حملة مشبوهة على الجيش تستبق الجلسة التشريعية… فيديوهات قديمة في خدمة “العفو العام”؟
"ليبانون ديبايت"

في توقيت لا يبدو بريئاً، وقبل ساعات من انعقاد الجلسة التشريعية المقررة غداً الثلاثاء، والتي يتصدّر جدول أعمالها ملف العفو العام، بدأت تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية مجموعة من الفيديوهات والأخبار التي تستهدف المؤسسة العسكرية وتعيد إلى الواجهة وقائع قديمة مرتبطة بملف الموقوفين الإسلاميين.
واللافت في هذه الحملة أن بعض المواد المتداولة تعود إلى سنوات مضت، ويتم تقديمها في سياق يوحي بأنها أحداث راهنة، فيما تتضمن اتهامات بممارسات غير إنسانية وتعذيب بحق عدد من الموقوفين، في محاولة لإعادة فتح ملفات سابقة في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية.
ومن بين آخر المواد التي جرى تداولها، فيديو يُظهر أحد الموقوفين على سرير في أحد المستشفيات، ويظهر فيه عنصر من الجيش وهو يقوم بممارسات يُقدّمها ناشرو الفيديو على أنها نوع من التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية. وقد لاقى الفيديو انتشاراً واسعاً، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول العفو العام وما يمكن أن تتضمنه الجلسة التشريعية المقبلة من مواقف وقرارات.
لكن المسألة، وفق المعطيات المتداولة، لا تقف عند حدود فيديو واحد، إذ تزامن نشره مع سيل من الأخبار والمنشورات التي تستهدف الجيش، ما يطرح علامات استفهام حول توقيت إعادة ضخ هذه المواد في الفضاء العام والجهات المستفيدة منها.
فالسؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط حول مضمون الفيديو، بل حول لماذا الآن؟
لماذا يعاد نشر تسجيلات قديمة، وبعضها يعود إلى سنوات، عشية جلسة تشريعية يبرز فيها ملف العفو العام، وفي وقت يستعد فيه أهالي الموقوفين والجهات الداعمة لهذا الملف لرفع سقف المطالب والضغط السياسي والإعلامي؟
وهل نحن أمام حملة إعلامية منظمة تهدف إلى الضغط على المؤسسة العسكرية وتشويه صورتها أمام الرأي العام، أو محاولة لإعادة صياغة الرواية المرتبطة بملف الموقوفين الإسلاميين، عبر التركيز على ممارسات منسوبة إلى أفراد من المؤسسة العسكرية وإغفال السياق الكامل للأحداث التي وقعت خلالها؟
هذه الأسئلة لا تلغي، بطبيعة الحال، ضرورة التحقيق في أي ادعاء يتعلق بسوء المعاملة أو التعذيب، أياً كان مرتكبه، ولا تعني تبرير أي تجاوز فردي إذا ثبت حصوله. لكن في المقابل، فإن إعادة نشر وقائع مجتزأة أو قديمة، وتقديمها بمعزل عن سياقها الزمني والقضائي والأمني، لا يمكن أن تكون بديلاً عن التحقيق القضائي ولا أن تتحول إلى أداة لمحاكمة مؤسسة عسكرية بأكملها.
ويأتي استهداف الجيش، في هذا التوقيت تحديداً، فيما لا تزال المؤسسة العسكرية تحمل إرثاً ثقيلاً من المواجهات التي خاضتها مع مجموعات مسلحة ومتطرفة في أكثر من منطقة لبنانية، من البقاع إلى صيدا وطرابلس، وقد دفعت خلالها ثمناً بشرياً كبيراً من ضباطها وعناصرها.
فملفات المواجهات الأمنية والعسكرية في تلك المناطق لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل شهدت سقوط عسكريين وجرح آخرين، وخاض خلالها الجيش مواجهات قاسية في ظروف أمنية بالغة التعقيد، في مواجهة مجموعات كانت تمتلك السلاح وتتحصن في مناطق مأهولة وتستهدف المؤسسة العسكرية ومراكزها وعناصرها.
أما في ما يتعلق بالفيديو الأخير الذي أثار موجة واسعة من التفاعل، فيحاول مسرّبو التسجيل، وفق ما يتم تداوله، البناء على خلفية شخصية مرتبطة بالجندي الظاهر فيه، وليس فقط على مضمون الفيديو نفسه.
وتستند الرواية المتداولة الى خلاف عائلي بين الجندي ووالده، الذي شغل سابقاً موقعاً كـ”Camp Manager”في قواعد تابعة للجيش الأميركي في العراق، الذي اتخذ موقفاً علنياً من ابنه، ووصل به الأمر، بحسب المنشورات المتداولة، إلى التبرؤ منه والمطالبة بمحاكمته في منشور على “فايسبوك”.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإنها تضيف بعداً آخر إلى القضية، وتطرح سؤالاً حول ما إذا كان الفيديو قد جرى إخراجه من سياقه واستخدامه ضمن حملة أوسع، خصوصاً إذا كان نشره يترافق مع تداول معلومات عن خلفيات شخصية مرتبطة بالعسكري المعني.
وبالتالي، فإن تزامن هذه الحملة الإعلامية مع الجلسة التشريعية التي سيُبحث خلالها ملف العفو العام يستحق التوقف عنده، لا سيما ان المؤسسة العسكرية تحفظت على الكثير من بنود القانون الذي يناقشه مجلس النواب غداً بما يؤكد بما لا يقبل الشك أن هناك حملة مبرمجة ضد المؤسسة العسكرية ، التي لا تمانع اليوم جهات دولية بالتصويب عليها آنيا في ظل قيادتها الحالية ، فهل الهدف المؤسسة ام رأسها؟



