سياسة

حصر السلاح: أميركا تفرض أوراقها والحكومة اللبنانية تهلل

هبة عاصي- أستاذة جامعية

 

مناقشة السلاح أصبح البند الأهم في جدول أعمال الحكومة اللبنانية بعد أن تم طرحه في جلستين، انسحب فيهما وزراء الثنائي الشيعي لتسجيل موقف مخالف للقرار والنقاش. فرئيس الحكومة نواف سلام أعطى مهلة لآخر السنة لتسليم السلاح، ومعارضي المقاومة في الداخل يهللون لهذا القرار، والسوشال ميديا تتراقص على أنغام “بتبقى الأرزة عليانة”.
فما يفعله سلام اليوم ما هو إلا انتهاك للسيادة والدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم، اللذين يؤكّدون على حق لبنان في الدفاع عن أرضه في حال وجود أي اعتداء. إلّا أن المضحك المبكي في هذه الجلسات، أن النقاش يتمحور حول الورقة أو الاتفاقية الأميركية التي صاغها توماس برّاك ورئاسته الأميركية، والتي تضع النقاط على حروف دستور وقوانين لبنان، في الوقت التي تهتك فيه السيادة اللبنانية برًّا وبحرًا وجوًا من قبل سلاح أميركي أعطي للإسرائيلي. وهنا يكمن السؤال: هل يحق لبهاء الحريري أن يعترض على إحتمالية تدخل إيران في الوضع الداخلي اللبناني، في حين تناقش دولته سحب سلاح المقاومة بناءً على طلب أميركا؟
عشية الجلسة الثانية، أراد الإسرائيلي أن يحتفل مع الحكومة بصدور قرار سحب السلاح، فأغار بأكثر من عشرون غارة على مختلف الأراضي اللبنانية، في حين لم يسمع الشعب اللبناني أي استنكار من رئيس حكومتهم والوزراء المناقشين وجوب حصرية السلاح. فوجود سيادة للبلاد تكمن في حماية الإنتهاكات والإعتداءات التي تطال لبنان منذ توقيع إتفاق وقف حرب أيلول إلى يومنا هذا.
منذ ذلك الوقت، أكثر من ٤٠٠٠ اعتداء على الأراضي اللبنانية أسفرت عن ارتقاء شهداء لبنانيين من رجال ونساء وأطفال وما من رد ولا استنكار ولا حتى بيان من حكومة أخذت على عاتقها حماية البلاد وبسط السلطة.
فقرار سحب السلاح، يطرح العديد من السيناريوهات الخطيرة التي قد تؤول إليها الأمور، كشارع مقابل شارع، إنقسام في السلك العسكري، جيش مقابل مقاومة وغيرها من الأمور المحتملة. غير أن كل هذا لا يجدي نفعًا ما دام هناك أراضٍ محتلة لبنانية، وأسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية، وبيوت مهدّمة ومدمّرة بفعل العدوان الإسرائيلي. وهنا تطرح الإشكالية: كيف للحكومة أن تنظر في ورقة المبعوث الأميركي توماس برّاك وتناقش بنودها بتدخل أميركي علني وهي التي أسقطت أوراق التفاهم على هذه النقاط الأساسية؟
فالأكيد أن في حال الموافقة على هذه الورقة، والتي تعتبر إتفاقية جديدة، دون موافقة أو وجود وزراء الثنائي الشيعي، يعتبر إنتهاك للميثاقية التي يتجلى بها دستور البلاد والتي ستنتج مخاطر على البلاد إجتماعية وإقتصادية وسياسية. فقوة الردع اليوم تكمن في وجوب مقاومة العدو وليس أبناء البلد الواحد، في حين صوّب هذا السلاح رصاصه على المعتدي الغاشم.
إنّ المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن الدولة الغير قادرة على حماية شعبها، يحق لشعبها أن يحمل السلاح ويدافع عن أرضه. فعلى الحكومة العمل على تسليح جيشها بالكامل، وأن تعرض هذه المادة أمام دولة تتدخل في شؤون وتنزع معادلات وتتغنى بالأمم المتحدة إلا أنها لا تطبق أحكامها. فهل سيتحول لبنان إلى سوريا جزء ثاني في حال تم التوافق على هذه الورقة؟ وماذا عن التقسيم والحماية وردع الإعداءات؟ كل هذه أسئلة لم تطرح في الجلسات إلا أن الجواب يكمن في طيات الأيام المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى