في اللحظة الأخيرة… إسرائيل تُقِرّ قانون تخليد 7 تشرين الأول

قبل دقائق من حلّ الكنيست الـ25، أقرّ البرلمان الإسرائيلي قانون تخليد أحداث 7 تشرين الأول، واضعًا إطارًا رسميًا لإحياء ذكراها من خلال إنشاء «سلطة الذاكرة»، وإقامة موقع وطني تذكاري ومتحف في منطقة غلاف غزة، بعد أشهر من الخلافات بشأن اسم القانون وتاريخ الذكرى وتركيبة الجهة التي ستتولى إدارته.
وبحسب تقرير للصحافيين أمير إيتنغر وروني غرين شاؤول، في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، صادقت الهيئة العامة للكنيست عند الساعة 04:40 من فجر اليوم، بين ليل الخميس وصباح الجمعة، على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، وذلك قبل لحظات من حلّ الكنيست.
ويحدد القانون إطار التخليد الوطني، وينص على إنشاء هيئة تتولى إقامة وتنفيذ مشاريع تخليد أحداث 7 تشرين الأول.
ووفق اقتراح القانون، سيُعتمد يوم 24 من شهر تشري العبري من كل عام يومًا رسميًا للذكرى، تُنكّس خلاله الأعلام في مؤسسات الدولة ومعسكرات الجيش الإسرائيلي ومنشآت الشرطة ومصلحة السجون، إلى جانب تنظيم مراسم رسمية.
كما ينص القانون على أن «تعكس البرامج الإذاعية والتلفزيونية الطابع الفريد ليوم الذكرى».
ويقضي القانون أيضًا بإنشاء مؤسسة جديدة تحمل اسم «سلطة الذاكرة»، تكون مسؤولة عن تنفيذ أهدافه، وتحصل على موازنة سنوية مخصصة لعملها.
وستدير المؤسسةَ هيئة مؤلفة من 13 عضوًا وعضوة، بعدما تركزت النقاشات خلال إعداد القانون على ضرورة ضمان تركيبة متنوعة وتمثيل واسع للجهات المعنية.
لكن غالبية أعضاء الهيئة ستكون من ممثلي الحكومة أو من الأشخاص الذين تختارهم جهات حكومية، فيما يتولى رئيس الحكومة تعيينهم رسميًا.
وينص القانون كذلك على إنشاء موقع وطني للذكرى والتخليد في منطقة غلاف غزة، إلى جانبه متحف يُخصصان للبحث والتوثيق والتعليم، ويفتحان أمام الجمهور مجانًا.
ورغم أن القانون لم يحدد الموقع الدقيق للمشروع، فإن التقديرات تشير إلى احتمال تحويل موقع مهرجان «نوفا» في رعيم إلى الموقع المركزي لإحياء الذكرى.
وتضم المؤسسة الجديدة 6 ممثلين عن وزارات حكومية وهيئات عامة، هم ممثلون عن مكتب رئيس الحكومة ووزارات الدفاع والتعليم والتراث، ومديرية «تكوما»، إضافة إلى ممثل عن قسم التعامل مع متضرري الأعمال العدائية أو قسم إعادة التأهيل في مؤسسة التأمين الوطني.
كما تضم 4 ممثلين عن عائلات الضحايا والناجين والمحتجزين، يختارهم رئيس مديرية المحتجزين ووزارة الدفاع ومؤسسة التأمين الوطني.
ويشارك أيضًا 3 ممثلين عن السلطات المحلية والتجمعات السكانية، بينهم ممثل عن المجالس الإقليمية في غلاف غزة، وهي أشكول وشاعر هنيغف وسدوت هنيغف وحوف عسقلان، وممثل عن بلديتي سديروت وأوفاكيم، إضافة إلى ممثل عن حركات الاستيطان، وهي الحركة الكيبوتسية وحركة الموشافيم وحركة الكيبوتس الديني.
وسبقت إقرار القانون خلافات واسعة، إذ رفض مكتب رئيس الحكومة في البداية إدراج مصطلح «المجزرة» في اسم القانون، مفضلًا التركيز على مفهوم البطولة.
وبعد عاصفة إعلامية واحتجاجات على محاولة حذف كلمة «المجزرة»، تم التوصل إلى صيغة تسوية وُصفت بأنها معقدة إلى حد ما، وجاءت على الشكل الآتي: «اقتراح قانون ذكرى المجزرة وتخليد البطولة في يوم 22 من تشري، عيد بهجة التوراة، 7 تشرين الأول».
وخلال مسار التشريع، أُدخلت تعديلات عدة على الاقتراح استجابة لملاحظات العائلات الثكلى التي شاركت في جلسات الكنيست.
ومن بين هذه التعديلات، معالجة قضية الملاجئ المحصنة المنتشرة على الطريق رقم 232، إذ تم التوصل إلى صيغة تلزم أي سلطة محلية يقع ضمن نطاقها ملجأ شهد أحداثًا في 7 تشرين الأول بإبلاغ لجنة التعليم بأي قرار يتعلق بتغييره أو نقله.
ويشمل ذلك أيضًا تقديم تفاصيل عن آلية إشراك الجمهور التي سبقت اتخاذ القرار.
وكان الخلاف بشأن طريقة تحديد تاريخ الذكرى من أبرز المسائل التي كادت تُسقط القانون، الذي أُقر في اللحظة الأخيرة.
وطالب بعض أعضاء اللجنة وعائلات ثكلى بالتشديد على التاريخ العبري للأحداث، أي 22 من تشري، فيما رأى آخرون أن تاريخ 7 تشرين الأول هو الذكرى الوحيدة التي ترسخت في الوعي منذ ذلك اليوم.
ولا يحظى القانون بصيغته النهائية بموافقة كاملة من جميع الأطراف، إلا أنه يعكس قدرًا من التوافق بعد نقاشات طويلة شاركت فيها عائلات ثكلى وعائلات محتجزين ومواطنون وناجون وجهات مهنية.
ورحبت حركة «مستقبل غلاف غزة» بإقرار القانون، وقالت في بيان: «نبارك إقرار قانون الذكرى والتراث وتخليد مجزرة 7 تشرين الأول بالقراءتين الثانية والثالثة».
وأضافت: «بعد أشهر من العمل داخل الكنيست ومع أصحاب القرار، وجدت بعض المبادئ التي ناضلنا من أجلها تعبيرًا عنها داخل القانون».
وتابعت الحركة: «سنواصل متابعة تطبيقه، والعمل على تحسين القضايا التي لا تزال تتطلب حلولًا، وضمان استمرار إسماع صوت سكان غلاف غزة خلال المرحلة المقبلة».
وبين الخلاف على تسمية الأحداث والانقسام بشأن تاريخ إحيائها والجدل حول سيطرة الحكومة على هيئة التخليد، أُقر القانون في ساعاته الأخيرة بوصفه تسوية تجمع بين الذاكرة الرسمية وروايات العائلات والناجين، من دون أن تنهي النقاش الإسرائيلي المفتوح حول المسؤولية والمعنى السياسي لأحداث 7 تشرين الأول.



