سياسة

ألف عام مهدّد بالضياع… قلاع جبل عامل الخمس تستنجد بالعالم

أُدرجت قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي لليونسكو، بالتوازي مع وضعها على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر، في قرار اتخذته لجنة التراث العالمي خلال اجتماعها في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

وشمل القرار قلعة الشقيف المعروفة بـ”بوفور”، وقلعة تبنين المعروفة بـ”تورون”، وقلعة شقرا المعروفة بـ”دوبية”، وقلعة دير كيفا المعروفة بـ”مارون”، وقلعة شمع، بوصفها ممتلكاً تسلسلياً يجسّد مراحل أساسية من تاريخ جنوب لبنان.

وأعرب وزير الثقافة غسان سلامة عن امتنانه للقرار، معتبراً أنه يشكّل محطة بالغة الأهمية للبنان ولحماية تراثه الثقافي، ويوثّق القيمة العالمية الاستثنائية لقلاع شكّلت مجتمعة جزءاً أساسياً من التاريخ السياسي والعسكري والثقافي للجنوب على مدى قرون.

وقال سلامة إن “هذا اليوم يشكّل محطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى لبنان ولحماية تراثنا الثقافي المشترك”، متوجهاً بالشكر إلى لجنة التراث العالمي على إدراج قلاع جبل عامل على قائمة التراث العالمي، مع الاعتراف بالتحديات الاستثنائية التي تواجهها من خلال وضعها على لائحة التراث المعرّض للخطر.

وأوضح أن القلاع الخمس شكّلت شبكة دفاعية وإدارية متكاملة، وسيطرت على الطرق الاستراتيجية التي تربط الساحل المتوسطي بالمناطق الداخلية، وكانت شاهدة على ما يقارب ألف عام من التحولات السياسية والعسكرية والثقافية.

وأشار إلى أن عمارة هذه القلاع تعكس تعاقب الحقبات الصليبية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، وصولاً إلى الحكام المحليين، كما تُظهر التفاعل بين الشرق والغرب في مجالات العمارة العسكرية وتقنيات البناء والتنظيم الدفاعي.

وأضاف سلامة أن هذه القلاع لا تقف اليوم بوصفها معالم حجرية فحسب، بل تمثّل أيضاً رموزاً للصمود والتعايش والهوية الثقافية الغنية للبنان.

ولفت إلى أن إدراج القلاع وفق المعيارين الثاني والرابع يكرّس قيمتها شاهداً استثنائياً على تبادل القيم الإنسانية، ونموذجاً بارزاً لتطور العمارة الدفاعية والتنظيم الإقليمي في المشرق.

وفي المقابل، أوضح أن وضعها على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر يعكس حجم الأضرار والتحديات التي أصابتها نتيجة النزاع الأخير، ويشكّل دعوة إلى تحرك دولي لدعم عمليات الحماية والترميم والتعافي.

وأكد سلامة أن لبنان لا ينظر إلى هذا التصنيف بوصفه حكماً أو إدانة، بل باعتباره نداءً إلى العمل الجماعي واعترافاً بحجم التهديد الذي يواجه هذا التراث، وبضرورة حمايته وضمان استمراريته ونقله إلى الأجيال المقبلة.

وشدد على التزام لبنان تنفيذ التدابير اللازمة للحفاظ على القلاع الخمس، بالتعاون مع اليونسكو وهيئاتها الاستشارية والشركاء الدوليين، قائلاً: “ما بُني خلال آلاف السنين لا يجب أن يضيع خلال ساعات”.

وختم سلامة بالتأكيد أن إدراج قلاع جبل عامل يتجاوز حدود لبنان، ويحمل رسالة مفادها أن التراث الثقافي قد يكون من أوائل ضحايا النزاعات، لكنه يبقى أيضاً من آخر مصادر الذاكرة والعزاء والاستمرارية بالنسبة إلى المجتمعات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى