سياسة

إسرائيل أعلنت السيطرة… لكن أين جنودها على علي الطاهر؟

لم يُنهِ الإعلان الإسرائيلي عن تحقيق “السيطرة العملياتية” على مرتفعات علي الطاهر الجدل بشأن حقيقة الوضع الميداني فوق التلة وتحتها، إذ أضافت معاينة أجراها مصور تابع لوكالة “أسوشيتد برس” من بلدة كفررمان القريبة عنصراً جديداً إلى الصورة، بعدما لم يرصد أي وجود عسكري إسرائيلي ظاهر فوق المرتفعات.

ولا تنفي هذه المشاهدة احتمال وجود قوات إسرائيلية في مواقع محصنة أو بعيدة عن مجال الرؤية، كما لا تثبت انسحابها من التلة، لكنها تؤكد أن حجم السيطرة التي أعلنتها إسرائيل لا يزال غير قابل للتحقق بصورة مستقلة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أنه أحكم سيطرته على المرتفعات وعمل على تمشيط منشآت تحت الأرض استخدمها حزب الله، زاعماً أن عدداً من المقاتلين قُتلوا داخل الأنفاق، فيما تمكن آخرون من الفرار. كما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات ستواصل تعطيل الأنفاق وترسيخ وجودها لمنع حزب الله من العودة إلى المنطقة.

إلا أن رواية نقلتها وكالة “رويترز” عن ضابط لبناني رسمت حدوداً أكثر تعقيداً للسيطرة الإسرائيلية. وبحسب الضابط، سيطرت القوات الإسرائيلية على المداخل الجنوبية للمجمع، وأصبحت قادرة على مراقبة المداخل الشمالية بواسطة المسيّرات، من دون أن يعني ذلك أنها دخلت إلى كامل شبكة الأنفاق أو أحكمت السيطرة عليها.

ويزيد استمرار الغارات والتفجيرات وأعمال الحفر في محيط المرتفعات الشكوك حول انتهاء العملية فعلياً. فإذا كانت إسرائيل قد سيطرت على التلة وطهّرت منشآتها بالكامل، يبقى السؤال عن سبب استمرار النشاط العسكري الكثيف حولها، وما إذا كانت القوات لا تزال تبحث عن مسارات وأنفاق إضافية أو تعمل على تدميرها قبل إعادة الانتشار.

كما لم يقدم الجيش الإسرائيلي حتى الآن توثيقاً متكاملاً يثبت السيطرة على كامل الشبكة تحت الأرض. فالصور التي نشرها أظهرت أجزاء من منشآت وغرفاً ومعدات، لكنها لم تعرض مسحاً متصلاً للمجمع أو خريطة لمساراته ومداخله، فيما لم يصدر عن حزب الله أي بيان ميداني مفصل يوضح مصير الموقع أو المقاتلين الذين قالت إسرائيل إنهم كانوا داخله.

وبذلك، يبدو التقدم الإسرائيلي فوق علي الطاهر مؤكداً، لكن الفارق يبقى كبيراً بين الوصول إلى التلة والسيطرة على مداخل الأنفاق، وبين إخضاع كامل الشبكة الممتدة تحت المرتفعات. أما غياب الجنود عن المشهد الذي عاينه مصور دولي، فلا يحسم وحده حقيقة الانتشار، لكنه يترك الإعلان الإسرائيلي أمام أسئلة لم تجب عنها الصور ولا البيانات حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى