سياسة

مسارات التبريد الديبلوماسي ولقاء الرؤساء ترامب وبوتين وبينغ

عبد الهادي محفوظ

ثمة ما هو ملفت ويتمثّل بكثافة الجهود الديبلوماسية وتقاطعها لوضع مخرج للأزمات الدولية المتفجرة في الحرب الأميركية-الايرانية والروسية-الأوكرانية وحروب اليمن والسودان وعلى المضائق وفي القرن الافريقي وأثيوبيا وأيضا في وضع حدود للمشروع الاسرائيلي التوسعي باتجاه دول الجوار.

ما يحكم الوضع حاليا هو الانشغال الأميركي بالانتخابات النصفية للكونغرس. والاسرائيلي بمرحلة ما بعد الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة وما يرتبط بها من عُقد واستعصاءات. وهذا “الانشغال” أعطى مكانا وهامشا واسعا لحركة ديبلوماسية متنوّعة وفيها ضوء أخضر أميركي من الرئيس دونالد ترامب وبمساحة لنائبه جيه دي فانس في التواصل مع ايران والوسطاء والبحث عن حلول للتداخل والتشابك القائم بين “ملفين معقدين” مضيق هرمز والبرنامج النووي الايراني و”فائض التخصيب”.

والمعادلة الأساسية لايجاد الحلول في تقاطع الجهود الديبلوماسية والوساطات هي الربط تحديدا بين الحربين الأميركية-الايرانية والروسية-الأوكرانية في ظل “تكاتف متبادل” بين موسكو وطهران. كما وعلاقة ود بين الرئيسين ترامب وبوتين وانحياز أميركي لروسيا في مواجهة امتعاض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من سياسات البيت الأبيض والدعوة إلى تغييره.

وفي الاعتقاد أن اقتراب الحل في الحربين يستتبع مخارج سلمية لحرب اليمن. ذلك أن اللقاء الذي تم في طهران وجمع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس المخابرات التركية ابراهيم قالن والأمين العام لمجلس الأمن القومي الايراني اللواء محسن رضائي ما كان ليحصل دون علم وموافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وخصوصا أن هذا الاجتماع تناول أمورا كثيرة منها الحرب الأميركية-الايرانية وحرب اليمن والاستقرار في المنطقة ومكانة دولها في النظام الاقليمي. ما يعني أن هناك ضرورة لتفاهمات رغم التعارض في السياسات. والأرجح أن يكون هذا الاجتماع قد تضمّن “أفكارا أميركية” نقلها المشير عاصم منير إلى طهران حول “مكانتها الاقليمية” ما يفسّر الاجتماع اللاحق للّواء محسن رضائي بالمرجع الروحي السيد مجتبى خامنئي. وليس من قبيل المصادفة أن يلي ذلك تواصل ما بين نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس واللواء محسن رضائي كما أن يشير وزير الخارجية الايراني الدكتور عباس عراقجي إلى كثافة الوساطات ونقل الأفكار وخصوصا بعد الكلام عن مبادرة جديدة للوساطة تقوم بها دولة قطر التي تمتلك مكانة خاصة في الحسابات الأميركية والايرانية على السواء.

والبارز حاليا أن هناك “تحوّلات” في موقف بعض الدول الأوروبية حول “ضرورة إنهاء الحرب وخفض التصعيد بين روسيا وأوكرانيا”. وهذا ما دعا إليه الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النروجي يوناس غار ستوره باتصال هاتفي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفي ” ارتباط واضح التحضيرات لاستئناف المفاوضات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا في أبو ظبي قريبا”.

وحول هذه المكالمة يعلّق مستشار وزير الخارجية الروسية الدكتور رامي الشاعر بالقول “إن أي سلام طويل الأمد ينبغي أن ينطلق من الأسباب الجذرية للأزمة وأن يراعي المصالح الأمنية الروسية”. ويستطرد أن ” ما يجمع بين التحركات الديبلوماسية على اختلاف أطرافها وساحاتها هو محاولة إعادة فتح قنوات الاتصال المباشر في لحظة تتزايد فيها مخاطر التصعيد. فتعدد المسارات يبحث عن مخرج سياسي حقيقي وواقعي للأزمات القادمة. وهذا المخرج يحمل عنوانا أساسيا هو الأمن غير القابل للتجزئة”.

والأرجح أن المخرج النهائي يتمثّل في اللقاء الثلاثي الذي يجمع الرؤساء الثلاثة الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ في قمة أبيك في الصين يومي ١٨ و١٩ تشرين الثاني.

وحتى يكون هذا اللقاء مثمرا ينبغي أن تكون “مسارات التبريد” وخفض التوترات قد قطعت شوطا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى