
أثارت شركة ديب سيك الصينية موجة نقاش واسعة بعد إعلانها، عبر ورقة نُشرت في دورية “نيتشر” وخضعت لمراجعة الأقران، أن تكلفة تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي الأساسي (R1) لم تتجاوز 294 ألف دولار فقط. هذا الرقم، إن صحّ أو تعرّض لتفسير مختلف، يقل كثيراً عن التقديرات التي ذُكرت سابقاً عن تكاليف تدريب النماذج الأساسية الكبرى في الغرب، والتي قد تتجاوز مئات الملايين.
إعلان ديب سيك تسبب في ارتباك لدى بعض المستثمرين العالميين حين طرحته الشركة سابقاً، ما دفع إلى بيع أسهم شركات تكنولوجية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل شركات الشرائح. مؤسّسات غربية ومسؤولون شككوا في دقة الأرقام أو في المعايير المستخدمة للمقارنة، واعتبر بعضهم أن مثل هذه الأرقام قد لا تعكس التكاليف الكاملة (بما في ذلك البحث والتطوير والبنية التحتية وتسويق المنتج).
ماذا يعني ذلك لسوق الذكاء الاصطناعي؟
لو صحّت أرقام ديب سيك، فهذا يعني أن تكاليف عتاد التدريب قد تنخفض بشكل جذري إذا أنجزت نماذج أداء فعّالاً بتكلفة منخفضة، ما قد يغير قواعد المنافسة ويخفض حواجز الدخول أمام شركات صغيرة ومتوسطة. أما إذا كانت الأرقام أقل دقة أو تقارن معايير مختلفة، فالتأثير يبقى أكبر في مفاهيم السوق: انخفاض التكاليف المحتمل يعني سباقاً جديداً للابتكار والتنافس على القدرة على نشر تطبيقات متقدمة منافسة لشركات كبرى.
إعلان ديب سيك هو إشارة قوية إلى أن ساحة الذكاء الاصطناعي العالمية لم تُحسم بعد؛ التكنولوجيا تتقدّم بسرعة، وتفاصيل التكاليف والأساليب قابلة للتمحيص والتغيير. الأسواق والمستثمرون والجهات التنظيمية سيبقون يقاربون هذه الأنباء بحذر حتى تتضح الصورة التقنية والمالية بصورة نهائية.



