ في المدرسة الرسمية، تختفي كل التوافقات وتُرفع الحجج المالية”.

وأكدت أن السجالات السياسية التي شهدها ملف التربية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما الخلافات بين وزيرة التربية والقوى السياسية حول الامتحانات الرسمية، انعكست سلبًا على القطاع التربوي، معتبرة أن الخاسر الوحيد كان الأستاذ والتعليم الرسمي، بينما استُخدم الملف التربوي في إطار التجاذبات السياسية.

ولفتت إلى أن المتعاقدين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق أساسية يتمتع بها معظم العاملين في القطاع العام، مشيرة إلى أن الموظف في الإدارات العامة يحصل على راتب شهري، وضمان اجتماعي، وبدلات نقل، وتعويضات، بينما يبقى الأستاذ المتعاقد الوحيد الذي يتقاضى أجره وفق نظام المياومة ومن دون أي استقرار وظيفي أو اجتماعي.

وأضافت أن الرابطة لا تنظر إلى ما مُنح لبقية العاملين في الدولة بعين الاعتراض، لكنها تستغرب استثناء الأساتذة المتعاقدين وحدهم من أي معالجة، رغم أنهم يشكلون العمود الفقري للتعليم الرسمي، وقالت إن هذا الواقع يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك قرارًا غير معلن بإضعاف المدرسة الرسمية ودفع الأهالي تدريجيًا نحو التعليم الخاص.

وكشفت شاهين أن الرابطة تعمل حاليًا على متابعة اقتراح قانون لتثبيت الأساتذة المتعاقدين بمختلف فئاتهم، وهو اقتراح يحمل توقيع 27 نائبًا، مشيرة إلى أن الدراسة المالية الخاصة بكلفة التثبيت ودراسة حاجات القطاع أصبحت شبه منجزة، وستُعلن خلال الأيام المقبلة بهدف دحض الذرائع المرتبطة بالكلفة المالية.

وأكدت أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة مواجهة، محذرة من أن انطلاق العام الدراسي من دون معالجة شاملة لملف المتعاقدين سيدفع الرابطة إلى تصعيد واسع يشمل التحركات أمام مجلس النواب والسراي الحكومي، معتبرة أن حقوق الأساتذة لم تعد تحتمل المزيد من التسويف.

وفي سياق متصل، أشارت شاهين إلى أن البيان الذي أصدرته الرابطة بعد إسقاط اقتراح القانون عبّر بوضوح عن حجم الاستياء من أداء السلطة، معتبرة أن النواب أظهروا استعدادًا لإقرار قوانين ترتبط بالمحاصصة والتوظيف والاعتبارات السياسية، فيما أسقطوا اقتراحًا يمنح أساتذة المناطق المتضررة من الحرب حقهم في احتساب الساعات التي فقدوها قسرًا.

ورأت أن ما جرى لا يتعلق فقط بساعات تعليم ضائعة، بل يعكس “انحدارًا في النظرة إلى المعلم”، لافتة إلى أن السلطة وجدت الأموال لإقرار قوانين وإنفاقات في ملفات متعددة، لكنها لم تجد التمويل اللازم لدفع بدل ساعات لا تتجاوز قيمة الواحدة منها 8.2 دولارات لأساتذة فقدوا أعمالهم نتيجة ظروف خارجة عن إرادتهم.

وختمت شاهين بالتأكيد أن الرابطة تعتبر إسقاط اقتراح القانون محطة جديدة تؤكد ضرورة الانتقال إلى مرحلة المطالبة الشاملة بحقوق المتعاقدين، وفي مقدمتها التثبيت، والأجر العادل، والضمان الاجتماعي، والراتب الشهري، داعية جميع الأساتذة المتعاقدين إلى الاستعداد لتحركات تصعيدية مع اقتراب انطلاق العام الدراسي، لأن “ساعة المواجهة اقتربت، ولن يكون هناك تراجع عن المطالبة بالحقوق مهما كانت الضغوط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى