سياسة

أنطون صحناوي…قصة “بطل السباق”

نور الهاشم (المدن)

يستمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باهتمام بالغ، لحديث المصرفي اللبناني أنطون صحناوي الذي يحرك سبابته على الطاولة. يفسر اللبنانيون هذه الوضعية في لغة الجسد على أنها تتضمن حديثاً عن الوقت الراهن. يصغي نتنياهو وزوجته باهتمام للرجل الذي لا تظهر ملامح وجهه في الصورة، كما يصغي رجل آخر يجلس الى الطاولة نفسها، فيما تخفض مورغان أوتاغوس رأسها، وكأن هذا الحديث قد سمعته من قبل من صديقها اللبناني، وتشرف على إبلاغ نتنياهو به. 

تلك عناصر الصورة اليتيمة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مساء الثلاثاء من عشاء جمع صحناوي مع نتنياهو خلال تأبين السيناتور الأميركي ليندساي غراهام في فندق الفور سيزنز في واشنطن العاصمة، مساء الإثنين. تركت الصورة آلاف التفسيرات، من بينها أسئلة عما إذا كان صحناوي يؤدي دور وسيط تجاري أو سياسي، أو صلة وصل مستقبلية بين بيروت وتل أبيب. 

رجل الصمت

والتفسيرات، في العادة، يغذيها التعتيم على الدور، أو الصمت الإعلامي. الصورة سرّبها مراسل “اكسيوس” كخبر، ضمن سياقه الزمني، لكن الصحافي الأميركي المقرب من البيت الأبيض، لا يعرف تفاصيل عن حراك نتنياهو، بسبب اصطفافه في موقع بعيد منه. أما صحناوي، فهو رجل يجيد الصمت، لا يمكن أن تعثر له على تصريح واحد في الإعلام. هو معروف بقلة الكلام، ولا يترك دليلاً عليه، لا بالكلام، ولا بالفعل.

بنى صحناوي شخصيته الإعلامية على هذه الصورة. الغموض في الموقف، جعله حديث الإعلام منذ سنوات. هذه الاستراتيجية، يؤكدها ظهوره الأخير الى جانب أورتاغوس، مع نتنياهو، والظهور الذي سبقه معها في نيسان/أبريل الماضي حين استفاضت في الحديث عن كرمه، ولم ينبس ببنت بشفة حين أعلنت سخائه في التبرع للناجين من المحرقة النازية.. لاحقاً، تبنى الموقف. قال في تغريدة: “هذا العام، وفي كل عام، نتذكّر أنّ من مسؤوليتنا ضمان ألّا تنسى الأجيال المقبلة أبدًا. ونحن ممتنّون بعمق لدعم هذه المؤسسة وعملها الحيوي“. 

السباق إلى المواقف الحادة

في لقائه مع نتنياهو، الذي سبق فيه جميع اللبنانيين المتريثين والمحتاطين مع لقاء اشكالي مشابه، يبدو أنه يسابق الكثير من اللبنانيين، كما سبقهم في الذهاب الى مواقف حادة. يقول عارفوه إنه “بطل السباقات الى المواقف القصوى”. ويعود هؤلاء الى “حدّته” في التعامل مع أي موقف يرتبط به، منذ إقصاء شريكه وعمّه موريس صحناوي من إدارة مصرف “سوسيتيه جنرال دي ليبان” في 2008، ثم سباقه للاستحواذ على “البنك اللبناني الكندي” الموسوم بالعقوبات الأميركية في 2011، ثم الذهاب إلى تأسيس مصرف في موناكو، ومصرف آخر في الولايات المتحدة. 

سباقاته لم تتوقف عند “المغامرة” بمواقف يتردد قبلها كثيرون، بدءاً من توثيق علاقته بحاكم “مصرف لبنان” السابق رياض سلامة، بما يتخطى أي مصرفي آخر. وصولاً إلى إطلاق مواقف ضد النظام السوري السابق و”حزب الله”، والمجاهرة بالعمل ضد مصالحهما في لبنان. ظهوره في متحف الهولوكوست، كداعم وممول، رغم حظر القانوني اللبناني لمواقف مشابهة، وهو ما كشفته أورتاغوس أيضاً. وأخيراً، في ظهوره ضمن لقاء على طاولة واحدة مع نتنياهو. 

الرجل الغامض

هذا السباق في المواقف، يمارسه في الظل، ومن دون كلام. في الأوساط المصرفية، يُوصف صحناوي بأنه “مغامر” و”كتوم” و”الرجل الغامض”. يقول عارفوه: “لا أحد يعرف عنه شيئاً. ماذا يخطط أو ماذا يعمل، أو كيف يفكر؟”.. يذهب البعض إلى القول إنه “فوقي، يرى نفسه أهم من سائر منافسيه”، لدرجة أنه “يرى نفسه أكبر من زملائه في جمعية المصارف، فلم يحضر أياً من اجتماعاتها بل ينتدب من يحضر الاجتماعات نيابة عنه”. لذلك، يقول عارفوه، إنه “غير محبوب في الأوساط المصرفية”، كما “لا يتحدث العربية رغم أنه يجيدها، ويستعيض عنها بالحديث باللغتين الإنكليزية أو الفرنسية”. 

هاجس صحناوي، أن يكون أول الواصلين في أي سباق. لا يكترث للتداعيات الظرفية، ولا للكلفة، ولا للخصومات وآراء الناس فيه، طالما أنه “يهتم بالمردود بمعزل عن الكلفة المادية”، و”يجيد بناء علاقات متينة مع قانونيين وإعلاميين نافذين ومؤثرين”، وفقاً لأحد عارفيه. 

دعم المواقف الغشكالية

اتُّهم صحناوي بدعم مجموعة “جنود الرب” في الأشرفية، من غير أن يتبنى دعمه لها.. كما اتُهم بدعم منصة إعلامية كانت السباقة في خرق قانون مقاطعة إسرائيل، لا سيما استصراحها لإسرائيليين في شمال إسرائيل أو في الولايات المتحدة، أو المشاركة في مؤتمر “ميونيخ” للأمن الى جانب باحثين إسرائيليين. 

قد يكون الانفتاح القانوني على إسرائيل، هو آخر السباقات التي يخوضها صحناوي. دعمه للمتحف التذكاري للهولوكوست في الولايات المتحدة، سجل فيه خرقاً كبيراً على المستوى السياسي والقانوني اللبناني.. أما لقاؤه بنتنياهو، فسجل فيه سابقة غير متوقعة. 

يشير إطراء مورغان بحقه، إلى توجهاته. قالت في نيسان الماضي، إنه خضع لتدريب خاص لدعم إسرائيل، معترفة بأن نشاطه غير قانوني من الناحية الفنية في لبنان، حيث يعاقب القانون التواصل مع تل أبيب. ووصفت أورتاغوس شريكها صحناوي خلال كلمتها في حدث لدعم متحف ذكرى الهولوكوست في الولايات المتحدة، بأنه ممثل “أجيال من المسيحيين اللبنانيين المخلصين الصهاينة“. 

وقالت: “والده ووالدته، ماي ونبيل الصحناوي قاما بتدريبه ليكون داعماً لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، وبصفتي امرأة يهودية لديها أطفال يهود، فمن المهم جداً بالنسبة إلينا أن يكون لدينا حلفاء مثل عائلة الصحناوي الذين سيقفون إلى جانب الشعب اليهودي“. 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى