
كتب وزير الطاقة جو الصدّي أنه سيطلب إلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على صفيحة البنزين، لأن المواطن لم يعد يحتمل. مطلب مفهوم، لكن الرسم أُقرّ ضمن مصادر تمويل الزيادة على رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين. فإذا أُلغي، من أين ستُدفع الزيادة؟ لا يكفي أن يكتب الوزير موقفاً شعبياً ويترك الحساب لغيره.
والحساب يبدأ من وزارته. بالتزامن مع فرض الرسم، زادت جعالة المحطات 66 ألف ليرة على الصفيحة. وبحسب تقديرات مستندة إلى بيانات الجمارك، استورد لبنان عام 2025 نحو 148 مليون صفيحة بنزين. ولو طُبّقت زيادة الـ66 ألفاً على حجم مماثل طوال عام، لبلغت قيمتها نحو 109 ملايين دولار. هذا تقدير لحجم الزيادة السنوية، لا لأرباح المحطات الصافية، خصوصاً أن الاستهلاك تغيّر.
فليُكمل الصدّي الحساب: كم زادت حصة المستوردين أيضاً؟ وكم تساوي الزيادة للمحطات والمستوردين وفق حجم المبيعات الحالي؟ وهل تقترب حصة المستوردين الإضافية من 100 مليون دولار سنوياً؟ وكم كان صافي ربح الطرفين قبل تعديل جدول الأسعار وكم أصبح بعده؟ الإجابة ليست في منشور على “إكس”، بل في أرقام تضعها الوزارة أمام الناس.
قد يكون خفض الرسم ضرورياً. لكن الحرص على المواطن لا يُقاس بالاعتراض على رسم واحد، فيما تبقى زيادات حصص القطاع بلا كشف مفصّل، ورواتب العسكريين بلا مصدر تمويل بديل.
والأهم، يا معالي الوزير: المواطن لا يدفع ثمن البنزين وحده. يدفع أيضاً فاتورة المولّد. إذا أردت تخفيف كلفته حقاً، فاشرح له متى ستزيد ساعات كهرباء الدولة، وبأي خطوات قابلة للمحاسبة. فالناس تحتاج كهرباء وقرارات مدروسة، لا درساً جديداً في الشعبوية.



