سياسة

في الذكرى الأولى لرحيل العميد الركن أمين حطيط، لا نرثي رجلاً غاب، بل نحيي إرثاً بقي.

في الذكرى الأولى لرحيل العميد الركن أمين حطيط، لا نرثي رجلاً غاب، بل نحيي إرثاً بقي. عام مضى، وما زال صوته حاضرًا في الذاكرة، وملامحه بين السطور، ورأيه بين التحليل والموقف. لم يكن مجرد ضابطٍ في المؤسسة العسكرية، بل كان عقلًا مفكّرًا، وبوصلةً في زمن التيه، وموقفًا في وجه الريح.

أمين حطيط لم يكتفِ بالنجاح في ساحات القتال، بل عبر نحو ساحة الكلمة، فصار منبراً للحق، ومحلّلاً يعرف متى يصمت ومتى يقول ما يجب أن يُقال، بلا خوف ولا حساب. عاش مدافعًا عن السيادة، ورافضًا لأيّ انتقاص من كرامة الوطن، ومات كما يليق برجال المبدأ: صامتًا في الجسد، صاخبًا في الأثر.

العميد الركن أمين حطيط والجنوب… علاقة لم تكن مجرّد انتماء جغرافي، بل وجدانٌ عميق وصوتٌ صادق خرج من تراب الجنوب ليدافع عنه في كل الميادين: في الخندق، في قاعة الدرس، وعلى منبر الكلمة الحرة.

الجنوب، حيث تنحني الجبال أمام كرامة الأرض، كان في قلب العميد، وكان العميد في صلب وجدان الجنوب. لم يكن ابن الجنوب بالولادة فقط، بل بالموقف، بالولاء، وبالثبات أمام كل ريح غدر. في كل معركة خاضها، كان الجنوب في نظره وطنًا كاملًا، لا هامشًا ولا طرفًا.

حين تكلم العميد أمين حطيط عن المقاومة، لم يكن محللًا باردًا خلف مكتب، بل كان ابن الأرض التي دفعت دمًا، وصوت الناس الذين ما باعوا وما خانوا. كان مدافعًا عن الجنوب لا بعاطفة عابرة، بل بعقل استراتيجي يعرف أن السيادة تُصان بالقوة والوعي معًا.

في عام الغياب، نفتقده في لحظات التحليل، في اشتداد الأزمات، وفي كل مرة يُساء فيها إلى الوطن ويبحث الناس عن رأي رجلٍ لا يساوم. نفتقده حين تضيع الحقائق، وكان هو دليلها.

سلامٌ عليك يا عميد الكلمة والموقف، في عامك الأول بعيدًا عنا، قريبًا من ذاكرة الوطن. سيبقى اسمك علامةً من علامات الصدق، وحضورك نهجًا لمن آمن أن الكرامة لا تُجزأ، وأن الدفاع عن الوطن لا يتوقف بانتهاء الخدمة، بل يبدأ حين يُستدعى الضمير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى