سياسة

لا حصانة في ملفات الفساد… والقاضي الحاج يفتح الادراج

"ليبانون ديبايت"

لم تعد ملفات الفساد التي بقيت في الأدراج مجرد صفحات منسية في أرشيف القضاء، بل فرضت نفسها على جدول أولويات النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، الذي فتح باب المحاسبة على مصراعيه في الملفات المتعلقة بهدر المال العام، والاختلاس، والصفقات المشبوهة التي فوّتت على الدولة أموالًا طائلة تُقدَّر بملايين الدولارات.

ومع إعادة إحياء الملفات التي عطّلتها التدخلات السياسية، وتلك التي برزت مؤخرًا، والتي تتصل جميعها بهدر المال العام، يظهر حجم الفساد المستشري في عدد من مؤسسات الدولة، والتي تشمل قطاعات حيوية. وقد باتت هذه الملفات جميعها على طاولة النائب العام التمييزي، فيما أثبتت التحقيقات حتى الآن وجود هدر كبير فيها. ولعلّ أبرز مثال على حجم الهدر الذي برز حديثًا يتمثل في استيراد أجهزة خلوية والتهرب من دفع الرسوم الجمركية الحقيقية العائدة لها عبر التلاعب بالبيانات، بحيث أظهرت التحقيقات حصول هدر بملايين الدولارات.

وفيما يترقب الرأي العام أن تُترجم الخطوات في ملفات الفساد، ومنها الملفات الملاحق بها الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، إلى نتائج، وآخرها الشكوى المقدمة ضده من الحاكم الحالي كريم سعيد، التي يُرتقب البت بها نهاية شهر تموز الحالي، فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في فتح الملفات، بل في القدرة على إنجازها وصولًا إلى ملاحقة المتورطين فيها ومساءلتهم، بعيدًا عن أي ضغوط أو حسابات سياسية.

وإذا كانت المرحلة المقبلة تُعدّ اختبارًا حقيقيًا لاستقلالية القضاء وفعاليته، فإن حسمه ملفات الفساد العالقة من شأنه أن يبعث برسالة واضحة مفادها أن المساءلة ليست مرتبطة بظرف سياسي أو إعلامي، بل هي واجب دائم يفرضه القانون، وأن أي ملف لا ينبغي أن يبقى رهينة النسيان أو التأجيل، لأن العدالة تقتضي محاسبة الفاسدين مهما علا شأنهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى