سياسة

أول تحرك للنازحين من القرى الحدودية:عودة وأمان وإعمار

تجمع أبناء القرى الجنوبية الحدودية”، اسم اعتاد عليه جيل كامل من أبناء الجنوب والبقاع الغربي. وهو اسم ارتبط بمعاناة الجنوبيين المبعدين عن أرضهم وممتلكاتهم بفعل الاحتلالات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ أواخر ستينيات القرن الماضي.

على بعد حوالي شهر من تاريخ الحرب الإسرائيلية الموسعة على لبنان، وتفاقم أزمات ومشاكل أبناء غالبية القرى النازحين، خرج للمرة الأولى صوت منظم لكتلة من النازحين لا يخلو من خوف وقلق وهاجس إطالة عمر التهجير وإعادة الإعمار.

جاء التحرك الشعبي، انطلاقاً من مدينة النبطية، وتحديداً من مركز “جمعية تقدم المرأة في المدينة”، بالتوازي مع تطورات وسجالات وانقسام داخلي، وأيضاً بالتزامن مع انقضاء سنة على دفع بدلات الإيواء، التي كان يراهن النازحون على تجديدها.

حضرت في هذا اللقاء شخصيات “نخبوية” من قرى الحافة الأمامية، غصت بهم قاعة الجمعية، التي تعد مساحة لتعدد الآراء والحوار. فكانت وجوههم متعبة وحائرة وصامتة في آن.

كان واضحاً حرص القيمين على إعلان تأسيس التجمع على تطويق أي ذيول لهذا التحرك، لعدم وضعه في سياقات سياسية لا تخدم القضية المقدسة. فاكتفى التجمع بتلاوة بيان مكتوب ومدروس يسير بين النقاط لأنه يريد “أكل العنب وليس قتل الناطور”، كما عبّر أحد المؤسسين لـ”المدن“.

تجمع مطلبي وسلمي

في مقدم البيان الذي تلاه، ابن بلدة حولا، الناشط المهندس طارق مزرعاني، تم وصف التجمع بأنه تجمع مطلبي سلمي تطوعي مستقل لا يتعاطى الشأن السياسي. وقد تداعى على تشكيله أهالي وفعاليات من القرى والبلدات الحدودية.

وقال مزرعاني إن أبناء المنطقة الحدودية الذين بنوا بيوتهم من تعب الركض وراء شتلة التبغ والسعي في بلاد الاغتراب، ضاع كل ما بنوه ولا يزالون صامدين. ولكن أفواه الأطفال وأوجاع المرضى لا تهدأ ولا تتوقف عن الصراخ طلباً للعيش الكريم والعلاج والعودة والأمان.

وسأل: تحت وطأة الحرب المستمرة منذ عامين، إلى أي درجة بعد نستطيع التحمل؟ فنسبة العائدين إلى قراهم لم تتعد العشرة بالمئة، ولم يعد غير المضطرين ممن عجزوا عن دفع أجور منازلهم في أماكن نزوحهم. وانطلاقاً من ذلك، إننا نناشد الرؤساء الثلاثة وكافة الوزارات والإدارات ولا سيما مجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة وغيرهما، أن يقفوا معنا لتحقيق مطالب أهلنا المحقة.

ويلفت البيان إلى أن التجمع مفتوح أمام الجميع. وهو ليس تابعاً ولا ضد أي طرف سياسي أو غير سياسي. وأن التجمع لن يكون بريداً لطرف ضد الآخر ولن يسمح لأحد أن يستغل تحركاته لتحقيق غايات خاصة.

أضاف البيان: إننا لن ندخل في المتاهات والزواريب السياسية أو المذهبية. ولن نترك مجالاً للمشككين وأصحاب نظرية المؤامرة أن يشككوا بتحركنا وحياديته واستقلاليته، ويضعوا العصي في الدواليب ويصطادوا في المياه العكرة.

ودعا التجمع في بيانه إلى إعلان المنطقة منطقة منكوبة، والعمل على تأمين الأمن والاستقرار وانسحاب العدو منها وعودة الأهالي إليها، واستكمال ورشة رفع الركام والأنقاض والبدء بإعادة الإعمار. كذلك المطالبة بإصدار بطاقة تتيح لأهالي القرى الحدودية الاستشفاء وتعليم أبنائهم مجاناً وإعفائهم من كافة الرسوم والضرائب والغرامات.

وشملت المناشدات أيضاً المطالبة بإعطاء مبلغ مقطوع كتعويض عن تهجير وتضرر غير مباشر لكل أسرة، ودفع بدل مساكن لا يقل عن 300 دولار شهرياً.

وأوضح أحد الناشطين، المهندس عماد دياب، ابن بلدة الزلوطية، لـ”المدن”، أن هدف اللقاء وإطلاق التجمع أتى بعد شعورنا بنسيان الدولة لأبناء المنطقة الحدودية الذين ما زالوا نازحين عن بلداتهم المدمرة منازلها بشكل كامل. وقال: نريد من الدولة أن تلتفت إلى أبنائها النازحين والمشردين في وطنهم، وتزداد صعوبة عيشهم يوماً بعد يوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى