الجيش يمنع “الفراغ الأمني”.. دور كبير بعد رحيل “اليونيفيل”

وسط المطالبات اللبنانية بالإبقاء على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، مع اقتراب انتهاء مهمتها المقرّر في نهاية عام 2026، تتجه الأنظار إلى الجيش ودوره في مواصلة تنفيذ مهامه في المناطق الحدودية من دون وجود هذه القوات، التي تأسست عام 1978، وشكّلت طوال عقود عنصراً أساسياً في مراقبة الوضع الأمني جنوباً.
لكن في المقابل، فإن مغادرة “اليونيفيل” لا تعني انتقاصاً من شرعية الجيش أو قدرته على أداء دوره، باعتباره المؤسسة العسكرية الشرعية المسؤولة أساساً عن حماية الأراضي اللبنانية، فيما يبقى دور القوات الدولية داعماً ومسانداً.
في الواقع، يُشكّل انتشار الجيش في المناطق الحدودية، ولا سيما القرى التي لا يزال سكانها موجودين فيها، عاملاً أساسياً في تثبيت سلطة الدولة وتعزيز حضورها. حُكماً، الجيش لم ينسحب من العديد من هذه المناطق، ويواصل أداء مهامه حتى في أماكن لا تنتشر فيها قوات “اليونيفيل” جنوباً.
ومن هنا، فإن احتمال حصول فراغ أمني في الجنوب لا يرتبط حصراً بمغادرة القوات الدولية، بل بمدى قدرة الجيش على الحفاظ على انتشاره وممارسة صلاحياته. فأي تراجع في حضور المؤسسة العسكرية قد ينعكس على سلطة الدولة، في حين أن استمرار انتشارها يُشكّل عاملاً أساسياً في منع نشوء فراغ أمني قد تستغله إسرائيل لتوسيع تحركاتها داخل الأراضي اللبنانية.
كذلك، فإن العلاقة بين الجيش و”اليونيفيل” تستند إلى أطر تعاون حدّدتها القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 الصادر عام 2006، ما يجعل وجود القوات الدولية عاملاً مساعداً في تنفيذ المهمات الحدودية، من دون أن يكون بديلاً عن مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها.
أما على صعيد المرحلة المقبلة، فإن انتهاء مهمة “اليونيفيل” لا يعني بالضرورة توقف كل أنشطتها بصورة فورية، إذ يُفترض أن تشمل المرحلة الانتقالية ترتيبات تتعلق بتصفية المهمة وتسليم بعض المسؤوليات، بالتزامن مع البحث في احتمال إنشاء بعثة أوروبية بديلة، وهو طرح يبقى مرتبطاً بالتفاهمات والقرارات الدولية المعنية.
وفي هذه المرحلة، سيكون للجيش دور أساسي في إدارة الوضع الميداني، بالتنسيق مع السلطة السياسية، باعتبار أن القرارات المتعلقة بالترتيبات الأمنية والعلاقات مع الجهات الدولية تبقى من صلاحيات الحكومة اللبنانية.
كذلك، فإن مغادرة “اليونيفيل” لا تعني بالضرورة انتهاء آليات التواصل والمتابعة المرتبطة بالوضع الحدودي، إذ يمكن استمرار التنسيق عبر الجهات الدولية المعنية برعاية التفاهمات الأمنية بين لبنان وإسرائيل، وفق الأطر التي يجري الاتفاق عليها. وبالتالي، فإن لجنة “الميكانيزم” ستبقى فعالة وهي الإطار الذي يمثلُ غطاء دولياً في الجنوب.
وعليه، فإن مستقبل الاستقرار في جنوب لبنان لا يتوقف حصراً على استمرار وجود “اليونيفيل”، بل يقوم على أمور أساسية أبرزها تحقيق الإنسحاب الإسرائيليّ الكامل من جنوب لبنان، انتشار الجيش وفرص سلطة الدولة، تطبيق بنود “اتفاق الإطار” ومضامين اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 والقرار 1701.



