
برعاية بلدية البابلية، عُرض مساء السبت الفيلم القصير «زاهيات» للدكتورة ريان حسين قري، في النادي الحسيني لبلدة البابلية، وسط حضور رسمي وشعبي وثقافي لافت، في مناسبة حملت طابعًا إنسانيًا ووجدانيًا، واستعادت من خلالها البلدة صفحات من ذاكرتها وحكايات نسائها.
حضر المناسبة رئيس اتحاد بلديات ساحل الزهراني الأستاذ علي مطر، والمسؤول الإعلامي لإقليم الجنوب في حركة أمل الأستاذ علي دياب، ورئيس بلدية البابلية الدكتور حسين حطيط، ومسؤول المنطقة الخامسة الدكتور علي خيرالله، والشيخ علي حسن عبدالله، إلى جانب أعضاء المجلس البلدي، والمخاتير، والفعاليات، وحشد من أهالي البلدة والمهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي.
واستُهل الحفل بتقديم الأستاذ شادي قرة علي، الذي رافق فقرات المناسبة، مسلطًا الضوء على أهمية الفيلم في توثيق الذاكرة المحلية وحفظ الحكايات التي تختزنها البابلية ونساؤها.
وتخلّل الحفل كلمة وجدانية للحاج الأستاذ حسين قري، حملت عنوانًا من الذاكرة بين الماضي والحاضر، استعاد خلالها محطات من الزمن الجميل وذكريات الأم والبيت والعائلة، مستحضرًا والدته وملامحها وحضورها في تفاصيل الحياة اليومية.
وجاءت كلمته محمّلة بالحنين والرثاء، حيث تداخلت فيها صورة الأم الراحلة مع صور الماضي، وذكريات البيت والأيام التي مضت، في لحظة وجدانية أعادت الحاضرين إلى زمن كانت فيه التفاصيل الصغيرة تصنع ذاكرة العائلة والمكان.
وكانت كلمته بمثابة جسر بين ذاكرة الأم وذاكرة البابلية، وبين ما كان بالأمس وما بقي حاضرًا في وجدان الأبناء، لتلتقي الذكريات الشخصية مع مضمون فيلم «زاهيات» الذي اختار أن يحفظ حكايات النساء من النسيان.
كما ألقت الدكتورة ريان حسين قري كلمة تحدثت فيها عن تجربتها في إعداد فيلم «زاهيات»، والدافع الذي حملها إلى العودة إلى ذاكرة النساء الجنوبيات، مؤكدة أن العمل هو محاولة لتوثيق حكايات حقيقية من حياة نساء حملن في تفاصيلهن اليومية تاريخًا من العطاء والقيم والتراث.
وينطلق فيلم «زاهيات» من ذكرى الجدة زهيّة، ليلتقي بثلاث نساء من البابلية، لكل واحدة منهن حكايتها ودورها: الشاعرة، وقارئة العزاء، وصاحبة الفرن.
ثلاث نساء… ثلاث حكايات… وذاكرة واحدة تختصر علاقة الإنسان بالأرض والعائلة والقيم والناس.
وقدّم الفيلم المرأة الجنوبية باعتبارها أكثر من شخصية في الحكاية؛ فهي صانعة للحكاية وحافظة لذاكرة المكان، تحمل في تفاصيل حياتها اليومية موروثًا إنسانيًا واجتماعيًا وثقافيًا يستحق أن يُروى ويحفظ للأجيال.
ويأتي عرض «زاهيات» ضمن اهتمام بلدية البابلية بدعم الثقافة والفنون وتوثيق الذاكرة المحلية، وإبراز الشخصيات والحكايات التي شكّلت جزءًا من هوية البلدة وذاكرتها الجماعية.
واختُتمت المناسبة وسط أجواء من التأثر والتفاعل، بعدما نجح الفيلم والكلمات المرافقة له في فتح نافذة على زمن مضى، واستحضار وجوه وأصوات وذكريات ما زالت حاضرة في وجدان أبناء البلدة.
«زاهيات»… من ذاكرة أمٍّ إلى ذاكرة نساء، ومن حكاية عائلة إلى حكاية بلدة… ذاكرةٌ لا ينبغي أن تُنسى.




