سياسة

كيف يمكن أن ينقلب نواف سلام ورئيس الجمهورية على الطائفة الشيعية في لبنان؟

غنى شريف

تتزايد التساؤلات حول مستقبل لبنان بعد إقرار الورقة الأميركية في مجلس الوزراء، حيث غاب الوزراء الشيعة الخمسة. القرار الذي تم في غياب هؤلاء الوزراء يطرح تساؤلات كبيرة حول كيفية تعامل رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون مع الضغوط الخارجية، خاصة فيما يتعلق بقضايا أساسية مثل سلاح المقاومة وسيادة لبنان.

الخديعة الثالثة: إقرار الورقة الأميركية في غياب الوزراء الشيعة
إن إقرار الورقة الأميركية في غياب الوزراء الشيعة يمثل تصعيدًا خطيرًا في مواجهة الطائفة الشيعية في لبنان، ويثير شكوكًا حول دوافع الرئيسين عون وسلام في اتخاذ هذا القرار. رغم التصريحات التي أكد فيها عون على الحفاظ على سيادة لبنان، فإن الواقع يظهر انحيازًا لتنفيذ السياسات الأميركية التي تهدف إلى تقليص نفوذ حزب الله وسلاح المقاومة. هذه الخطوة تشكل خدعة جديدة للشيعة، الذين يشعرون بأن مصالحهم قد تم تجاهلها في سبيل الالتزام بالتوجهات الغربية.

الرؤساء الثلاثة: دورهم في الورقة الأميركية:

1. رئيس الجمهورية جوزيف عون
جوزيف عون قد أصبح لاعبًا رئيسيًا في تنفيذ السياسة الأميركية داخل لبنان، خاصة فيما يتعلق بتقليص نفوذ سلاح المقاومة. رغم تصريحات دعم السيادة الوطنية، يظهر عون كمنفذ لتوجيهات أميركية قد تُهدّد استقرار لبنان.

2. رئيس الحكومة نواف سلام:
نواف سلام يبدو الأكثر وضوحًا في تمسكه بتطبيق الورقة الأميركية، ما يجعله في مواجهة مع القوى الشيعية. سياساته قد تعزز الهيمنة الغربية وتضعف القوى المقاومة، مما يجعله في مرمى الانتقادات من داخل لبنان.

3. رئيس مجلس النواب نبيه بري:
في مقابل الضغوط التي يواجهها من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، يبرز بري كحامي القرار الشيعي في لبنان. بري يظل القوة الموازنة التي تحاول الحفاظ على وحدة الطائفة الشيعية وحماية سيادة لبنان من التدخلات الخارجية. هو الصوت العقلاني الذي يعارض التنازلات المفرطة ويقف في وجه محاولات تهميش سلاح المقاومة.

موازنة الصراع: بين السياسات الأميركية والوحدة الوطنية
الرئيس بري يسعى لتجنب تصعيد داخلي قد يؤدي إلى أزمة طائفية جديدة، في وقت يحاول فيه عون وسلام تنفيذ سياسات أميركية قد تمس مصالح اللبنانيين بشكل عام. بري يدرك أن وحدة لبنان ليست مجرد مصلحة وطنية، بل أمان لمستقبل الطائفة الشيعية ودورها في الدولة.

الحديث عن “سحب سلاح المقاومة” و”إضعاف الدولة”
ما يتضح من هذه الورقة الأميركية هو أن محورها الأساسي يتعلق بسحب سلاح المقاومة، وهو أمر يمس جوهر السياسة اللبنانية. إذا نجحت الضغوط في تنفيذ هذا البند، سيشعر قطاع واسع من الشيعة أنهم تم تهميشهم. كيف يمكن لدولة أن تقبل بتصفية سلاحها الدفاعي في وجه الاحتلال الخارجي؟ سؤال يُطرح بشدة في الساحة اللبنانية.
هل يمكن أن يؤدي هذا إلى حرب أهلية؟

من المؤكد أن هذه السياسات قد تفتح الباب على مصراعيه للفتن الداخلية. لبنان يعاني من هشاشة في التوازن الطائفي، وأي مساس بسيادة الطائفة الشيعية قد يؤدي إلى تصعيد سياسي وأمني خطير. بري يحاول قدر الإمكان أن يمنع الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، لكن التحديات التي يواجهها تصبح أكبر مع كل خطوة نحو تنفيذ هذه السياسات.

دور القوى الدولية في التأثير على لبنان
الضغوط الأميركية على لبنان تتزايد، خاصة فيما يتعلق بالتحجيم السياسي والعسكري لحزب الله. والورقة الأميركية، التي يُراد لها أن تُطبق، قد تؤدي إلى تهميش الطائفة الشيعية لصالح تلبية رغبات الدول الكبرى. هذا التوجه، إن تم تطبيقه، قد يضع لبنان أمام خيارين: إما الخضوع للتوجيهات الدولية أو الحفاظ على سيادته واستقلاله.
خاتمة: أية دولة هذه التي تبيع سيادتها؟
لبنان اليوم أمام مفترق طرق. وفي ظل انقسامات سياسية داخلية وعوامل إقليمية معقدة، يبقى السؤال: هل يمكن للبنان أن يحافظ على سيادته أمام هذه الضغوط؟ الرئيس بري هو اليوم الأمل الوحيد للحفاظ على الوحدة الوطنية وحماية مصالح الطائفة الشيعية في قلب الدولة. أما عون وسلام، فسيكون عليهما إيجاد توازن حقيقي بين الضغوط الدولية ومصلحة لبنان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى