
يشهد لبنان مرحلة من أشدّ مراحل الانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تاريخه الحديث، حيث تتآكل مؤسسات الدولة بشكل متسارع، ويتفاقم الفساد، وتزداد حدّة الاصطفافات الطائفية، بينما المواطن اللبناني يُترك لمصيره وسط غياب كامل للسلطة الفاعلة.
في خضمّ هذا الانهيار، تعيش الطائفة الشيعية في لبنان مأزقًا وجوديًا خطيرًا. فبعد سنوات من الصعود السياسي و”التمكين”، تبدو الطائفة اليوم في حالة انكماش داخلي وخوف مستقبلي، إذ يتحول فائض القوة الذي جُيّر إلى مشروع سياسي وعسكري، إلى عبء ثقيل على واقعها الاجتماعي والاقتصادي وحتى الوجداني. أصبح الشيعي اللبناني العادي يشعر أنه محاصر: بين خطاب المقاومة الذي يفقد بريقه في ظلّ معاناة يومية خانقة، وبين الشعور بالعزلة الوطنية والسياسية عن باقي مكونات الوطن.
إننا كجالية شيعية مقيمة في السويد، نعيش حالة من الشلل الفكري والوجداني تشبه – بكل واقعية مؤلمة – حالة رجل يعاني من عجز جنسي. نحن عاجزون عن التفكير، عاجزون عن الفعل، وعاجزون عن تقديم أي رؤية أو دعم عملي لأهلنا هناك. لقد تحولت الهوية إلى عبء، والحنين إلى لعنة، والغربة إلى مرايا تكشف عمق المأساة.
إن ما نخشاه هو أن يكون هناك انفجار كبير قادم، يختبئ خلف الغموض الحالي، انفجار لن يكون فقط أمنيًا أو اقتصاديًا، بل وجوديًا يمسّ مصير الطائفة برمتها في لبنان. فهل ننتظر حتى نقع في الهاوية؟ هل نكتفي بالبكاء على أطلال الضاحية والبقاع والجنوب، أم نستفيق قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس دائم؟
من هنا، أدعو وبكل محبة وإخلاص إلى تشكيل لجنة طارئة من مثقفين وناشطين من الجالية الشيعية في السويد، تضم أصواتًا من مختلف الخلفيات الفكرية والانتماءات السياسية، لتكون بمثابة صمّام أمان، ومركز تفكير مستقل، يرصد التطورات، يحلل الواقع، ويقترح مسارات للوعي والحوار والعمل الجماعي.
لسنا بحاجة إلى المزيد من الحروب، بل إلى الشجاعة في قول الحقيقة، والجرأة في التفكير، والصدق في المواجهة. لنكن أمناء على مصير أهلنا، ولنمنع تكرار التاريخ المأساوي، قبل فوات الأوان.
لكم محبتي وتقديري
وسام الأشقر
السويد – تموز 2025



