سياسة

في واشنطن تفاوض وفي الجنوب شهيدان.. فانس: نعمل لسيادة الدولة

نجحت قطر في مبادرتها. ومرة جديدة، برزت الدوحة راعياً أساسياً للحل في لبنان، سواء على المستوى السياسي الداخلي أو على مستوى تثبيت وقف إطلاق النار، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، أو من خلال إنشاء خلية لمنع الاحتكاك تتولى متابعة تثبيت وقف إطلاق النار وضمان استمراره، تمهيداً لإنهاء الحرب وتأمين عودة النازحين.

وعلى مستوى الولايات المتحدة، أعلن مسؤول أميركي أن “القيادة المركزية بدأت آلية مراقبة في لبنان لتزويد مسؤولينا بمعلومات دقيقة بشأن القتال هناك”. إلا أن هذه الآلية تبقى رهن تجاوب إسرائيل، ولا سيما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ردّ على المساعي الأميركية القطرية الإيرانية بالتأكيد على رفضه أي آلية لا تكون إسرائيل شريكاً فيها.

في الموازاة، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، التوصل خلال مفاوضات سويسرا إلى تفاهمات وآليات مشتركة مع واشنطن بشأن ضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه. وأضاف أنه تقرر إنشاء مركز تنسيق يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العودة إلى منازلهم وتأمين انسحاب قوات الاحتلال من البلاد، كما تقرر إنشاء مركز تنسيق خاص بلبنان يتولى أيضاً معالجة أي خلافات تتعلق بخروق وقف إطلاق النار.

كذلك، أكد قاليباف أنه جرى الاتفاق، ضمن هذه المفاوضات، على عقد اجتماعات بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس “عند الحاجة لمتابعة بنود مذكرة التفاهم وحل أي خلاف بشأنها”.

اتصالات مع عون.. وانطلاق المفاوضات

وتبلّغ لبنان نتائج مفاوضات سويسرا عبر الاتصالات الهاتفية التي تلقاها رئيس الجمهورية جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركي، ومن كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث أُبلغ بأن إطاراً ثلاثياً قد أُنشئ لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار وفتح الباب أمام معالجة مسألة الانسحاب الإسرائيلي.

ويتزامن كل ذلك مع انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، سيركّز النقاش على نموذج لخطة تجريبية تهدف إلى تنظيم الوضع الميداني في جنوب لبنان، وفق ما أفاد به موقع “والاه” العبري.

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن يسرائيل كاتس يميزان بين مناطق في جنوب لبنان تقع ضمن نطاق السيطرة العملياتية لجيش الاحتلال، ويمكن منها تنفيذ عمليات إطلاق نار مباشر باتجاه المستوطنات في شمال إسرائيل، مثل قلعة الشقيف، وبين مناطق أخرى لا تتيح هذه الإمكانية، ومنها مرتفعات علي الطاهر.

ووفقاً للتقرير، قد تطرح إسرائيل، عبر الوساطة الأميركية، استعدادها للانسحاب من المناطق التي لا تشكل تهديداً مباشراً بالنيران، على أن يتم ذلك بصورة تدريجية وبعد استكمال تدمير ما تصفه بـ”البنى التحتية” التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها. وأضافت المصادر أن جيش الاحتلال قد يوافق لاحقاً على الانسحاب من تلك المناطق إذا أثبتت الأجهزة الأمنية اللبنانية فعاليتها.

وقال مصدر مطلع على تفاصيل المفاوضات لـ”والاه” إن “اللبنانيين سيضطرون إلى إثبات قدرتهم أمام إسرائيل والولايات المتحدة على مواجهة حزب الله وتدمير البنى التحتية التي عمل على بنائها على مدى نحو عشرين عاماً”.

إسرائيل تتحدى أميركا

وفي السياق، استمرت التصريحات الإسرائيلية التي عكست امتعاضاً من الاتفاق الأميركي – الإيراني وما خلصت إليه اجتماعات سويسرا من قرارات وُضعت موضع التنفيذ الفوري.

وتوعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير بمواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في ما تصفه تل أبيب بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان مشترك صدر عقب اجتماع ضم نتنياهو وكاتس وزامير وقائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي اللواء رافي ميلو، إن الجيش سيواصل “العمل بحزم لإحباط أي تهديدات تستهدف الجنود والمواطنين الإسرائيليين، وتدمير البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”.

وأضاف البيان أن أمن الإسرائيليين وقوات الجيش سيبقى في صدارة الأولويات “من دون أي تنازلات”، في إشارة إلى تمسك الحكومة الإسرائيلية باستمرار وجود قواتها داخل الأراضي اللبنانية.

إلا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي لم تجد صدى في واشنطن، حيث أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، متسائلاً: “من قال إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية؟”، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يعمل على حل مجموعة من القضايا العالقة، بما فيها الملفات المرتبطة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأصدرت القيادة السياسية الإسرائيلية قيوداً على تحركات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في خطوة قد تعكس ضغوطاً أميركية لدفع تل أبيب إلى الالتزام ببنود مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها مع إيران، بهدف إنهاء الحرب والتمهيد لمفاوضات تتناول الملفات الخلافية.

وذكرت القناة 13 الإسرائيلية أن القيادة السياسية أصدرت بالفعل لائحة تحدد حدود تحرك الجيش في جنوب لبنان، وتنص على حرية العمل ضمن “الخط الأصفر” لصد التهديدات المباشرة، مع حظر تنفيذ عمليات في المناطق البعيدة، بما فيها بيروت وصور.

ولفتت القناة إلى أن هذه الخطوة تعكس قيوداً متزايدة تفرضها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحكومة الإسرائيلية والجيش، ليس في لبنان فحسب، بل في ساحات أخرى أيضاً.

ونقلت القناة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: “الرسالة التي تلقيناها في الأسابيع الأخيرة من الأميركيين واضحة: لقد كان لكم الحق في العمل من دون قيود، وقد انتهى ذلك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى