ضربات أميركية محدودة على جزيرة قشم… وترامب يدرس ثلاثة مسارات للتعامل مع إيران

قال مسؤولون أميركيون، اليوم، إن الجيش الأميركي شنّ ضربات «محدودة» على جزيرة قشم جنوبي إيران، رداً على ما وصفوه بمحاولة طهران استهداف طائرة أميركية بصاروخ أرض-جو.
قال مسؤولون أميركيون، اليوم، إن الجيش الأميركي شنّ ضربات «محدودة» على جزيرة قشم جنوبي إيران، رداً على ما وصفوه بمحاولة طهران استهداف طائرة أميركية بصاروخ أرض-جو.
وقال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إن الضربات بدت محدودة ولا تشكل استئنافاً للعمليات القتالية الرئيسية. ونقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن ثلاثة مسؤولين قولهم إن الجيش نفّذ الضربات أمس، واصفين العملية بأنها «ذات طابع دفاعي وتهدف إلى حماية الأصول الأميركية في المنطقة».
وقال أحد المسؤولين إن الهجوم جاء رداً على استهداف إيران طائرة أميركية، فيما أوضح مسؤول آخر أن العملية كانت «إجراءً دفاعياً ضد استخدام الإيرانيين صواريخ أرض-جو تستهدف الأصول الأميركية».
ونقلت «سي إن إن» عن مصدر مطّلع قوله إن «الإدارة الأميركية تعمّدت إبقاء الهجوم طيّ الكتمان لتجنب تضخيم العملية، باعتبارها تحركاً دفاعياً محدوداً يهدف حصراً إلى حماية الأصول الأميركية». وأضافت الشبكة أن «الضربات لا تبدو جزءاً من عمليات قتالية واسعة النطاق كانت الإدارة الأميركية تدرس تنفيذها ضد إيران».
وليل أمس، أعلن الحرس الثوري الإيراني «السيطرة على مسيّرتين أميركيتين من طراز MQM-170 في جزيرة قشم». وكانت وكالة «إرنا» قد أفادت، في وقت سابق، بوقوع عدة انفجارات في الجزيرة.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى احتمال استئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة اليوم، لكنه أشار أمس إلى أنه قد يغيّر رأيه.
وقال ترامب، في مقابلة هاتفية مع موقع «أكسيوس» أمس، إنه «ليس في عجلة من أمره» لاتخاذ قرار بشأن استئناف القتال في إيران، مضيفاً: «سنفعل شيئاً، بطريقة أو بأخرى، لكن لا داعي للعجلة. لقد شلَلناهم مالياً. ليس لديهم أموال ولا بنزين، وشعبهم بدأ يضيق ذرعاً بهذا الوضع».
في هذا السياق، رأى مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» اليوم أن إيران والولايات المتحدة لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مضيفاً أن طهران لن تقبل «المطالب المفرطة» التي تضعها واشنطن.
ونقل «أكسيوس» عن مصادر إقليمية أن الوسطاء القطريين أعدّوا مسودة اتفاق تحدد سلسلة من إجراءات بناء الثقة على مدى ثلاثة أيام، بهدف استئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال دبلوماسي مطّلع على الوضع إن الوسطاء القطريين ينتظرون ردوداً من الولايات المتحدة وإيران. وقد سافر الوسيط القطري علي الثوادي إلى طهران أمس، لمواصلة المحادثات بشأن مسودة الاتفاق، مشيراً إلى أن التقدم يتزايد.
وقال ترامب: «نحن نتحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام. المشكلة معهم هي أنهم يحاولون المماطلة معنا، خطوة بعد خطوة. هناك إلحاح أقل لدى الجانب الإيراني مما قد تتوقعون، لكنهم يريدون التوصل إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى».
وبعد ساعات من المقابلة، نشر ترامب على منصته «تروث سوشال»: «أسعار النفط تهوي كالصخرة، بعدما انخفضت بنحو 10 دولارات للبرميل، في رقم قياسي، لأن الناس يشعرون بأنه لن تكون هناك حرب مع إيران. إيران تريد تسوية في أسرع وقت ممكن. وقد يحدث ذلك!».
ثلاثة مسارات أمام ترامب
وبحسب «أكسيوس»، يدرس ترامب ثلاثة مسارات للتحرك، تدعمها ثلاثة معسكرات مختلفة.
يقضي المسار الأول بالتوصل إلى اتفاق، وهو الخيار الذي يحثّ عليه نائب الرئيس جي دي فانس ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، انطلاقاً من أن استئناف الحرب قد لا يؤدي إلى تغيير الوضع نحو الأفضل. وقالت مصادر إن معظم دول الخليج تؤيد هذا الموقف، وقد أبلغت ترامب بذلك.
أما المسار الثاني، فيتمثل في العودة إلى القتال، وهو ما يريده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث. ويرى المؤيدون لهذا الخيار أن إيران لا يمكن الوثوق بها للتوصل إلى اتفاق، فضلاً عن الالتزام به، وأن على ترامب حسم الأمر عسكرياً.
ويتمثل المسار الثالث في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي، إذ ينصح وزير الخزانة سكوت بيسنت، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ترامب بالإبقاء على الوضع القائم، القائم على معادلة «لا حرب ولا اتفاق»، والسماح باستمرار حملة الضغط الاقتصادي، وفقاً لمصادر.
وقال مصدر مطّلع مباشرة على الأمر إن راتكليف أبلغ ترامب بأن استمرار الضغوط الاقتصادية سيجبر إيران على تقديم تنازلات إضافية، أو سيؤدي إلى نشوء قدر كافٍ من عدم الاستقرار داخل البلاد يدفع المواطنين إلى الانتفاض.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن القائد الأعلى السيد مجتبى خامنئي «منح الحكومة صلاحيات معينة» لمحاولة التوصل إلى اتفاق عبر الدبلوماسية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، إن الاتصالات الدبلوماسية «أصبحت مكثفة للغاية»، مضيفاً: «تؤدي قطر وباكستان دوراً نشطاً للغاية كوسيطتين. لقد قدمنا شروطنا ومقترحنا، وكل شيء يعتمد على العقلانية السياسية في واشنطن. إذا اختاروا الدبلوماسية الحقيقية، فنحن مستعدون للانخراط فيها. أما إذا كانوا يعتزمون اللجوء إلى الخداع والعمليات العسكرية، فسيواجهون رداً أكثر إيلاماً وشدة من السابق».
وأشار عراقجي إلى أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن «المفاوضات ستُستأنف».
من جهته، قال فانس للصحافيين أمس إنه وترامب «يشعران بارتياح كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية مع إيران»، مضيفاً: «أحرزنا بعض التقدم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا إحراز المزيد».
وتابع: «لم نحدد مواعيد نهائية لاستئناف الضربات. نريد التأكد من أن الإيرانيين لن يعيدوا بناء برنامجهم النووي أو يحاولوا ذلك. ونعتقد أن هناك مساراً ممكناً، لكنه يتطلب التزاماً حازماً وقابلاً للتحقق بعدم إعادة بناء برنامجهم النووي».



